انقطاع جَرْي الخيل ؛ قال الكَلْحَبةُ اليَرْبوعِيُّ :
فأَدْرَكَ إبْقاءَ العَرادَةِ ظَلْعُها ، * وقد جَعَلَتْني من حزِيمةَ إصْبَعا
وفي التهذيب : المُبْقِياتُ من الخيل هي التي تُبْقِي بعضَ جَريها تَدَّخِره .
والمُبْقِياتُ : الأَماكن التي تُبقِى ما فيها من مناقع الماء ولا تشربه ؛ قال ذو الرمة :
فلما رَأَى الرَّائي الثُّرَيَّا بسُدْفةٍ ، * ونَشَّتْ نِطافُ المُبْقِياتِ الوقائع
واسْتَبْقى الرجلَ وأَبقى عليه : وجب عليه قتل فعفا عنه .
وأَبْقيْتُ ما بيني وبينهم : لم أُبالغ في إفساده ، والإِسم البَقِيَّةُ ؛ قال :
إنْ تُذْنِبُوا ثم تأْتِيني بَقِيَّتُكم ، * فما عليَّ بذَنْبٍ منكُم فَوْتُ
أَي إبقاؤكم : ويقال : اسْتَبْقَيْتُ فلاناً إذا وجب عليه قتل فعفوت عنه .
وإذا أَعطيت شيئاً وحَبَسْتَ بعضَه قلت : استبقيت بعضه .
واسْتَبْقَيْتُ فلاناً : في معنى العفو عن زلله واسْتِبْقاء مودَّته ؛ قال النابغة :
ولَسْتَ بمُسْتَبْقِ أَخاً لا تَلُمُّه * على شَعَثٍ ، أَيُّ الرجالِ المُهَذَّبُ ؟
وفي حديث الدعاء : لا تُبْقِي على من يَضْرَعُ إليها ، يعني النار .
يقال : أَبْقَيْت عليه أُبْقِي إبْقاءً إذا رحمته وأَشفقت عليه .
وفي الحديث : تَبَقَّه وتوَقَّه ؛ هو أَمر من البقاء والوِقاء ، والهاء فيهما للسكت ، أَي اسْتَبْق النفسَ ولا تُعَرِّضْها للهَلاك وتحرّز من الآفات .
وقوله تعالى : فلولا كان من القرون من قبلكم أُولو بَقِيَّة ينهون عن الفساد ؛ معناه أُولو تمييز ، ويجوز أُولوا بقية أُولو طاعة ؛ قال ابن سيده : فسر بأَنه الإِبقاء وفسر بأَنه الفَهْم ، ومعنى البَقِيَّة إذا قلت فلان بَقِيَّة فمعناه فيه فَضْل فيما يُمْدَحُ به ، وجمع البَقِيَّة بقايا .
وقال القتيبي : أُولو بَقِيَّة من دِينِ قوم لهم بَقِيَّة إذا كانت بهم مُسْكَة وفيهم خير .
قال أَبو منصور : البَقيَّة اسم من الإِبْقاء كأَنه أَراد ، والله أَعلم ، فلولا كان من القرون قوم أُولوا إبقاء على أَنفسهم لتمسكهم بالدين المرضي ، ونصب إلا قليلاً لأَن المعنى في قوله فلولا كان فما كان ، وانتصاب قليلاً على الانقاع من الأَول .
والبُقْيَا أَيضاً : الإِبْقاءُ ؛ وقوله أَنشده ثعلب :
فلولا اتِّقاءُ الله بُقْيايَ فيكما ، * لَلُمْتُكما لَوْماً أَحَرَّ من الجَمْرِ
أَراد بُقْيايَ عليكما ، فأَبدل في مَكانَ على ، وأَبدل بُقْيايَ من اتقاء الله .
وبَقَاه بَقْياً : انتظره ورَصَدَه ، وقيل : هو نظرك إليه ؛ قال الكُمَيْت وقيل هو لكثير :
فما زلْتُ أَبْقِي الظُّعْنَ ، حتى كأَنها * أَواقِي سَدىً تَغْتالهُنَّ الحَوائِكُ
يقول : شبهت الأَظْعَان في تباعدها عن عيني ودخولها في السراب بالغزل الذي تُسْديه الحائكةُ فيتناقص أَوَّلاً فأَوّلاً .
وبَقَيْتُه أَي نظرت إليها وترقبته .
وبَقِيَّةُ الله : انتظارُ ثوابه ؛ وبه فسر أَبو عليّ قوله : بقيةُ الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ، لأَنه وإنما ينتظر ثوابه من آمن به .
وبَقِيَّةُ : اسم .
وفي حديث معاذ : بَقَيْنا رسولَ الله وقد تأَخر لصلاة العَتَمة ، وفي نسخة : بَقَيْنا رسولَ الله في شهر رمضان حتى خَشينا فوتَ الفَلاح أَي انتظرناه .
وبَقَّيْتُه ، بالتشديد ، وأَبقيَته وتَبَقَّيْتُه كله بمعنى .
وقال الأَحمر في بَقَيْنا : انتظرنا وتبصرنا ؛ يقال منه : بَقَيْتُ الرجلَ أَبْقِيه أَي انتظرته ورَقَبْتُه ؛
لسان العرب — صفحة 81
مساهمون: ابن منظور
ص٨١