أَجْهَدَه ؛ قال أُسامة الهذلي يصف الحُمُر :
إذا نُضِحَتْ بالماء وازْدادَ فَوْرُها ، * نَجا ، وهو مَكْدوه منَ الغمّ ناجِدُ
يقول : إذا عَرِقَت الحُمُر وفارَت بالغَلْي نجا العَيْرُ .
والناجدُ : الذي قد عَرِقَ .
وكَدَه رأْسَه بالمُشْط وكَدَّهَه : فَرَقَه به ، والحاء في كل ذلك لغة .
والكَدْه : الغلَبةُ .
ورجلٌ مَكْدُوه : مغلوب .
وقد كَهَدَ وأَكْهَدَ وكَدَه وأَكْدَه كلُّ ذلك إذا أَجْهَده الدُّؤُوب .
ويقال : في وجهه كُدُوه وكُدوحٌ أَي خُموشٌ .
ويقال : أَصابه شيء فكَدَه وجْهَه ، وبه كَدْه كَدْه وكُدوه .
كره : الأَزهري : ذكر الله عز وجل الكَرْه والكُرْه في غير موضع من كتابه العزيز ، واختلف القراء في فتح الكاف وضمها ، فروي عن أَحمد بن يحيى أَنه قال قرأَ نافع وأَهل المدينة في سورة البقرة : وهو كُرْه لكم بالضم في هذا الحرف خاصة ، وسائر القرآن بالفتح ، وكان عاصم يضم هذا الحرف أَيضاً ، واللذيْنِ في الأَحقاف : حَمَلَتْه أُمُّه كُرْهاً ووَضَعْته كُرْهاً ، ويقرأُ سائرَهُن بالفتح ، وكان الأَعمشُ وحمزةُ والكسائيُّ يَضُمُّون هذه الحروفَ الثلاثةَ ، والذي في النساء : لا يَحِلُّ لكم أَن تَرِثُوا النساء كُرْهاً ، ثم قرؤوا كلَّ شيء سواها بالفتح ، قال : وقال بعض أَصْحابنا نختار ما عليه أَهل الحجاز أَن جميع ما في القرآن بالفتح إلا الذي في البقرة خاصة ، فإن القراء أَجمعوا عليه .
قال أَحمد بن يحيى : ولا أَعلم بين الأَحْرُف التي ضمَّها هؤلاء وبين التي فتحوها فَرْقاً في العربية ولا في سُنَّةٍ تُتَّبع ، ولا أَرى الناس اتفقوا على الحرف الذي في سورة البقرة خاصة إلا أَنه اسم ، وبقية القرآن مصادرُ ، وقد أَجمع كثير من أَهل اللغة أَن الكَرْه والكُرْه لُغتانِ ، فبأَيِّ لغة وقع فجائِزٌ ، إلا الفراء فإنه زعم أَن الكُرْه ما أَكْرهْتَ نَفْسَك عليه ، والكَرْه ما أَكْرَهَكَ غيرُكَ عليه ، تقول : جئْتُكَ كُرْهاً وأَدْخَلْتَني كَرْهاً ، وقال الزجاج في قوله تعالى : وهو كُرْه لكم ؛ يقال كَرِهْتُ الشيءَ كَرْهاً وكُرْهاً وكَراهةً وكَرَاهِيَةً ، قال : وكل ما في كتاب الله عز وجل من الكرْه فالفتح فيه جائز ، إلا في هذا الحرف الذي في هذه الآية ، فإن أَبا عبيد ذكر أَن القراء مُجْمِعون على ضمِّه ، قال : ومعنى كَراهِيَتِهم القِتالَ أَنهم إنما كَرِهُوه على جِنْسِ غِلَظِه عليهم ومشقَّتِه ، لا أَن المؤمنين يَكْرَهُونَ فَرْضَ الله ، لأَن الله تعالى لا يفعل إلا ما فيه الحكمة والصلاح .
وقال الليث في الكَرْه والكُرْه : إذا ضمُّوا أَو خفضوا قالوا كُرْه ، وإذا فتحوا قالوا كَرْهاً ، تقول : فعلتُه على كُرْه وهو كُرْه ، وتقول : فعلتُه كَرْهاً ، قال : والكَرْه المكروه ؛ قال الأَزهري : والذي قاله أَبو العباس والزجاج فحسَنٌ جَمِيل ، وما قاله الليث فقد قاله بعضهم ، وليس عند النحويِّين بالبَيِّنِ الواضح .
الفراء : الكُرْه ، بالضم ، المَشقَّةُ .
يقال : قُمْتُ على كُرْه أَي على مشقَّةٍ .
قال : ويقال أَقامني فلان على كَرْه ، بالفتح ، إذا أَكرهك عليه .
قال ابن بري : يدل على صحة قول الفراء قولُه سبحانه : وله أَسْلَم مَنْ في السماوات والأَرض طوعاً وكَرْهاً ؛ ولم يقرأ أَحد بضم الكاف .
وقال سبحانه وتعالى : كُتِبَ عليكم القتالُ وهو كُرْه لكم ؛ ولم يقرأ أَحد بفتح الكاف فيصير الكَره ، بالفتح ، فعل المضْطَرّ ، الكُرْه ، بالضم ، فعل المختار .
ابن سيده : الكَرْه الإِباءُ والمشَقَّةُ تُكَلِّفُها فتَحْتَمِلُها ، والكُرْه ، بالضم ، المشقةُ تحْتَمِلُها من غير أَن تُكَلِّفها .
يقال : فعلَ