تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
فإِذا نصبْتَ اللامَ فمعناه الاستغاثة ؛ يُقال ذلك عند التعَجُّب من الإِفْكِ العظيم . قال ابن بري : قال الجوهري قال الكسائي العِضَه الكذبُ والبُهْتانْ ؛ قال ابن بري : قال الطوسي هذا تصحيف وإِنما الكذب العَضْه ، وكذلك العَضيهةُ ، قال وقول الجوهري بعدُ وأَصله عِضَهةٌ ، قال : صوابه عَضْهة لآَن الحركة لا يُقْدَم عليها إِلا بدليل . والعِضَه : السِّحْرُ والكَهانةُ . والعاضِه : الساحرُ ، والفعلُ كالفعلِ والمصدرُ كالمصدرِ قال : أَعُوذُ بربي من النَّافِثاتِ * في عِضَه العاضِه المُعْضِه ويروى : في عُقَدِ العاضِه . وفي الحديث : إِن الله لعَنَ العاضِهةَ والمُسْتَعْضِهةَ ؛ قيل : هي الساحرةُ والمسْتَسْحِرة ، وسُمِّيَ السحرُ عِضَهاً لأَنه كذبٌ وتَخْييلٌ لا حقيقةَ له . الأَصمعي وغيره : العَضْه السِّحْرُ ، بلغة قريش ، وهم يقولون للساحر عاضِه . وعَضَه الرجلَ يَعْضَهُه عَضْهاً : بَهَتَه ورماه بالبُهْتانِ . وحَيَّةٌ عاضِه وعاضِهةٌ : تقْتُل من ساعتها إِذا نَهَشَتْ ، وأَما قوله تعالى : الذين جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ ؛ فقد اختلف أَهلُ العربية في اشتقاق أَصله وتفسيرِه ، فمنهم من قال : واحدتُها عِضَةٌ وأَصلها عِضْوَةٌ من عَضَّيْتُ الشيءَ إِذا فَرَّقْته ، جعلوا النُّقْصان الواوَ ، المعنى أَنهم فَرَّقُوا عن المشركين أَقاوِيلَهم في القرآن فجعلوه كذِباً وسِحْراً وشِعْراً وكَهانةً ، ومنهم من جعل نُقْصانَه الهاء وقال : أَصلُ العِضَة عِضْهةٌ ، فاستثْقَلُوا الجمع بين هاءين فقالوا عِضَةٌ ، كما قالوا شَفَة والأَصل شَفْهَة ، وسَنَة وأَصلها سَنْهَة . وقال الفراء : العِضُون في كلام العرب السِّحْرُ ، وذلك أَنه جعله من العَضْه . والعِضاه من الشجر : كل شجر له شَوْكٌ ، وقيل : العِضاه أَعظمُ الشجر ، وقيل : هي الخمْطُ ، والخَمْطُ كلُّ شجرةٍ ذاتِ شوْكٍ ، وقيل العِضاه اسمُ يقع على ما عَظُم من شجر الشِوْك وطالَ واشتدَ شَوْكُه ، فإِن لم تكن طويلةً فليست من العِضاه ، وقيل : عِظامُ الشجر كلُّها عِضاه ، وإِنما جَمع هذا الاسمُ ما يُسْتظلُّ به فيها كلَّها ؛ وقال بعض الرواة : العِضاه من شجرِ الشَّوْكِ كالطَّلْح والعَوْسَجِ مما له أَرُومةٌ تبقى على الشِّتاء ، والعِضاه على هذا القول الشجرُ ذو الشَّوْك مما جَلَّ أَو دَقَّ ، والأَقاويلُ الأُوَلُ أَشْبَه ، والواحدة عِضاهةٌ وعِضَهَةٌ وعِضَه وعِضَةٌ ، وأَصلها عِضْهةٌ . قال الجوهري : في عِضَةٍ تحذف الهاءُ الأَصليّة كما تُحْذف من الشَّفَة ؛ وقال : ومِنْ عِضَةٍ ما يَنْبُتَنَّ شَكيرُها قال : ونُقْصانُها الهاءُ لأَنها تُجْمع على عِضاه مثل شفاه ، فتُرَدُّ الهاءُ في الجمع وتُصَغَّرُ على عُضَيْهَة ، ويُنْسَب إِليها فيقال بَعِيرٌ عِضَهِيٌّ للذي يَرْعاها ، وبَعِيرٌ عِضاهِيٌّ وإِبلٌ عِضاهِيَّةٌ ، وقالوا في القليل عِضُونَ وعِضَوات ، فأَبْدَلوا مكانَ الهاء الواوَ ، وقالوا في الجمع عِضاه ؛ هذا تعليل أَبي حنيفة ، وليس بذلك القول ، فأَما الذي ذهب إِليه الفارسي ( 1 ) . فإِنَّ عِضَةً المحذوفة يصلح أَن تكون من الهاء ، وأَن تكون من الواو ، أَما استدلاله على أَنها تكون من الهاء فبما نَراه من تصاريف هذه الكلمة كقولهم عِضاه وإِبلٌ عاضِهةٌ ، وأَما استدلاله على كونها الواو فبقولهم عِضَوات ؛ قال : وأَنشد سيبويه : هذا طريقٌ يَأْزِمُ المَآزِما ، * وعِضَواتٌ تَقْطَعُ اللَّهازِما قال : ونظيرُه سَنَة ، تكون مرة من الهاء لقولهم
هامش
( 1 ) قوله [ ذهب إليه الفارسي ] هكذا في الأصل ، وفي المحكم : ذهب إليه سيبويه .