صفة ؛ قال ابن جني : ويجوز أَن تكون همزة إِنْزَهْوٍ بدلاً من عين فيكون الأَصل عِنْزَهْوِ فِنْعَلْوٌ من العِزْهاةِ ، وهو الذي لا يَقْرَبُ النساء ، والتقاؤهما أَن فيه انقباضاً وإِعْراضاً ، وذلك طَرَفٌ من أَطراف الزَّهْوِ ؛ قال :
إِذا كُنْتَ عِزْهاةً عن اللَّهْوِ والصِّبا ، * فكُنْ حَجَراً من يابسِ الصَّخْرِ جَلْمَدا
فإِذا حملته على هذا لحق ببابٍ أَوسعَ من باب إِنْقَحْلٍ ، وهو باب قِنْدَأْوٍ وسِنْدَأْوٍ وحِنْطَأْوٍ وكِنْثَأْوٍ .
قال أَبو منصور : رجل عِزْهىً وعِزْهاةٌ وعِزْه وعِنْزَهْوةٌ ، وهو الذي لا يُحدِّث النِّساءَ ولا يُريدُهُنَّ ولا يَلْهُو وفيه غَفْلة ؛ قوال ربيعة بن جحدل اللحياني :
فلا تَبْعَدنْ ، إِمَّا هَلَكْت ، فلا شَوىً * ضَئِيلٌ ، ولا عِزْهىٌ من القوم عانِسُ
قال : ورأَيت عِزْهىً مُنَوَّناً .
والعِنْزاه والعِنْزَهْوَةُ : الكِبْرُ .
يقال : رجل فيه عِنْزَهْوَةٌ أَي كِبْرٌ ، وكذلك خُنْزُوانةٌ .
أَبو منصور : النون والواو والهاء الأَخيرة زائدات فيه .
وقال الليث : جمع العِزْهاةِ عِزْهُونَ ، تسقط منه الهاء والأَلف الممالة لأَنها زائدة فلا تَسْتَخْلِف فتحةً ولو كانت أَصليةً مثلَ أَلف مُثَنّىً لاسْتَخْلَفَتْ فتحة كقولك مُثَنَّوْنَ ، قال : وكُلُّ ياءٍ مُمالةٍ مثل عِيسى ومُوسى فهي مضمومة بلا فتحة ، تقول في جمع عيسى وموسى عِيسُونَ ومُوسونَ ، وتقول في جمع أَعْشى أَعْشَوْنَ ويَحْيى يَحْيَوْنَ ، لأَنه على بناء أَفْعَل ويَفْعَل ، فلذلك فتحت في الجمع ؛ قال الجوهري : والجمع عَزاه مثل سِعْلاةٍ وسَعالٍ ، وعِزْهُون ، بالضم .
قال ابن بري : ويقال عِزْهاةٌ للرجل والمرأَة ؛ قال يزيد بن الحَكَم :
فَحَقّاً أَيْقِني لا صَبْرَ عنْدي * عَليْه ، وأَنْتِ عِزْهاةٌ صَبُورُ
عضه : العَضَه والعِضَه والعَضِيهةُ : البَهِيتةُ ، وهي الإِفْكُ والبُهْتانُ والنَّمِيمةُ ، وجمعُ العِضَه عِضاه وعِضاتٌ وعِضُون .
وعَضَه يَعْضَه عَضْهاً وعَضَهاً وعَضِيهةً وأَعْضَه : جاءَ بالعَضِيهة .
وعَضَهه يَعْضَهُه عَضْهاً وعَضِيهةً : قال فيه ما لم يكن .
الأَصمعي : العَضْه القالةُ القبيحة .
ورجل عاضِه وعَضِه ، وهي العَضيهة .
وفي الحديث : أَنه قال ( 1 ) .
إِيَّاكُمْ والعَضْه أَتَدْرونَ ما العَضْه ؟ هي النَّميمة ؛ وقال ابن الأَثير : هي النميمة القالةُ بين الناس ، هكذا روي في كتب الحديث ، والذي جاء في كتب الغريب : أَلا أُنْبئُكم ما العِضَةُ ؟ بكسر العين وفتح الضاد .
وفي حديث آخَر : إِيِّاكُمْ والعِضَةَ .
قال الزمخشري : أَصلها العِضْهَةُ ، فِعْلَةٌ من العَضْه ، وهو البَهْتُ ، فحذف لامه كما حذفت من السَّنة والشَّفَة ، ويجمع على عِضِينَ .
يقال : بينهم عِضَةٌ قبيحةٌ من العَضِيهةِ .
وفي الحديث : مَنْ تَعَزَّى بعَزاء الجاهلية فاعْضَهُوه ؛ هكذا جاء في رواية أَي اشْتِموه صريحاً ، من العَضِيهَة البَهْت .
وفي حديث عُبادةَ بن الصامِتِ في البَيْعة : أَخَذَ علينا رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، أَن لا نُشْرِك بالله شيئاً ولا نَسْرِقَ ولا نَزْنيَ ولا يَعْضَه بعضُنا بعضاً أَي لا يَرْمِيَه بالعَضِيهة ، وهي البُهْتانُ والكذبُ ، معناه أَن يقول فيه ما ليس فيه ويَعْضَهَه ، وقد عَضَهَه يَعْضَهه عَضْهاً .
والعَضَه : الكذِبُ .
ويقال : يا لِلْعضِيهة ويا للأَفِيكةِ ويا لِلْبَهيتةِ ، كُسِرَتْ هذه اللامُ على معنى اعْجَبُوا لهذه العَضيهةِ
هامش
( 1 ) قوله [ وفي الحديث أَنه قال الخ ] عبارة النهاية : الا أنبئكم ما العضه ؟ هي من النميم الخ .