لأَنهم قد قلبوا لام الفُعْلَى ، إذا كانت اسماً وكانت لامها واواً ، ياء طلباً للخفة ، وذلك نحو الدُّنْيا والعُلْيا والقُصْيا ، وهي من دَنَوْتُ وعَلَوْتُ وقَصَوْت ، فلما قلبوا الواو ياء في هذا وفي غيره مما يطول تعداده عوَّضوا الواو من غلبة الياء عليها في أَكثر المواضع بأَن قلبوها في نحو البَقْوَى والثَّنْوَى واواً ، ليكون ذلك ضرباً من التعويض ومن التكافؤ بينهما .
وبقي الرجلُ زماناً طويلاً أَي عاش وأَبقاه الله .
الليث : تقول العرب ( 1 ) .
نَشَدْتُك الله والبُقْيَا ؛ هو الإِبقاء مثل الرَّعْوى والرُّعْيا من الإِرْعاء على الشيء ، وهو الإِبْقاء عليه .
والعرب تقول للعدوّ إذا غَلَبَ : البَقِيَّةَ أَي أَبْقُوا علينا ولا تستأْصلونا ؛ ومنه قول الأَعشى :
قالوا البَقِيَّة والخَطِّيُّ يأْخُذُهم
وفي حديث النجاشي والهجرة : وكان أَبْقَى الرجلين فينا أَي أَكثر إبقاء على قومه ، ويروى بالتاء من التُّقى .
والباقِيةُ توضع موضع المصدر .
ويقال : ما بَقِيَتْ منهم باقِيةٌ ولا وَقاهم الله من واقِيَة .
وفي التنزيل العزيز : فهل تَرى لهم من باقية ؛ قال الفراء : يريد من بَقاء .
ويقال : هل ترى منهم باقياً ، كل ذلك في العربية جائز حسن ، وبَقِيَ من الشيء بَقِيَّةٌ .
وأَبْقَيْتُ على فلان إذا أَرْعَيْتَ عليه ورَحِمْتَه .
يقال : لا أَبْقَى الله عليك إن أَبْقَيْتَ عليَّ ، والإِسم البُقْيَا ؛ قال اللَّعِين :
سَأَقْضِي بين كَلْبِ بَني كُلَيْبٍ ، * وبَيْنَ القَيْنِ قَيْنِ بَني عِقَالِ
فإنَّ الكلبَ مَطْعَمُه خَبيثٌ ، * وإنَّ القَيْنَ يَعْمَلُ في سِفَالِ
فما بُقْيَا عليّ ترَكْتُماني ، * ولكنْ خِفْتُما صَرَدَ النِّبالِ
وكذلك البَقْوى ، بفتح الباء .
ويقال : البُقْيَا والبَقْوَى كالفُتْيا والفَتْوَى ؛ قال أَبو القَمْقام الأَسَدِيُّ :
أُذَكِّرُ بالبَقْوَى على ما أَصابَني ، * وبَقْوايَ أَنِّي جاهِدٌ غَير مُؤتَلي
واسْتَبْقَيتُ من الشيء أَي تركت بعضه .
واسْتبقاه : اسْتَحْياه ، وطيِّءٌ تقول بَقَى وبَقَتْ مكان بَقِيَ وبَقيَتْ ، وكذلك أَخواتها من المعتل ؛ قال البَولاني :
تَسْتَوْقِدُ النَّبْلَ بالحَضِيضِ ، وتَصْطادُ * نُفُوساً بُنَتْ على الكَرَمِ
أَي بُنِيَتْ ، يعني إذا أَخطأَ يُورِي النارَ .
والبقيَّةُ : كالبَقْوَى .
والبِقيَّة أَيضاً : ما بقي من الشيء .
وقوله تعالى : بَقِيَّةُ الله خير لكم .
قال الزجاج : معناه الحالُ التي تبقى لكم من الخير خير لكم ، وقيل : طاعة الله خير لكم .
وقال الفراء : يا قوم ما أُبقي لكم من الحلال خير لكم ، قال : ويقال مراقبة الله خير لكم .
الليث : والباقي حاصل الخَراج ونحوه ، ولغة طيء بَقَى يَبْقى ، وكذلك لغتهم في كل ياء انكسر ما قبلها ، يجعلونها أَلفاً نحو بَقَى ورَضَى وفَنَى ؛ وقوله عز وجل : والباقياتُ الصالحاتُ خير عند ربك ثواباً ؛ قيل : الباقيات الصالحات الصلوات الخمس ، وقيل هي الأَعمال الصالحة كلها ، وقيل : هي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أَكبر .
قال : والباقيات الصالحات ، والله أَعلم ، كل عمل صالح يَبْقَى ثوابه .
والمُبْقِياتُ من الخيل : التي يَبْقَى جَريُها بعد
هامش
( 1 ) قوله [ الليث تقول العرب الخ ] هذه عبارة التهذيب وقد سقط منها جملة في كلام المصنف ونصها : تقول العرب نشدتك الله والبقيا وهي البقية ، أبو عبيد عن الكسائي قال : البقوى والبقيا هي الإِبقاء مثل الرعوى الخ .