قال ابن سيده : هذا قول سيبويه ، قال : وزدته أَنا بياناً ، قال : وقد قالوا القُصْوَى فأَجروها على الأَصل لأَنها قد تكون صفة بالأَلف واللام .
وفي التنزيل : إِذ أَنتم بالعُدْوَة الدُّنيا وهم بالعُدوة القصوى ؛ قال الفراء : الدنيا مما يَلي المدينة والقُصوى مما يَلي مكة .
قال ابن السكيت : ما كان من النعوت مثل العُلْيا والدُّنيا فإِنه يأْتي بضم أَوَّله وبالياء لأَنهم يستثقلون الواو مع ضمة أَوّله ، فليس فيه اختلاف إِلا أَن أَهل الحجاز قالوا القُصْوَى ، فأَظهروا الواو وهو نادر وأَخرجوه على القياس ، إِذ سكن ما قبل الواو ، وتميم وغيرهم يقولون القُصْيا ؛ وقال ثعلب : القُصْوَى والقُصْيا طَرف الوادي ، فالقُصْوَى على قول ثعلب من قوله تعالى بالعُدْوة القُصْوَى ، بدل .
والقاصِي والقاصِيةُ والقَصِيُّ والقَصِيَّةُ من الناس والمواضع : المُتَنَحِّي البعيدُ .
والقُصْوَى والأَقْصَى كالأَكْبر والكُبرى .
وفي الحديث : أَن الشيطان ذِئبُ الإِنسانِ يأْخُذُ القاصِيةَ والشَّاذَّةَ ، القاصِيَةُ : المُنْفَرِدة عن القطيع البعيدة منه ، يريد أَن الشيطان يتسلط على الخارج من الجماعة وأَهل السَّنة .
وأَقْصى الرجلَ يُقْصِيه : باعَدَه .
وهَلُمَّ أُقاصِكَ يعني أَيُّنا أَبْعَدُ من الشرّ .
وقاصَيْتُه فقَصَوته وقاصاني فقَصَوْته .
والقَصا : فِناء الدار ، يمد ويقصر .
وحُطْني القَصا أَي تباعَدْ عني ؛ قال بشر بن أَبي خازم :
فَحاطُونا القَصا ، ولقَدْ رَأَوْنا * قريباً ، حيث يُسْتَمَعُ السِّرارُ
والقَصا يمد ويقصر ؛ ويروى :
فحاطُونا القَصاءَ وقد رأَوْنا
ومعنى حاطُونا القصاء أَي تباعَدوا عنا وهم حولنا ، وما كنا بالبعد منهم لو أَرادوا أَن يَدْنُوا منَّا ، وتوجيه ما ذكره ابن السكيت من كتاب النجو أَن يكون القَصاء بالمد مصدر قَصا يَقْصو قَصاءً مثل بَدا يَبْدُو بَداءً ، وأَما القصا بالقصر فهو مصدر قصِيَ عن جِوارِنا قَصاً إِذا بعد .
ويقال أَيضاً : قَصِيَ الشيءُ قَصاً وقَصاءً .
والقَصا : النسَبُ البعيد ، مقصور .
والقَصا : الناحيةُ .
والقَصاةُ : البُعْد ( 1 ) والناحية ، وكذلك القَصا .
يقال : قَصِيَ فلان عن جوارنا ، بالكسر ، يَقْصى قَصاً ، وأَقْصَيْته أَنا فهو مُقْصًى ، ولا تقل مَقْصِيٌّ .
وقال الكسائي : لأَحُوطَنَّك القَصا ولأَغْزُوَنَّك القَصا ، كلاهما بالقصر ، أَي أَدَعُك فلا أَقْرَبُك .
التهذيب : يقال حاطَهم القَصا ، مقصور ، يعني كان في طُرَّتِهم لا يأْتِيهم .
وحاطَهم القَصا أَي حاطَهم من بعيد وهو يَتَبَصَّرهم ويَتَحَرَّزُ منهم .
ويقال : ذهبت قَصا فلان أَي ناحِيَته ، وكنت منه في قاصِيَتِه أَي ناحِيته .
ويقال : هَلُمَّ أُقاصِك أَيُّنا أَبعد من الشرّ .
ويقال : نزلنا مَنزلاً لا تُقْصِيه الإِبل أَي لا تَبْلُغ أَقصاه .
وتَقَصَّيت الأَمر واسْتَقْصَيتُه واسْتَقْصى فلان في المسأَلة وتَقَصَّى بمعنى .
قال اللحياني : وحكى القَناني قَصَّيْت أَظفاري ، بالتشديد ، بمعنى قَصَصْت فقال الكسائي أَظنه أَراد أَخَذ من قاصيتها ، ولم يحمله الكسائي على مُحوّل التضعيف كما حمله أَبو عبيد عن ابن قَنان ، وقد ذكر في حرف الصاد أَنه من مُحوّل التضعيف ، وقيل : يقال إِن وُلدَ لكِ ابن فقَصِّي أُذنيه أَي احْذفِي منهما .
قال ابن بري : الأَمر من قَصَّى قَصٍّ ، وللمؤنث قَصِّي ، كما تقول خَلِّ عنها وخَلِّي .
والقَصا : حَذْفٌ في طرَف أُذن الناقة والشاة ، مقصور ، يكتب بالأَلف
هامش
( 1 ) قوله [ والقصاة البعد ] كذا في الأصل ، ولم نجده في غيره ، ولعله القصاء .