تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
من الجنَّة . وقال الليث : مصدر غَوَى الغَيُّ ، قال : والغَوايةُ الانْهِماكُ في الغَيِّ . ويقال : أَغْواه الله إِذا أَضلَّه . وقال تعالى : فأَغْويْناكمْ إِنَّا كُنا غاوِينَ ؛ وحكى المُؤَرِّجُ عن بعض العرب غَواه بمعنى أَغْواه ؛ وأَنشد : وكائِنْ تَرَى منْ جاهِلٍ بعدَ عِلْمِه * غَواه الهَوَى جَهْلاً عَنِ الحَقِّ فانغَوَى قال الأَزهري : لو كان عَواه الهَوَى بمعنى لَواه وصَرَفه فانْعَوَى كان أَشبَه بكلامِ العرب وأَقرب إِلى الصواب . وقوله تعالى : فَبِما أَغْوَيْتَني لأَقْعُدَنَّ لهُمْ صِراطَك المُسْتَقِيمَ ؛ قيلَ فيه قَولانِ ، قال بَعْضُهُم : فَبما أَضْلَلْتَني ، وقال بعضهم : فَبما دَعَوْتَنِي إِلى شيءٍ غَوَيْتُ به أَي غَوَيْت من أَجلِ آدَمَ ، لأَقْعُدَنَّ لهُم صِراطَك أَي على صِراطِك ، ومثله قوله ضُرِبَ زيدٌ الظَّهْرَ والبَطْنَ المعنى على الظهر والبَطْنِ . وقوله تعالى : والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُم الغاووُن ؛ قيل في تفسيره : الغاوون الشياطِينُ ، وقيل أَيضاً : الغاوُونَ من الناس ، قال الزجاج : والمعنى أَنَّ الشاعرَ إِذا هَجَا بما لا يجوزُ هَوِيَ ذلك قَوْمٌ وأَحَبُّوه فهم الغاوون ، وكذلك إِن مَدَح ممدوحاً بما ليس فيه وأَحَبَّ ذلك قَوْمٌ وتابَعوه فهم الغاوُون . وأَرْضٌ مَغْواةٌ : مَضَلة . والأُغْوِيَّةُ : المَهْلَكة : والمُغَوَّياتُ ، بفتح الواو مشددة ، جمع المُغَوَّاةِ : وهي حُفْرَةٌ كالزُّبْية تُحْتَفَر للأَسَدِ ؛ وأَنشد ابن بري لمُغَلَّس بن لَقِيط : وإِنْ رَأَياني قد نَجَوْتُ تَبَغَّيَا * لرِجْلي مُغَوَّاةً هَياماً تُرابُها وفي مثل للعرب : مَن حَفَرَ مُغَوَّاةً أَوْشَكَ أَن يَقَع فيها . ووَقَعَ الناسُ في أَغْوِيَّةٍ أَي في داهيَة . وروي عن عمر ، رضي الله عنه ، أَنه قال : إِن قُرَيْشاً تريدُ أَن تكونَ مُغْوِياتٍ لمال الله ؛ قال أَبو عبيد : هكذا روي بالتخفيف وكسر الواو ، قال : وأَما الذي تَكَلَّمَت به العرب فالمُغَوَّياتُ ، بالتشديد وفتح الواو ، واحدتها مُغَوَّاةٌ ، وهي حُفْرةٌ كالزُّبْية تُحْتَفَرُ للذئْبِ ويجعلُ فيها جَدْيٌ إِذا نَظر الذئبُ إِليه سقَط عليه يريده فيُصادُ ، ومن هذا قيلَ لكلْ مَهْلَكة مُغَوَّاةٌ ؛ وقال رؤبة : إِلى مُغَوَّاةِ الفَتى بالمِرْصاد يريد إِلى مَهْلَكَتِه ومَنِيَّتِه ، وشَبَّهَها بتلك المُغَوَّاةِ ، قال : وإِنما أَراد عمر ، رضي الله عنه ، أَن قريشاً تريدُ أَن تكونَ مهلكَةً لِمالِ الله كإِهلاكِ تلك المُغَوَّاة لما سقط فيها أَي تكونَ مصايدَ للمالِ ومَهالِكَ كتلك المُغَوَّياتِ . قال أَبو عمرو : وكلُّ بئرٍ مُغَوَّاةٌ ، والمُغَوَّاة في بيت رُؤبة : القَبْرُ . وتَغاوَوْا عليه أي تَعاوَنُوا عليه فقَتَلُوه وتَغاوَوْا عليه : جاؤوه من هُنا وهُنا وإِن لم يَقْتُلُوه . والتَّغاوي : التَّجَمُّع والتَّعاوُن على الشَّرِّ ، وأَصلُه من الغَواية أَو الغَيِّ ؛ يُبَيِّن ذلك شِعْرٌ لأُخْتِ المنذِرِ بنِ عمرو الأَنصارِيّ قالَتْه في أَخيها حين قَتَله الكفار : تَغاوَتْ عليه ذِئابُ الحِجاز * بَنُو بُهْثَةٍ وبَنُو جَعْفَرِ وفي حديث عثمان ، رضي الله عنه ، وقتْلَته قال : فتَغاوَوْا والله عليه حتى قَتلوه أَي تَجَمَّعوا . والتَّغاوي : التَّعاوُنُ في الشَّرِّ ، ويقال بالعين المهملة ، ومنه حديث المسلِم قاتِل المشرِكِ الذي كان يَسُبُّ النبيَّ ، صلى الله عليه وسلم ، فتَغاوى المشركون عليه حتى قتلوه ، ويروى بالعين المهملة ،
لسان العرب — صفحة 141 | ابن منظور