السير كأَنهم توهموا لجَرْسِ ذلك جَرْسَ نَغْمةٍ فضاعَفُوه ؛ قال ابن سيده : وإِنما أَصله المُحَقْحِق ، ثم قيل المُهَقْهِق على البدل ، ثم قلب فقيل المُقَهْقِه .
الأَزهري : قال غير واحد من أَئِمَّتِنا الأَصل في قَرَبِ الوِرْدِ أَن يقال قَرَبٌ حَقْحاقٌ ، بالحاء ، ثم أَبدلوا الحاء هاء فقالوا للحَقْحَقة هَقْهَقة وهَقْهاق ، ثم قلبوا الهَقْهقة فقالوا قَهْقَهة ، كما قالوا حَجْحَج وجَخْجَخَ إذا لم يُبْدِ ما في نفسه .
قال الجوهري والقَهْقَهةُ في السير مثل الهَقْهَقة ، مقلوبٌ منه ؛ قال رؤبة :
جَدَّ ولا يَحْمَدْنَه أَنْ يَلْحَقا * أقَبُّ قَهْقاه إذا ما هَقْهَقا
وقال أَيضاً :
يُصْبِحْنَ بَعْدَ القَرَبِ المُقَهْقِه * بالهَيْفِ مِنْ ذاكَ البَعِيدِ الأَمْقَه ( 1 ) أَنشدهما الأَصمعي ، وقال في قوله القَرَبِ المُقَهْقِه : أَراد المُحَقْحِق فقلب ، وأَصل هذا كلِّه من الحَقْحَقَة ، وهو السيرُ المُتْعِب الشديد ، وإذا انْتاطَت المَراعِي عن المياه حُمِل المالُ وَقْتَ وِرْدِها خِمْساً كان أَو رِبْعاً على السير الحثيثِ ، فيقال خِمْسٌ حَقْحاقٌ وقَسْقاس وحَصْحاصٌ ، وكل هذا السيرُ الذي ليست فيه وَتِيرةٌ ولا فُتُور ، وإنما قَلَبَ رؤبة حَقْحَقة فجعلها هَقْهَقة ، ثم جعل هَقْهَقة قَهْقَهة ، فقال المُقْهْقِه لاضطراره إلى القافية ؛ قال ابن بري : صواب هذا الرجز :
بالفَيْفِ مِنْ ذاكَ البعيد الأَمْقَه
وقال بالفَيْفِ يريد القَفْر ، والأَمْقَه : مثلُ الأَمْرَه وهو الأَبْيَضُ ، وأَراد به القَفْرَ الذي لا نَبات به .
قوه : القُوهةُ : اللبَنُ الذي فيه طعم الحلاوة ، ورواه الليث فُوهة ، بالفاء ، وهو تصحيف .
قال ابن بري : قال أَبو عمرو القُوهةُ اللبَنُ الذي يُلْقَى عليه مِنْ سِقاءٍ رائبٍ شيءٌ ويَرُوبُ ؛ قال جندل :
والحَذْرَ والقُوهةَ والسَّدِيفا
الجوهري : القُوهةُ اللبَنُ إذا تغيَّر طعمُه قليلاً وفيه حَلاوةُ الحَلَبِ : والقُوهِيُّ : ضَرْبٌ من الثياب بِيضٌ ، فارسي .
الأَزهري : الثِّياب القُوهِيَّةُ معروفة منسوبة إلى قُوهِسْتانَ ؛ قال ذو الرمة :
من القَهْزِ والقُوهِيِّ بيضُ المَقانِعِ ( 2 ) وأَنشد ابن بري لنُصَيْب :
سَوِدْتُ فلم أَمْلِكْ سَوادي ، وتَحْتَه * قَميصٌ منَ القُوهِيِّ ، بِيضٌ بَنائِقُه
الليث : القاهِيُّ الرجلُ المُخْصِب في رَحْلِه .
وإنه لفي عَيْشٍ قاه أَي رَفيه بيِّنِ القُهُوَّةِ والقَهْوة ، وهم قاهِيُّون .
قيه : ألقاه : الطاعةُ ؛ قال الزَّفَيان :
ما بالُ عيْنٍ شَوْقُها اسْتَبْكاها * في رَسْمِ دارٍ لَبِسَتْ بِلاها
تالله لولا النارُ أَن نَصْلاها ، * أَو يَدْعُوَ الناسُ علينا الله ،
لمَا سَمِعْنا لأَمِيرٍ قاها
قال الأُمَوي : عرفَتْه بنو أَسد .
وما لَه عليَّ قاه أَي سُلْطانٌ .
وألقاه : الجاه .
وفي الحديث : أَن رجلاً
هامش
( 1 ) قوله [ يصبحن الخ ] في التكملة ويروى : يطلقن قبل بدل يصبحن بعد ، وهو أصح وأشهر .
( 2 ) قوله [ من القهز الخ ] صدره كما في الصحاح واللسان في مادة قهز :
من الزرق أو صقع كأن رؤوسها
.