وتارَة يُسْنِدُني في أَوْعُرِ ، * من السَّراةِ ، ذِي قَناً وعَرْعَرِ
كذا أَنشده في أَوْعُر جمع وَعْرٍ ، وأَراد ذواتِ قَناً فأَقام المفرد مُقام الجمع .
قال ابن سيده : وعندي أَنه في أَوْعَرِ لوصفه إياه بقوله ذي قَناً فيكون المفرد صفة للمفرد .
التهذيب : أَبو بكر وكلُّ خشبة عند العرب قَناةٌ وعَصا ، والرُّمْح عَصاً ؛ وأَنشد قول الأَسود بن يعفر :
وقالوا : شريسٌ ، قلتُ : يَكْفِي شَريسَكُمْ * سِنانٌ ، كنِبْراسِ النِّهامِي ، مُفَتَّقُ
نَمَتْه العصا ، ثم اسْتَمَرَّ كأَنَّه * شِهابٌ بِكَفَّيْ قابِسٍ يَتَحَرَّقُ
نَمَتْه : رفعته ، يعني السِّنانَ ، والنِّهامِي في قول ابن الأَعرابي : الراهب وقال الأَصمعي : هو النجَّار .
الليث : القَناة أَلِفها واو والجمع قَنَوات وقَناً .
قال أَبو منصور : القَناة من الرماح ما كان أَجْوف كالقَصبة ، ولذلك قيل للكظائم التي تجري تحتَ الأَرض قَنوات ، واحدتها قَناة ، ويقال لمجارِي مائها قَصَبٌ تشبيهاً بالقَصَب الأَجوف ، ويقال : هي قَناة وقَناً ، ثم قُنِيٌّ جمع الجمع ، كما يقال دَلاةٌ ودَلاً ، ثم دِلِيٌّ ودُلِيٌّ لجمع الجمع .
وفي الحديث فيما سَقَتِ السماء : والقُنِيُّ العُشور ؛ القُنِيُّ : جمع قناة وهي الآبار التي تُحْفر في الأَرض متتابعة ليستخرج ماؤها ويَسيح على وجه الأَرض ، قال : وهذا الجمع إنما يصح إذا جمعت القَناة على قَناً ، وجمع القَنا على قُنِيّ فيكون جمع الجمع ، فإنَّ فَعَلة لم تجمع على فُعول .
والقَناة : كَظِيمةٌ تحفر تحت الأَرض ، والجمع قُنِيٌّ .
والهُدْهُد قَناء الأَرض أَي عالم بمواضع الماء .
وقَناةُ الظهر : التي تنتظم الفَقارَ .
أَبو بكر في قولهم فلان صُلْبُ القَناةِ : معناه صُلْبُ القامةِ ، والقَناةُ عند العرب القامةُ ؛ وأَنشد :
سِباطُ البنانِ والعَرانِينِ والقَنا ، * لطافُ الخُصورِ في تمامٍ وإكمالِ
أَراد بالقَنا القاماتِ .
والقِنْوُ : العِذْق ، والجمع القِنْوانُ والأَقْناءِ ؛ وقال :
قد أَبْصَرَتْ سُعْدَى بها كَتائِلي * طَويلةَ الأَقْناءِ والأَثاكِلِ
وفي الحديث : أَنه خرج فرأَى أَقْناء مُعَلَّقة قِنْوٌ منها حَشَفٌ ؛ القِنْو : العِذق بما فيه من الرطب ، وجمعه أَقْناء ، وقد تكرر في الحديث .
والقِنا ، مقصور : مِثْل القِنْوِ .
قال ابن سيده : القِنْوُ والقِنا الكِباسةُ ، والقَنا ، بالفتح : لغة فيه ؛ عن أَبي حنيفة ، والجمع من كل ذلك أَقْناء وقِنْوانٌ وقِنْيانٌ ، قلبت الواو ياء لقرب الكسرة ولم يعتدَّ الساكن حاجزاً ، كسَّروا فِعْلاً على فِعْلانٍ كما كسروا عليه فَعَلاً لاعْتقابهما على المعنى الواحد نحو بِدْلٍ وبَدَلٍ وشِبْه وشَبَه ، فكما كسروا فَعَلاً على فِعْلانٍ نحو خَرَبٍ وخِرْبانٍ وشَبَثٍ وشِبْثانٍ كذلك كسروا عليه فِعْلاً فقالوا قِنْوانٌ ، فالكسرة في قِنْو غير الكسرة في قِنْوانٍ ، تلك وضعية للبناء وهذه حادثة للجمع ، وأَما السكون في هذه الطريقة أَعني سكون عين فِعْلان فهو كسكون عين فِعْل الذي هو واحد فِعْلان لفظاً ، فينبغي أَن يكون غيره تقديراً لأَن سكون عين فِعْلان شيء أَحدثته الجمعية ، وإِن كان يلفظِ ما كان في الواحد ، أَلا ترى أَن سكون عين شِبْثان وبِرْقان غير فتحة عين شَبَثٍ وبَرَقٍ ؟ فكما أَنَّ هذين مختلفان لفظاً كذلك السكونان هنا مختلفان
لسان العرب — صفحة 204
مساهمون: ابن منظور
ص٢٠٤