تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
بمُنْخَرَقٍ تَحِنُّ الرِّيحُ فيه * حَنِينَ الجُلْبِ في البَلَدِ السِّنينِ الأَصمعي : أَرضُ بني فلان سَنَةٌ إذا كانت مُجْدِبةً . قال أَبو منصور : وبُعِثَ رائدٌ إلى بلد فوجده مُمْحِلاً فملا رجع سُئلَ عنه فقال السَّنَةُ ، أَراد الجُدُوبة . وفي الحديث : اللهم أَعِنِّي على مُضَر بالسَّنة ؛ السَّنَةُ : الجَدْبُ . يقال : أَخذتهم السنةُ إذا أَجْدبوا وأُقحِطُوا ، وهي من الأَسماء الغالبة نحو الدابة في الفرس والمال في الإِبل ، وقد خصوها بقلب لامها تاء في أَسْنَتُوا إذا أَجْدبوا . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : أَنه كان لا يُجيز نكاحاً عامَ سَنَةٍ أَي عامَ جَدْبٍ ، يقول : لعل الضيق يحملهم على أَن يُنْكِحُوا غيرَ الأَكْفاء ، وكذلك حديثه الآخر : كان لا يَقْطَعُ في عام سنةٍ ، يعني السارقَ . وفي حديث طَهْفَة : فأَصابتنا سُنَيَّةٌ حمراءُ أَي جَدْبٌ شديد ، وهو تصغير تعظيم . وفي حديث الدعاء على قريش : أَعنِّي عليهم بسِنينَ كسِني يوسفَ ؛ هي التي ذَكَرها الله في كتابه ثم يأْتي من بعد ذلك سبعٌ شِدادٌ أَي سبع سنين فيها قَحْطٌ وجَدْبٌ ، والمُعاملة من وقتها مُسانَهةٌ . وسانَهه مُسانَهةً وسِنَاهاً ؛ الأَخيرة عن اللحياني : عامَلَه بالسَّنةِ أَو استأْجره لها . وسَانَهتِ النخلةُ ، وهي سَنْهاءُ : حملت سنةً ولم تحمل أُخرى ؛ فأَما قول بعض الأَنصار ، هو سُوَيْد بن الصامت : فلَيْسَتْ بسَنهاء ولا رُجَّبِيَّةٍ ، * ولكنْ عَرايا في السِّنينِ الجَوائحِ قال أَبو عبيد : لم تصبها السَّنةُ المُجْدِبة . والسَّنْهاء : التي أَصابتها السنةُ المُجْدِبةُ ، وقد تكون النخلةَ التي حملت عاماً ولم تحمل آخر ، وقد تكون التي أَصابها الجَدْبُ وأَضَرَّ بها فنَفَى ذلك عنها . الأَصمعي : إذا حملت النخلة سنة ولم تحمل سنة قيل قد عاوَمَتْ وسانَهَتْ . وقال غيره : يقال للسَّنَة التي تَفْعَلُ ذلك سَنْهاء . وفي الحديث : أَنه نهى عن بيع السنين ، وهو أَن يبيع ثمرة نخله لأَكثر من سنة ؛ نهى عنه لأَنه غَرَرٌ وبيعُ ما لم يُخْلَقْ ، وهو مثل الحديث الآخر : أَنه نهى عن المُعاومة . وفي حديث حَليمةَ السَّعْدِيةِ : خرجنا نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاء بمكة في سنةٍ سَنْهاء أَي لا نباتَ بها ولا مطر ، وهي لفظة مبنية من السَّنةِ كما يقال ليلة لَيْلاءُ ويومٌ أَيْوَمُ ، ويروى : في سنة شَهْباء . وأَرضُ بني فلان سَنَةٌ أَي مُجْدِبة . أَبو زيد : طعام سَنِةٌ وسَنٍ إذا أَتتْ عليه السِّنُونَ . وسَنِه الطعامُ والشرابُ سَنَهاً وتَسَنَّه : تغير ، وعليه وَجَّه بعضهم قوله تعالى : فانْظُرْ إلى طعامك وشرابك لم يَتَسَنَّه ؛ والتَّسَنُّه : التَّكَرُّجُ الذي يقع على الخُبْزِ والشراب وغيره ، تقول منه : خبز مُتَسَنِّه . وفي القرآن : لم يَتَسَنَّه ؛ لم تغيره السِّنُونَ ، ومن جعل حذف السنة واواً قرأَ لم يَتَسنَّ ، وقال سانَيته مُساناة ، وإِثبات الهاء أَصوب . وقال الفراء في قوله تعالى : لم يتسنه ؛ لم يتغير بمرور السنين عليه ، مأْخوذ من السنة ، وتكون الهاء أَصلية من قولك بعته مُسانهة ، تثبت وصلاً ووقفاً ، ومن وصله بغير هاء جعله من المُساناة لأَن لام سنة تعتقب عليها الهاء والواو ، وتكون زائدة صلة بمنزلة قوله تعالى : فبِهُداهم اقْتَدِه ؛ فمن جعل الهاء زائدة جعل فعلت منه تسنيت ، أَلا ترى أَنك تجمع السنة سنوات فيكون تفعلت على صحة ؟ ومن قال في تصغير السنة سُنينة ، وإن كان ذلك قليلاً ، جاز أَن يقول تَسَنَّيْتُ تَفَعَّلْتُ ، أُبدلت النون ياء لما كثرت النونات ، كما قالوا تَظَنَّيْتُ وأَصله الظَّنُّ ، وقد قالوا هو مأْخوذ من قوله عز وجل : من حَمَإٍ مَسْنُون ؛