وأَنشد الأَحمر :
فهُنَّ يَعْلُكْنَ حَدائداتِها ، * جُنْحُ النَّواصِي نَحْوَ أَلْوِياتِها ،
كالطَّير تَبقي مُتَداوِماتِها
يعني تنظر إليها .
وفي حديث ابن عباس ، رضي الله عنهما ، وصلاة الليل : فبَقَيْتُ كيف يصلي النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي رواية : كراهة أَن يَرَى أَني كنت أَبْقِيه أَي أَنْظُره وأَرْصُده .
اللحياني : بَقَيْتُه وبَقَوْتُه نظرت إليه ، وفي المحكم : بَقَاه بعينه بَقَاوَةً نظر إليه ؛ عن اللحياني .
وبَقَوْتُ الشيءَ : انتظرته ، لغة في بَقَيْتُ ، والياء أَعلى .
وقالوا : ابْقُه بَقْوَتَك مالَك وبَقَاوَتَك مالَك أَي احفظه حفْظَك مالَك .
بكا : البُكاء يقصر ويمد ؛ قاله الفراء وغيره ، إذا مَدَدْتَ أَردتَ الصوتَ الذي يكون مع البكاء ، وإذا قَصرت أَردتَ الدموع وخروجها ؛ قال حسان بن ثابت ، وزعم ابن إسحاق أَنه لعبد الله بن رواحة وأَنشده أَبو زيد لكعب بن مالك في أَبيات :
بَكَتْ عيني ، وحقَّ لها بُكاها ، * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ
على أَسَد الإِله غَداةَ قالوا : * أَحَمْزَةُ ذاكم الرجلُ القتيلُ ؟
أُصِيبَ المسلمون به جميعاً * هناك ، وقد أُصيب به الرسولُ
أَبا يَعْلى لك الأَركانُ هُدَّتْ ، * وأَنتَ الماجدُ البَرُّ الوصولُ
عليك سلامُ ربك في جِنانٍ ، * مُخالطُها نَعيمٌ لا يزولُ
قال ابن بري : وهذه من قصيدة ذكرها النحاس في طبقات الشعراء ، قال : والصحيح أَنها لكعب بن مالك ؛ وقالت الخنساء في البكاء الممدود ترثي أَخاها :
دَفَعْتُ بك الخُطوبَ وأَنت حيٌّ ، * فمن ذا يَدْفَعُ الخَطْبَ الجَليلا ؟
إذا قَبُحَ البُكاء على قَتيل ، * رأَيتُ بكاءَك الحَسَنَ الجميلا
وفي الحديث : فإن لم تجدوا بُكاءً فَ تَبَاكَوْا أَي تَكَلَّفُوا البُكاء ، وقد بَكَى يَبْكِي بُكاءً وبُكىً ؛ قال الخليل : من قصره ذهب به إلى معنى الحزن ، ومن مدّة ذهب به إلى معنى الصوت ، فلم يبالِ الخليلُ اختلافَ الحركة التي بين باء البكا وبين حاء الحزن ، لأَن ذلك الخَطَر يسير .
قال ابن سيده : ، هذا هو الذي جَرَّأَ سيبويه على أَن قال وقالوا النَّضْرُ ، كما قالوا الحَسَنُ ، غير أَن هذا مسكَّن الأَوسط ، إلا أَن سيبويه زاد على الخليل لأَن الخليل مَثَّلَ حركة بحركة وإن اختلفتا ، وسيبويه مَثَّلَ ساكن الأَوسط بمتحرك الأَوسط ، ولا محالة أَن الحركة أَشبه بالحركة وإن اختلفتا من الساكن بالمتحرك ، فَقَصَّرَ سيبويه عن الخليل ، وحُقَّ له ذلك ، إذا الخليل فاقد النظير وعادم المثيل ؛ وقول طرفة :
وما زال عني ما كَنَنْتُ يَشُوقُني ، * وما قُلْتُ حتى ارْفَضَّتِ العينُ باكيا
فإنه ذكَّر باكياً وهي خبر عن العين ، والعين أُنثى ، لأَنه أَراد حتى ارفضت العين ذات بكاء ، وإن كان أَكثر ذلك إنما هو فيما كان معنى فاعل لا معنى مفعول ، فافهم ، وقد يجوز أَن يذكر على إرادة العضو ، ومثل هذا يتسع فيه القول ؛ ومثله قول الأَعشى :
أَرَى رَجُلاً منهم أَسِيفاً ، كأَنما * يَضُمُّ إلى كَشْحَيْه كَفّاً مُخَضَّبا