قال الفارسي : هذا من معكوس التشبيه ، إِنما يقال في الناقةِ جُماليَّة تشبيهاً لها بالجمل لشدّته وصلابته وفضله في ذلك على الناقة ، ولكنهم ربما عكسوا فجعلوا المشبه به مشبهاً والمشبه مشبهاً به ، وذلك لِما يريدون من استحكام الأَمر في الشَّبَه ، فهم يقولون للناقةِ جُمالِيَّةٌ ، ثم يُشْعِرُونَ باستحكام الشَّبَه فيقولون للذكر جُمالِيٌّ ، ينسبونه إِلى الناقة الجُماليَّة ، وله نظائر في كلام العرب وكلام سيبويه ؛ أَما كلام العرب فكقول ذي الرمة :
ورَمْلٍ كأَوْراكِ النساءِ اعْتَسَفْتُه ، * إِذا لَبَّدَتْه السارياتُ الرَّكائِكُ
فشبه الرمل بأَوراك النساء والمعتاد عكس ذلك ، وأَما من كلام سيبويه فكقوله في باب اسم الفاعل : وقالوا هو الضاربُ الرجلَ كما قالوا الحَسَنُ الوَجْه ، قال : ثم دار فقال وقالوا هو الحَسَنُ الوَجْه كما قالوا الضاربُ الرجلَ .
وقال أَبو حنيفة : ناقةٌ عَضِهَةٌ تَكسِرُ عِيدانَ العِضاه ، وقد عَضِهَتْ عَضَهاً .
وأَرضٌ عَضيهَةٌ : كثيرة العِضاه ، ومُعْضِهَةٌ : ذاتُ عِضاه كمُعِضَّةٍ ، وهي مذكورة في موضعها : الجوهري : وتقول بعير عَضَوِيٌّ وإِبل عَضَوِيَّةٌ بفتح العين على غير قياس .
وعَضَهْتُ العِضاه إِذا قطعتها .
وروى ابن بري عن علي بن حمزة قال : لا يقال بعير عاضِه للذي يرعى العِضاه ، وإِنما يقال له عَضه ، وأَما العاضِه فهو الذي يَشْتَكي عن أَكل العِضاه .
والتَّعْضِيه : قطع العِضاه واحْتِطابُه .
وفي الحديث : ما عُضِهَتْ عِضاه إِلا بتركها التسبيح .
ويقال : فلان يَنْتَجِبُ غَيْرَ عِضاهِه إِذا شِعْرَ غيرِه ؛ وقال :
يا أيُّها الزاعِمُ أَني أَجْتَلِبْ * وأَنَّني غَيْرَ عِضاهِي أَنْتَجِبْ
كَذبْتَ إِنَّ شَرَ ما قيلَ الكَذِبْ
وكذلك : فلان يَنْتَجِبُ عِضاه فلانٍ أَي أَنه يَنْتحِل شِعْرَه ، والانْتِجابُ أَخْذُ النَّجبِ من الشجر ، وهو قشره ؛ ومن أَمثالهم السائرة :
ومن عِضَةٍ ما يَنْبُتَنَّ شَكيرُها
وهو مثل قولهم : العَصا من العُصَيَّةِ ؛ وقال الشاعر :
إِذا ماتَ منهم سَيِّدٌ سُرِقَ ابْنُه ، * ومن عِضَةٍ ما يَنْبُتَنَّ شَكيرُها
يريد : أَن الابن يُشْبِه الأَبَ ، فمن رأَى هذا ظنه هذا ، فكأَنّ الابنَ مَسْرُوقٌ ، والشكيرُ : ما يَنْبُتُ في أَصْلِ الشجرة :
عفه : روى بعضهم بيت الشَّنفَرَى :
عُفاهِيَةٌ لا يُقْصَرُ السِّتْرُ دُونَها ، * ولا تُرْتَجَى للبيتِ ما لم تُبَيّتِ
قيل : العُفاهِيَةُ الضخمة ، وقيل : هي مثل العُفاهِمَة .
يقال : عَيْش عُفاهِمٌ أَي ناعم ، وهذه انفرد بها الأَزهري ، وقال : أَما العُفاهِيَة فلا أَعرفها ، وأَما العُفاهِمة فمعروفة .
عله : العَلَه : خُبْثُ النَّفْس وضَعْفُها ، وهو أَيضاً أَذَى الخُمارِ ( 1 ) .
والعَلَه الشَّرَه .
والعَلَه : الدَّهَشُ والحَيْرة .
والعَلِه : الذي يتَرَدَّدُ متحيراً ، والمُتَبَلِّدُ مثله ؛ أَنشد لبيد :
عَلِهَتْ تَبَلَّدُ في نِهاء صُعائِدٍ ، * سَبْعاً تُؤاماً كامِلاً أَيَّامُها
وفي الصحاح : عَلِهَتْ تَرَدَّدُ ؛ قال ابن بري :
هامش
( 1 ) قوله [ وهو أيضاً أذى الخمار ] كذا بالأصل والتهذيب والمحكم ، والذي في التكملة بخط الصاغاني : أدنى الخمار ، بدال مهملة فنون ، وتبعه المجد .