أَي ذاتَ خضاب ، أَو على إرادة العضو كما تقدم ؛ قال : وقد يجوز أَن يكون مخضباً حالاً من الضمير الذي في يضم .
وبَكَيْتُه وبَكَيْتُ عليه بمعنى .
قال الأَصمعي : بَكَيْت الرجلَ وبَكَّيْته ، بالتشديد ، كلاهما إذا بَكَيْتَ عليه ، وأَبْكَيته إذا صنعت به ما يُبْكِيه ، قال الشاعر :
الشمسُ طالعة ، ليستْ بكاسفةٍ ، * تُبْكي عليكَ نُجومَ الليل والقَمرا ( 1 ) واسْتَبْكَيْتُه وأَبْكَيْتُه بمعنى .
والتِّبْكاء : البُكاء ؛ عن اللحياني .
وقال اللحياني : قال بعض نساء الأَعراب في تأْخيذ الرجال أَخَّذتُه في دُبَّاء مُمَلأٍ من الماء مُعَلَّقٍ بتِرْشاء فلا يَزَلْ في تِمْشاء وعينُه في تِبْكاء ، ثم فسره فقال : التِّرشاءُ الحَبْلُ ، والتِّمْشاء المَشيُ ، والتِّبْكاءُ البُكاء ، وكان حكم هذا أَن يقول تَمْشاء وتَبْكاء لأَنهما من المصادر المبنية للتكثير كالتَّهْذار في الهَذْر والتَّلْعاب في اللَّعب ، وغير ذلك من المصادر التي حكاها سيبويه ، وهذه الأُخْذَة قد يجوز أَن تكون كلها شعراً ، فإذا كان كذلك فهو من مَنْهوك المنسرح ؛ وبيته :
صَبْراً بني عَبْد الدارْ
وقال ابن الأَعرابي : التَّبكاء ، بالفتح ، كثرة البُكاء ؛ وأَنشد :
وأقْرَحَ عَيْنَيَّ تَبْكاؤُه ، * وأَحدَثَ في السَّمْعِ مِنِّي صَمَمْ
وباكَيْتُ فلاناً فَبَكَيْتُه إذا كنتَ أَكثرَ بُكاءً منه .
وتَباكى : تَكَلَّف البُكاءَ .
والبَكِيُّ : الكثير البُكاء ، على فعيل .
ورجل باك ، والجمع بُكاة وبُكِيٌّ ، على فُعُول مثل جالس وجُلُوس ، إلَّا أَنهم قلبوا الواو ياء .
وأَبْكَى الرجلَ : صَنَع به ما يُبْكيه .
وبَكَّاه على الفَقيدِ : هَيَّجه للبكاء عليه ودعاه إليه ؛ قال الشاعر
صَفيَّةُ قُومي ولا تَقْعُدِي ، * وبَكِّي النساءَ على حَمْزه
ويروى : ولا تَعْجزي ، هكذا روي بالإِسكان ، فالزاي على هذا هو الرويّ لا الهاء لأَنها هاء تأنيث ، وهاء التأْنيث لا تكون رويّاً ، ومن رواه مطلقاً قال : على حمزة ، جعل التاء هي الرويّ واعتقدها تاء لا هاء لأَن التاء تكون رويّاً ، والهاء لا تكون البتة رويّاً .
وبَكَاه بُكاءً وبَكَّاه ، كلاهما : بَكَى عليه ورثاه ؛ وقوله أَنشده ثعلب :
وكنتُ مَتَى أَرى زِقّاً صَريعاً ، * يُناحُ على جَنازَتِه ، بَكَيْتُ
فسره فقال : أَراد غَنَّيْتُ ، فجعل البكاء بمنزلة الغِناء ، واستجاز ذلك لأَن البُكاء كثيراً ما يَصْحَبه الصوت كما يصحب الصوت الغناء .
والبَكَى ، مقصور : نبت أَو شجر ، واحدته بَكاة .
قال أَبو حنيفة : البَكاة مثلُ البَشامة لا فرق بينهما إلا عند العالم بهما ، وهما كثيراً ما تنبتان معاً ، وإذا قطعت البَكاة هُريقت لبناً أَبيض ؛ قال ابن سيده : وقضينا على أَلف البُكَى بالياء لأَنها لام لوجود ب ك ي وعدم ب ك و ، والله أَعلم .
بلا : بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته : اخْتَبَرْته ، وبَلاه يَبْلُوه بَلْواً إذا جَرَّبَه واخْتَبَره .
وفي حديث حذيفة : لا أُبْلي أَحداً بَعْدَك أَبداً .
وقد ابْتَلَيْتُه فأَبْلاني أَي اسْتَخْبَرْتُه فأَخْبَرني .
وفي حديث أُم سلمة : إنَّ مِنْ أَصْحابي مَنْ لا يَراني بَعدَ أَن فارَقَني ، فقال لها عمر : بالله أَمِنْهم أَنا ؟ قالت : لا ولن أُبْلِيَ أَحداً بعدَكَ أَي لا
هامش
( 1 ) رواية ديوان جرير : تبكي عليك أَي الشمس ، ونصب نجوم الليل والقمر بكاسفة .