تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وفي حديث وَحْشِيٍّ قاتل حَمْزة ، عليه السلام : كنتُ إِذا رأَيته في الطريق تَقَصَّيْتها أَي صرت في أَقْصاها وهو غايتها . والقَصْوُ : البعد . والأَقْصى : الأَبعد ؛ وقوله : واخْتَلَس الفَحْلُ منها ، وهي قاصِيةٌ ، * شيئاً فقد ضَمِنَتْه ، وهو مَحْقُورُ فسره ابن الأَعرابي فقال : معنى قوله قاصية هو أَن يتبعها الفحل فيضربها فَتَلْقَح في أَوَّل كَوْمة فجعل الكَوْم للإِبل ، وإِنما هو للفرس . وقُصْوانُ : موضع ؛ قال جرير : نُبِّئْتُ غَسَّانَ بنَ واهِصَةِ الخُصَى * بِقُصْوانَ ، في مُسْتَكْلِئِينَ بِطانِ ابن الأَعرابي : يقال للفحل هو يَحْبُو قَصا الإِبل إِذا حَفِظها من الانتشار . ويقال : تَقَصّاهم أَي طَلَبهم واحداً واحداً . وقُصَيٌّ ، مصغر : اسم رجل ، والنسبة إِليه قُصَوي بحذف إِحدى الياءَين ، وتقلب الأُخرى أَلفاً ثم تقلب واواً عما قلبت في عَدَوِيّ وأُمَوِيٍّ .
قضي : القَضاء : الحُكْم ، وأَصله قَضايٌ لأَنه من قَضَيْت ، إِلا أَنَّ الياء لما جاءت بعد الأَلف همزت ؛ قال ابن بري : صوابه بعد الأَلف الزائدة طرفاً همزت ، والجمع الأَقْضِيةُ ، والقَضِيَّةُ مثله ، والجمع القَضايا على فَعالَى وأَصله فَعائل . وقَضَى عليه يَقْضي قَضاء وقَضِيَّةً ، الأَخيرة مصدر كالأُولى ، والاسم القَضِيَّة فقط ؛ قال أَبو بكر : قال أَهل الحجاز القاضي معناه في اللغة القاطِع للأُمور المُحِكم لها . واسْتُقْضِي فلان أَي جُعِل قاضِياً يحكم بين الناس . وقَضَّى الأَميرُ قاضِياً : كما تقول أَمرَ أَميراً . وتقول : قَضى بينهم قَضِيَّة وقَضايا . والقَضايا : الأَحكام ، واحدتها قَضِيَّةٌ . وفي صلح الحُدَيْبِيةِ : هذا ما قاضى عليه محمد ، هو فاعَلَ من القَضاء الفَصْلِ والحُكْم لأَنه كان بينه وبين أَهل مكة ، وقد تكرر في الحديث ذكر القَضاء ، وأَصله القَطْع والفصل . يقال : قَضَى يَقْضِي قَضاء فهو قاضٍ إِذا حَكَم وفَصَلَ . وقَضاء الشيء : إِحْكامُه وإِمْضاؤُه والفراغ منه فيكون بمعنى الخَلْق . وقال الزهري : القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إِلى انقطاع الشيء وتمامه . وكلُّ ما أُحْكِم عمله أَو أُتِمَّ أَو خُتِمَ أَو أُدِّيَ أَداء أَو أُوجِبَ أَو أُعْلِمَ أَو أُنْفِذَ أَو أُمْضِيَ فقد قُضِيَ . قال : وقد جاءت هذه الوجوه كلها في الحديث ، ومنه القَضاء المقرون بالقَدَر ، والمراد بالقَدَر التقدير ، وبالقَضاء الخَلق كقوله تعالى : فقَضاهن سبع سماوات ؛ أَي خلقهن ، فالقَضاء والقَدَرُ أَمران مُتَلازمان لا يَنْفك أَحدهما عن الآخر ، لأَن أَحدهما بمنزلة الأَساس وهو القَدر ، والآخر بمنزلة البناء وهو القَضاء ، فمن رام الفَصْل بينهما فقد رام هَدْمَ البناء ونَقْضه . وقَضَى الشيءَ قَضاء : صنَعه وقَدَّره ؛ ومنه قوله تعالى : فقَضاهن سبع سماوات في يومين ؛ أَي فخلقهن وعَمِلهن وصنعهن وقطَعَهن وأَحكم خلقهن ، والقضاء بمعنى العمل ، ويكون بمعنى الصنع والتقدير . وقوله تعالى : فاقْضِ ما أَنتَ قاضٍ ؛ معناه فاعمل ما أَنت عامل ؛ قال أَبو ذؤيب : وعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما * داودُ ، أَو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ قال ابن السيرافي : قَضاهما فَرغ من عملهما . والقضاء : الحَتْم والأَمْرُ . وقَضَى أَي حَكَمَ ، ومنه القضاء والقَدر . وقوله تعالى : وقَضَى ربُّك أَن لا تعبدوا إِلَّا إِياه ؛ أَي أَمَر ربك وحَتم ، وهو أَمر قاطع حَتْم . وقال تعالى : فلما قَضَينا عليه الموت ؛ وقد يكون