تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الفانِيةَ واشتريت النامِيةَ ؛ الفانِيةُ : المُسِنَّة من الإِبل وغيرها ، والنامِيةُ : الفَتِيَّةُ الشابَّة التي هي في نموّ وزيادة . والفِناء : سَعةٌ أَمامَ الدار ، يعني بالسعة الاسم لا المصدر ، والجمع أَفْنِيةٌ ، وتبدل الثاء من الفاء وهو مذكور في موضعه ؛ وقال ابن جني : هما أَصلان وليس أَحدهما بدلاً من صاحبه لأَن الفِناء من فَنِيَ يَفْنى ، وذلك أَن الدار هنا تَفْنى لأَنك إِذا تناهيت إِلى أَقصى حدودها فَنِيَتْ ، وأَما ثِناؤها فمن ثَنى يَثْني لأَنها هناك أَيضاً تنثني عن الانبساط لمجيء آخرها واسْتِقْصاء حدودها ؛ قال ابن سيده : وهمزتها بدل من ياء لأَن إِبدال الهمز من الياء إِذا كانت لاماً أَكثر من إِبدالها من الواو ، وإن كان بعض البغداديين قد قال : يجوز أَن يكون أَلفه واواً لقولهم شجرة فَنْواء أَي واسِعة فِناء الظل ، قال : وهذا القول ليس بقوي لأَنا لم نسمع أَحداً يقول إِن الفَنْواء من الفِناء ، إنما قالوا إِنها ذات الأَفنان أَو الطويلة الأَفنان . والأَفْنِية : السَّاحات على أَبواب الدور ؛ وأَنشد : لا يُجْتَبى بِفناء بَيْتِك مثْلهم وفناء الدار : ما امْتدَّ من جوانبها . ابن الأَعرابي : بها أَعناء من الناس وأَفْناء أَي أَخْلاط ، الواحد عِنْوٌ وفِنْوٌ . ورجل من أَفْناء القبائل أَي لا يُدرى من أَيّ قبيلة هو ، وقيل : إِنما يقال قوم من أَفناء القبائل ، ولا يقال رجل ، وليس للأَفْناء واحد . قالت أُم الهيثم : يقال هؤلاء من أَفناء الناس ولا يقال في الواحد رجل من أَفناء الناس ، وتفسيره قوم نُزَّاعٌ من ههنا وههنا . والجوهري : يقال هو من أَفناء الناس إِذا لم يُعلم من هو . قال ابن بري : قال ابن جني واحد أَفناء الناس فَناً ولامه واو ، لقولهم شجرة فَنْواء إِذا اتسعت وانتشرت أَغصانها ، قال : وكذلك أَفناء الناس انتشارهم وتشعبهم . وفي الحديث : رجل من أَفناء الناس أَي لم يُعلم ممن هو ، الواحد فِنْوٌ ، وقيل : هو من الفِناء وهو المُتَّسَعُ أَمام الدار ، ويجمع الفِناء على أَفْنية . والمُفاناة : المُداراة . وأَفْنى الرجلُ إِذا صَحِب أَفناء الناس . وفانَيْت الرجل : دارَيْته وسَكَّنْته ؛ قال الكميت يذكر هموماً اعترته : تُقِيمُه تارةً وتُقْعِدُه ، * كما يُفاني الشَّمُوسَ قائِدُها قال أَبو تراب : سمعت أَبا السميدع يقول بنو فلان ما يُعانُون مالهم ولا يُفانُونه أَي ما يقومون عليه ولا يُصْلِحونه . والفَنا ، مقصور ، الواحدة فَناة : عنب الثَّعلب ، ويقال : نبت آخر ؛ قال زهير : كأَنّ فُتاتَ العِهْنِ ، في كلِّ مَنْزِلٍ * نَزَلْنَ ، به حَبُّ الفَنا لم يُحَطَّمِ وقيل : هو شجر ذو حب أَحمر ما لم يُكسَّر ، يتخذ منه قراريط يوزن بها كل حبة قيراط ، وقيل : يتخذ منه القَلائد ، وقيل : هي حشيشة تنبت في الغَلْظ ترتفع على الأَرض قِيسَ الإِصْبع وأَقل يَرعاها المالُ ، وأَلفها ياء لأَنها لام ؛ وروى أَبو العباس عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشده قول الراجز : صُلْبُ العَصا بالضَّرْبِ قد دَمَّاها ، * يقولُ : لَيْتَ الله قد أَفْناها ( 1 ) قال يصف راعي غنم وقال فيه معنيان : أَحدهما أَنه جعل عصاه صُلبة لأَنه يحتاج إِلى تقويمها ودَعا عليها فقال ليت الله قد أَهلكها ودمَّاها أَي سيَّلَ دَمها بالضرب لخِلافِها عليه ، والوجه الثاني في قوله صُلْبُ العصا أَي
هامش
( 1 ) قوله [ صلب العصا ] في التكملة : ضخم العصا .
لسان العرب — صفحة 165 | ابن منظور