صحَّحت الياءَ قبلها ، فكذلك أَلفُ النصب الذي في العَظايا والشّفايا صحَّحت الياء قبلها ، قال : هذا قول ابن جني ، قال : وقال أَبو عليّ الفارسي أَلفُ ثَمانٍ للنسَبِ ؛ قال ابن جني : فقلت له : فلِمَ زَعَمْتَ أَن أَلِفَ ثَمانٍ للنسب ؟ فقال : لأَنها ليست بجمع مكسر كصحارٍ ، قلت له : نعم ولو لم تكن للنسب للزمتها الهاءُ البتَّة نحو عَتاهية وكراهِية وسَباهية ، فقال : نعم هو كذلك ، وحكى ثعلب ثمانٌ في حدّ الرفع ؛ قال :
لها ثَنايا أَرْبَعٌ حِسانُ ، * وأَرْبَعٌ فثَغْرُها ثَمانُ
وقد أَنكروا ذلك وقالوا : هذا خطأ .
الجوهري : ثمانيةُ رجالٍ وثماني نِسْوة ، وهو في الأَصل منسوب إلى الثُّمُن لأَنه الجزء الذي صيَّر السبعةَ ثمانيةً ، فهو ثُمُنها ، ثم فتحوا أَوله لأَنهم يغيِّرون في النسب كما قالوا دُهْريٌّ وسُهْليٌّ ، وحذفوا منه إحدى ياءَي النسب ، وعَوَّضوا منها الأَلِفَ كما فعلوا في المنسوب إلى اليمن ، فثَبَتتْ ياؤُه عند الإِضافة ، كما ثبتت ياءُ القاضي ، فتقول ثماني نِسْوةٍ وثماني مائة ، كما تقول قاضي عبد الله ، وتسقُط مع التنوين عند الرفع والجر ، وتثبُت عند النصب لأَنه ليس بجمع ، فيَجري مَجْرى جَوارٍ وسَوارٍ في ترك الصرف ، وما جاء في الشعر غيرَ مصروفٍ فهو على توهّم أَنه جمع ؛ قال ابن بري يعني بذلك قولَ ابن مَيّادة :
يَحْدو ثمانِيَ مُولَعاً بلِقاحِها
قال : وقولهم الثوبُ سَبْعٌ في ثمانٍ ، كان حقُّه أَن يقال ثمانية لأَن الطُّول يُذْرَع بالذراع وهي مؤنثة ، والعَرْضُ يُشْبَر بالشِّبر وهو مذكَّر ، وإنما أَنثه لمَّا لم يأْت بذكر الأَشبار ، وهذا كقولهم : صُمْنا من الشهر خَمْساً ، وإنما يريد بالصَّوْم الأَيام دون الليالي ، ولو ذكَر الأَيام لم يَجِدْ بُدّاً من التذكير ، وإن صغَّرت الثمانيةَ فأَنت بالخيار ، إن شئت حذَفْت الأَلِف وهو أَحسَن فقلت ثُمَيْنِية ، وإن شئت حذفت الياء فقلت ثُمَيِّنة ، قُلِبت الأَلف ياء وأُدغمت فيها ياء التصغير ، ولك أَن تعوّض فيهما .
وثَمَنَهم يَثْمِنُهم ، بالكسر ، ثَمْناً : كان لهم ثامِناً .
التهذيب : هُنَّ ثمانِيَ عَشْرة امرأَة ، ومررت بثمانيَ عشرة امرأَة : قال أَبو منصور : وقول الأَعشى :
ولقد شَرِبْتُ ثَمانياً وثمانيا ، * وثمانِ عَشْرةَ واثنَتَين وأَرْبَعا
قال : ووجْه الكلام بثمانِ عشْرة ، بكسر النون ، لتدل الكسرةُ على الياء وتَرْكِ فتحة الياء على لغة من يقول رأَيت القاضي ، كما قال الشاعر :
كأَنَّ أَيديهنّ بالقاع القَرِق
وقال الجوهري : إنما حذف الياء في قوله وثمانِ عشْرة على لغة من يقول طِوالُ الأَيْدِ ، كما قال مُضرِّس بن رِبْعيٍّ الأَسَديّ :
فَطِرْتُ بِمُنْصُلي في يَعْمَلاتٍ ، * دَوامِي الأَيْدِ يَخْبِطْنَ السِّريحا
قال شمر : ثَمَّنْت الشيء إذا جمعته ، فهو مُثَمَّن .
وكساء ذو ثمانٍ : عُمِل من ثمانِ جِزّات ؛ قال الشاعر في معناه :
سَيَكْفيكِ المُرَحَّلَ ذو ثَمانٍ ، * خَصيفٌ تُبْرِمِين له جُفالا
وأَثَمَنَ القومُ : صاروا ثمانية .
وشئ مُثَمَّنٌ : جعل له ثمانية أَركان .
والمُثَمَّن من العَروض : ما بُنِيَ على ثمانية أَجزاء .
والثِّمْنُ : الليلة الثامنة من أَظماء الإِبل .
وأَثمَنَ الرجلُ إذا ورَدت إبلُه ثِمْناً ، وهو ظِمءٌ من أَظمائها .
والثمانونَ من العدد : معروفٌ ،
لسان العرب — صفحة 81
مساهمون: ابن منظور
ص٨١