الأَصل لفجورهن .
قال اللحياني : ولا يقال رجل بَغيّ .
وفي الحديث : امرأَة بَغِيّ دخلت الجنة في كَلْب ، أَي فاجرة ، ويقال للأَمة بَغِيٌّ وإن لم يُرَدْ به الذَّم ، وإن كان في الأَصل ذمّاً ، وجعلوا البِغاء على زنة العيوب كالحِرانِ والشِّرادِ لأَن الزناعيب .
والبِغْيةُ : نقيض الرِّشْدةِ في الولد ؛ يقال : هو ابن بِغْيَةٍ ؛ وأَنشد :
لدَى رِشْدَةٍ من أُمِّه أَو بَغِيَّةٍ ، * فيَغلِبُها فَحْلٌ ، على النسل ، مُنْجِب
قال الأَزهري : وكلام العرب هو ابن غَيَّة وابن زَنيَة وابن رَشْدَةٍ ، وقد قيل : زِنْيةٍ ورِشْدةٍ ، والفتح أَفصح اللغتين ، وأَما غَيَّة فلا يجوز فيه غير الفتح .
قال : وأَما ابن بِغْية فلم أَجده لغير الليث ، قال : ولا أُبْعِدُه عن الصواب .
والبَغِيَّةُ : الطليعةُ التي تكون قبل ورودِ الجَيْش ؛ قال طُفَيل :
فأَلْوَتْ بَغاياهُم بنا ، وتباشَرَتْ * إلى عُرْضِ جَيْشٍ ، غَيرَ أَنْ لم يُكَتَّبِ
أَلْوَتْ أَي أَشارت .
يقول : ظنوا أَنَّا عِيرٌ فتباشروا علم يَشْعُروا إلا بالغارة ، وقيل : إن هذا البيت على الإِماء أَدَلُّ منه على الطَّلائع ؛ وقال النابغة في البغايا الطَّلائع :
على إثْرِ الأَدِلَّةِ والبَغايا ، * وخَفْقِ الناجِياتِ من الشآمِ
ويقال : جاءت بَغِيَّةُ القوم وشَيِّفَتُهم أَي طَلِيعَتُهم .
والبَغْيُ : التَّعَدِّي .
وبَغَى الرجلُ علينا بَغْياً : عَدَل عن الحق واستطال .
الفراء في قوله تعالى : قل إنما حرَّم ربِّي الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن والإِثم والبَغْيَ بغير الحق ، البَغْي الإِستطالة على الناس ؛ وقال الأَزهري : معناه الكبر ، والبَغْي الظُّلْم والفساد ، والبَغْيُ معظم الأَمر .
الأَزهري : وقوله فمن اضْطُر غيرَ باغِ ولا عادٍ ، قيل فيه ثلاثة أَوجه : قال بعضهم : فمن اضْطُرَّ جائعاً غير باغٍ أَكْلَها تلذذاً ولا عاد ولا مجاوزٍ ما يَدْفَع به عن نفسه الجُوعَ فلا إثم عليه ، وقيل : غير باغٍ غير طالب مجاوزة قدر حاجته وغيرَ مُقَصِّر عما يُقيم حالَه ، وقيل : غير باغ على الإِمام وغير مُتَعدّ على أُمّته .
قال : ومعنى البَغْي قصدُ الفساد .
ويقال : فلان يَبْغي على الناس إذا ظلمهم وطلب أَذاهم .
والفِئَةُ الباغيةُ : هي الظالمة الخارجة عن طاعة الإِمام العادل .
وقال النبي ، صلى الله عليه وسلم ، لعَمَّار : وَيْحَ ابنِ سُمَيَّة تَقْتله الفئةُ الباغية وفي التنزيل : فلا تَبْغُوا عليهن سبيلاً ؛ أي إن أَطَعْنكم لا يَبْقَى لكم عليهن طريقٌ إلا أَن يكون بَغْياً وجَوْراً ، وأَصلُ البَغْي مجاوزة الحدّ .
وفي حديث ابن عمر : قال لرجل أَنا أُبغضك ، قال : لِمَ ؟ قال : لأَنك تَبْغِي في أَذانِكَ ؛ أَراد التطريب فيه ، والتمديد من تجاوُز الحد .
وبَغَى عليه يَبْغِي بَغْياً : علا عليه وظلمه .
وفي التنزيل العزيز : بَغَى بعضُنا على بعض .
وحكى اللحياني عن الكسائي : ما لي وللبَغِ بعضُكم على بعض ؛ أَراد وللبَغْي ولم يعلله ؛ قال : وعندي أَنه استثقل كسرة الإِعراب على الياء فحذفها وأَلقى حركتها على الساكن قبلها .
وقوم بُغاء ( 1 ) .
وتَباغَوْا : بَغَى بعضُهم على بعض ؛ عن ثعلب .
وبَغَى الوالي : ظلم .
وكلُّ مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد الشيء بَغْيٌ .
وقال اللحياني : بَغَى على أَخيه بَغْياً حسده .
وفي التنزيل العزيز : ثم بُغِيَ عليه ليَنْصُرَنَّه الله ، وفيه : والذين
هامش
( 1 ) قوله [ وقوم بغاء ] كذا بالأصل بهمز آخره بهذا الضبط ومثله في المحكم ، وسيأتي عن التهذيب بغاة بالهاء بدل الهمز وهو المطابق للقاموس .