تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
رُزِقْنا من قَبْلُ ؛ لأَن صُورتَه الصورةُ الأُولى ، ولكنَّ اختلافَ الطعم مع اتفاق الصورة أَبلغُ وأَغرب عند الخلق ، لو رأَيت تفاحاً فيه طعم كل الفاكهة لكان نهايةً في العَجَبِ . وفي الحديث في صفة القرآن : آمنوا بمُتَشابهِه واعْمَلُوا بمُحْكَمِه ؛ المُتَشابه : ما لم يُتَلَقَّ معناه من لفظه ، وهو على ضربين : أَحدهما إذا رُدَّ إلى المُحْكم عُرف معناه ، والآخر ما لا سبيل إلى معرفة حقيقته ، فالمُتَتَبِّعُ له مُبْتَغٍ للفتنة لأَنه لا يكاد ينتهي إلى شيء تَسْكُنُ نَفْسُه إليه . وتقول : في فلان شَبَه من فلان ، وهو شِبْهُه وشَبَهُه وشَبِيهُه ؛ قال العجاج يصف الرمل : وبالفِرِنْدادِ له أُمْطِيُّ ، * وشَبَه أَمْيَلُ مَيْلانيُّ الأُمْطِيُّ : شجر له عِلْكٌ تَمْضَغُه الأَعراب . وقوله : وشَبَه ، هو اسم آخر اسمه شَبَه ، أَمْيَلُ : قد مال ، مَيْلانيُّ : من المَيل . ويروى : وسَبَطٌ أَمْيَلُ ، وهو شجر معروف أَيضاً . حَيْثُ انْحَنى ذو اللِّمَّةِ المَحْنِيُّ حيث انحنى : يعني هذا الشَّبَه . ذو اللِّمَّةِ : حيث نَمَّ العُشْبُ ؛ وشَبَّهه بلِمَّةِ الرأْس ، وهي الجُمَّة . في بَيْضِ وَدْعانَ بِساطٌ سِيُّ بَيْضُ وَدْعانَ : موضعٌ . أَبو العباس عن ابن الأَعرابي : وشَبَّه الشيءُ إذا أَشْكَلَ ، وشَبَّه إذا ساوى بين شيء وشئ ، قال : وسأَلته عن قوله تعالى : وأُتُوا به مُتَشابهاً ، فقال : ليس من الاشْتِباه المُشْكِل إنما هو من التشابُه الذي هو بمعنى الاستواء . وقال الليث : المُشْتَبِهاتُ من الأُمور المُشْكِلاتُ . وتقول : شَبَّهْتَ عليَّ يا فلانُ إذا خَلَّطَ عليك . واشْتَبَه الأَمْرُ إذا اخْتَلَطَ ، واشْتَبه عليَّ الشيءُ . وتقول : أَشْبَه فلانٌ أَباه وأَنت مثله في الشِّبْه والشَّبَه . وتقول : إني لفي شُبْهةٍ منه ، وحُروفُ الشين يقال لها أَشْباه ، وكذلك كل شيء يكونُ سَواءً فإِنها أَشْباه كقول لبيد في السَّواري وتَشْبيه قوائمِ الناقة بها : كعُقْرِ الهاجِريِّ ، إذا ابْتَناه ، * بأَشْباه خُذِينَ على مِثالِ قال : شَبَّه قوائم ناقته بالأَساطين . قال أَبو منصور : وغيرُه يَجْعَلُ الأَشباه في بيت لبيد الآجُرَّ لأَن لَبِنَها أَشْباه يُشْبِه بعضُها بعضاً ، وإنما شَبَّه ناقته في تمام خَلْقِها وحَصانةِ جِبِلَّتها بقَصْر مبني بالآجر ، وجمعُ الشُّبْهةِ شُبَه ، وهو اسم من الاشْتِباه . روي عن عمر ، رضي الله عنه ، أنه قال : اللَّيَنُ يُشَبَّه عليه ( 1 ) . ومعناه أَن المُرْضِعَة إذا أَرْضَعَتْ غلاماً فإِنه يَنْزِعُ إلى أَخلاقِها فيُشْبِهُها ، ولذلك يُختار للرَّضاعِ امرأةٌ حَسَنَةُ الأَخلاقِ صحيحةُ الجسم عاقلةٌ غيرُ حَمْقاء . وفي الحديث عن زيادٍ السَّهْمِيّ قال : نهى رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، أَن تُسْتَرْضَعَ الحمْقاء فإن اللَّبنَ يُشَبَّه . وفي الحديث : فإن اللبن يَتَشَبَّه . والشِّبْه والشَّبَه : النُّحاس يُصْبَغُ فيَصْفَرُّ . وفي التهذيب : ضَرْبٌ من النحاس يُلْقى عليه دواءٌ فيَصْفَرُّ . قال ابن سيده : سمي به لأَنه إذا فُعِلَ ذلك به أَشْبَه الذهبَ بلونه ، والجمع أَشْباه ، يقال : كُوزُ شَبَه وشِبْه بمعنىً ؛ قال المَرَّارُ : تَدينُ لمَزْرُورٍ إلى جَنْب حَلْقَةٍ ، * من الشِّبْه ، سَوَّاها برِفْقٍ طَبِيبُها أَبو حنيفة : الشَّبَه شجرة كثيرة الشَّوْك تُشْبِه
هامش
( 1 ) قوله [ اللين يشبه عليه ] ضبط يشبه في الأَصل والنهاية بالتثقيل كما ترى ، وضبط في التكملة بالتخفيف مبنياً للمفعول .