والجِمال أَنبأَته بصحة قولهم ، وهذا تَناه في تصحيح الخبر أي لو سأَلتها لأَنطقها الله بصدقنا فكيف لو سأَلت ممن عادته الجواب ؟ والجمع قُرًى .
وقوله تعالى : وجعلنا بينهم وبين القُرى التي باركْنا فيها قُرًى ظاهرة ؛ قال الزجاج : القُرَى المبارك فيها بيت المقدس ، وقيل : الشام ، وكان بين سبَإٍ والشام قرى متصلة فكانوا لا يحتاجون من وادي سبإٍ إِلى الشام إِلى زاد ، وهذا عطف على قوله تعالى : لقد كان لسبإٍ في مسكنهم آيةٌ جُنّتان وجعلنا بينهم .
والنسب إِلى قَرْية قَرْئيٌّ ، في قول أَبي عمرو ، وقَرَوِيٌّ ، في قول يونس .
وقول بعضهم : ما رأَيت قَرَوِيّاً أَفصَح من الحجاج إِنما نسبه إِلى القرية التي هي المصر ؛ وقول الشاعر أَنشده ثعلب :
رَمَتْني بسَهْمٍ ريشُه قَرَوِيَّةٌ ، * وفُوقاه سَمْنٌ والنَّضِيُّ سَوِيقُ
فسره فقال : القروية التمرة .
قال ابن سيده : وعندي أَنها منسوبة إِلى القرية التي هي المصر ، أَو إِلى وادي القُرى ، ومعنى البيت أَن هذه المرأَة أَطعمته هذا السمن بالسويق والتمر .
وأُمُّ القُرى : مكة ، شرفها الله تعالى ، لأَن أَهل القُرى يَؤُمُّونها أَي يقصدونها .
وفي حديث علي ، كرم الله وجهه : أَنه أُتي بضَبّ فلم يأْكله وقال إِنه قَرَوِيٌّ أَي من أَهل القُرى ، يعني إِنما يأْكله أَهل القُرى والبَوادي والضِّياع دون أَهل المدن .
قال : والقَرَوِيُّ منسوب إِلى القَرْية على غير قياس ، وهو مذهب يونس ، والقياس قَرْئيٌّ .
والقَرْيَتَين ، في قوله تعالى : رجلٍ من القَرْيَتَيْن عظيمٍ ؛ مكة والطائف .
وقَرْية النمل : ما تَجمعه من التراب ، والجمع قُرى ؛ وقول أَبي النجم :
وأَتَتِ النَّملُ القُرى بِعِيرها ، * من حَسَكِ التَّلْع ومن خافُورِها
والقارِيةُ والقاراةُ : الحاضرة الجامعة .
ويقال : أَهل القارِية للحاضرة ، وأَهل البادية لأَهل البَدْوِ .
وجاءني كل قارٍ وبادٍ أَي الذي ينزل القَرْية والبادية .
وأَقْرَيْت الجُلَّ على ظهر الفرس أَي أَلزمته إِياه .
والبعير يَقْري العَلَف في شِدْقه أَي يجمعه .
والقَرْيُ : جَبْيُ الماء في الحوض .
وقَرَيتُ الماء في الحوض قَرْياً وقِرًى ( 1 ) : جمعته .
وقال في التهذيب : ويجوز في الشعر قِرًى فجعله في الشعر خاصة ، واسم ذلك الماء القِرى ، بالكسر والقصر ، وكذلك ما قَرَى الضيفَ قِرًى .
والمِقْراة : الحوض العظيم يجتمع فيه الماء ، وقيل : المِقْراة والمِقْرَى ما اجتمع فيه الماء من حوض وغيره .
والمِقْراةُ والمِقْرى : إِناء يجمع فيه الماء .
وفي التهذيب : المِقْرَى الإِناء العظيم يُشرب به الماء .
والمِقْراة : الموضع الذي يُقْرَى فيه الماء .
والمِقْراة : شبه حوض ضخم يُقْرَى فيه من البئر ثم يُفرغ في المِقْراة ، وجمعها المَقارِي .
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : ما وَلِيَ أَحدٌ إِلَّا حامَى على قَرابَته وقَرَى في عَيْبَتِه أَي جَمَع ؛ يقال : قَرَى الشيءَ يَقْرِيه قَرياً إِذا جمعه ، يريد أَنه خانَ في عَمَله .
وفي حديث هاجر ، عليها السلام ، حين فَجَّرَ الله لها زَمْزَم : فَقَرَتْ في سِقاء أَو شَنَّةٍ كانت معها .
وفي حديث مُرَّة بن شراحيلَ : أَنه عُوتِبَ في ترك الجمعة فقال إِنَّ بي جُرْحاً يَقْرِي ورُبَّما ارْفَضَّ في إِزاري ، أَي يَجْمع المِدَّة ويَنْفَجِرُ .
الجوهري : والمِقْراةُ المَسيل وهو الموضع الذي يجتمع فيه ماء المطر من
هامش
( 1 ) قوله [ وقرى ] كذا ضبط في الأصل والمحكم والتهذيب بالكسر كما ترى ، وأطلق المجد فضبط بالفتح .