ابن يعفر :
جَرَّتْ بها الرِّيحُ أَذْيالاً مُظاهَرةً ، * كما تَجُرُّ ثِيابَ الفُوّةِ العُرُسُ
وأَدِيمٌ مُفَوىً : مصبوغ بها ، وكذلك الثوب وأرض مُفَوَّاة : ذاتُ فُوّة .
وقال أَبو حنيفة : كثيرة الفُوَّة ؛ قال الأَزهري : ولو وصفت به أَرضاً لا يزرع فيها غيره قلت أَرضٌ مَفْواة من المَفاوِي ، وثوب مُفَوًّى لأَن الهاء التي في الفُوَّة ليست بأَصلية بل هي هاء التأْنيث .
وثوب مُفَوًّى أَي مصبوغ بالفُوَّة كما تقول شيء مُقَوًّى من القُوَّة .
فيا : فَيَّ : كلمة معناها التعجب ، يقولون : يا فَيَّ ما لي أَفْعَلُ كذا وقيل : معناه الأَسَفُ على الشيءِ يفوت .
قال اللحياني : قال الكسائي لا يهمز ، وقال : معناه يا عَجَبي ، قال : وكذلك يا فَيَّ ما أَصْحابُك ، قال : وما ، من كل ، في موضع رفع .
التهذيب : في حرف من حروف الصفات ، وقيل : في تأْتي بمعنى وسَط ، وتأْتي بمعنى داخل كقولك : عبدُ الله في الدار أَي داخِلَ الدار ، ووسط الدار ، وتجيء في بمعنى على .
وفي التنزيل : لأُصَلِّبَنَّكم في جُذُوع النخل ؛ المعنى على جذوع النخل .
وقال ابن الأَعرابي في قوله : وجَعَل القَمر فيهن نُوراً ؛ أَي معهن .
وقال ابن السكيت : جاءت في بمعنى مع ؛ قال الجعدي :
ولَوْحُ ذِراعَيْنِ في بِرْكةٍ ، * إِلى جُؤْجُؤٍ رَهِلِ المَنْكِبِ
وقال أَبو النجم :
يَدْفَعُ عنها الجُوعَ ، كلَّ مَدْفَعِ ، * خَمْسُون بُسْطاً في خَلايا أَرْبَعِ
أَراد : مع خلايا .
وقال الفراء في قوله تعالى : يَذْرَؤُكم فيه ؛ أَي يُكَثِّرُكُم به ؛ وأَنشد :
وأَرْغَبُ فيها عن عُبَيْدٍ ورَهْطِه ، * ولكِنْ بها عن سِنْبِسٍ لَسْتُ أَرْغبُ
أَي أَرغب بها ، وقيل في قوله تعالى : أَن بُورِكَ مَن في النار ؛ أَي بُورِكَ من على النار ، وهو الله عز وجل .
وقال الجوهري : في حرفٌ خافض ، وهو للوِعاء والظَّرف وما قُدِّر تقدير الوِعاء ، تقول : الماء في الإِناء وزيد في الدار والشَّكُّ في الخبر ، وزعم يونس أَن العرب تقول نَزَلْتُ في أَبيك ، يريدون عليه ، قال : وربما تُسْتَعمل بمعنى الباء ، وقال زيد الخيل :
ويَرْكَبُ يَومَ الرَّوْع مِنّا فَوارِسٌ * بَصِيرُون في طَعْنِ الأَباهِرِ والكُلى
أَي بطعن الأَباهر والكُلى .
ابن سيده : في حرف جر ، قال سيبويه : أَما في فهي للوِعاء ، تقول : هو في الجِراب وفي الكيس ، وهو في بطن أُمه ، وكذلك هو في الغُلِّ جعله إِذ أَدخله فيه كالوِعاء ، وكذلك هو في القُبَّة وفي الدار ، وإِن اتسعت في الكلام فهي على هذا ، وإنما تكون كالمثل يجاء بها لما يُقارب الشيء وليس مثله ؛ قال عنترة :
بَطَلٌ كأَنَّ ثِيابَه في سَرْحةٍ ، * يُحْذى نِعالَ السِّبْتِ ليس بتَوْأَم
أَي على سرحة ، قال : وجاز ذلك من حيث كان معلوماً أَن ثيابه لا تكون من داخل سَرْحة لأَن السرحة لا تُشَقُّ فتُسْتَوْدَع الثياب ولا غيرها ، وهي بحالها سرحة ، وليس كذلك قولك فلان في الجبل لأَنه قد يكون في غار من أَغْواره ولِصْبٍ من لِصابه فلا يلزم على هذا أَن يكون عليه أَي عالياً فيه أَي الجبل ؛ وقال :