لا تحوجه إِلى ضربها فعصاه باقية ، وقوله : بالضرب قد دمَّاها أَي كساها السِّمَن كأَنه دمَّمها بالشحم لأَنه يُرَعِّيها كل ضرب من النبات ، وأَما قوله ليت الله قد أَفناها أَي أَنبت لها الفَنا ، وهو عنب الذئب ، حتى تغزر وتَسْمَن .
والأَفاني : نبت ما دام رطباً ، فإِذا يبس فهو الحَماط ، واحدتها أَفانِيةٌ مثال ثمانية ، ويقال أَيضاً : هو عنب الثعلب .
وفي حديث القِيامة : فيَنْبُتُون كما يَنْبُت الفَنا ؛ هو عنب الثعلب .
وقيل : شجرته وهي سريعة النبات والنموّ ؛ قال ابن بري شاهد الأَفاني النبت قول النابغة :
شَرَى أَسْتاهِهِنَّ من الأَفاني
وقال آخر :
فَتِيلانِ لا يَبْكِي المَخاضُ عليها ، * إِذا شَبِعا مِنْ قَرْمَلٍ وأَفاني ( 1 ) وقال آخر :
يُقَلِّصْن عن زُغْبٍ صِغارٍ كأَنَّها ، * إِذا دَرَجَتْ تَحتَ الظِّلالِ ، أَفاني
وقال ضباب بن وَقْدان السَّدُوسِي :
كأَنَّ الأَفانَي شَيْبٌ لها ، * إِذا التَفَّ تحتَ عَناصِي الوَبْرْ
قال ابن بري : وذكر ابن الأَعرابي أن هذا البيت لضباب بن واقد الطَّهَوِي ، قال : والأَفاني شجر بيض ، واحدته أَفانِيةٌ ، وإِذا كان أَفانية مثل ثمانية على ما ذكر الجوهري فصوابه أَن يذكر في فصل أَفن ، لأَن الياء زائدة والهمزة أَصل .
والفَناة : البقَرة ، والجمع فَنَوات ؛ وأَنشد ابن بري قول الشاعر :
وفَناة تَبْغِي ، بحَرْبةَ ، طِفْلاً * مِن ذَبِيحٍ قَفَّى عليه الخَبالُ
وشعَر أَفْنَى : في معنى فَيْنان ، قال : وليس من لفظة .
وامرأَة فَنْواء : أَثِيثة الشعَر منه ؛ روى ذلك ابن الأَعرابي ، قال : وأَما جمهور أَهل اللغة فقالوا امرأَة فَنْواء أَي لشَعَرها فُنُون كأَفْنان الشِّعْر ، وكذلك شجرة فَنْواء إِنما هي ذات الأَفْنان ، بالواو .
وروي عن ابن الأَعرابي : امرأَة فَنْواء وفَنْياء .
وشعَر أَفْنَى وفَيْنانٌ أَي كثير .
التهذيب : والفنوة المرأَة العربية ؛ وفي ترجمة قنا قال قَيْس بن العَيْزار الهُذَلي :
بما هي مَقْناةٌ ، أَنِيقٌ نَباتُها ، * مِرَبٌّ ، فَتَهْواها المَخاضُ النَّوازِعُ
قال : مَقْناةٌ أَي مُوافِقة لكل مَن نَزَلها من قوله مُقاناةِ البياض بصُفْرَةٍ أَي يوافق بياضُها صفرتها ، قال الأَصمعي : ولغة هذيل مَفْناةٌ بالفاءِ ، والله أَعلم .
فها : فها فؤادُه : كهفا ، قال : ولم يسمع له بمصدر فأُراه مقلوباً .
الأَزهري : الأَفْهاء البُلْه من الناس .
ويقال : فَها إِذا فَصُح بعد عجمة .
فوا : الفُوّةُ : عُروق نبات يستخرج من الأَرض يُصبغ بها ، وفي التهذيب : يصبغ بها الثياب ، يقال لها بالفارسية رُوين ، وفي الصحاح رُوِينَه ، ولفظها على تقدير حُوّة وقُوّة .
وقال أَبو حنيفة : الفُوّة عروق ولها نبات يسمو دقيقاً ، في رأْسه حَب أَحمر شديد الحمرة كثير الماء يكتب بمائه وينقش ؛ قال الأَسود
هامش
( 1 ) قوله [ فتيلان ] كذا بالأصل ، ولعله مصغر مثنى الفتل . ففي القاموس : الفتل ما لم ينبسط من النبات ، أو شبه الشاعر النبت الحقير بالفتيل الذي يفتل بالإصبعين . وعلى كلا الاحتمالين الافاني فحق شبعا شبعت ومقتضى أن واحد الافاني كثمانية أن تكون الافاني مكسورة ، وضبطت في القاموس هنا بالكسر ووزنه المجد في أفن بسكارى .