والميم زائدة ، وإذا نسبت إلى الاسْتِ قلت سَتَهِيٌّ ، بالتحريك ، وإن شئت اسْتِيٌّ ، تركته على حاله ، وسَتِه أَيضاً ، بكسر التاء ، كما قالوا حَرِحٌ .
قال ابن بري : رجل حَرِحٌ أَي مُلازمٌ للأَحْراحِ ، وسَتِه مُلازم للأَسْتاه .
قال : والسَّيْتَهِيُّ الذي يتخلف خلف القوم فينظر في أَسْتاهِهم ؛ قالت العامرية :
لقد رأَيتُ رجلاً دُهْرِيَّا ، * يَمْشِي وَراءَ القومِ سَيْتَهِيَّا
ودُهْرِيٌّ : منسوب إلى بني دَهْرٍ بَطْن من كلب .
والسَّتِه : الطالبُ للاسْتِ ، وهو على النسب ، كما يقال رجل حَرِحٌ .
قال ابن سيده : التمثيل لسيبويه .
ابن سيده : رجل أَسْتَه ، والجمع سُتْه وسُتْهانٌ ؛ هذه عن اللحياني ، وامرأَة سَتْهاء كذلك .
ورجل سُتْهُمٌ ، والأُنثى سُتْهُمة كذلك ، الميم زائدة .
ويقال للواسعة من الدُّبر : سَتْهاء وسُتْهُمٌ ، وتصغير الاسْتِ سُتَيْهَةٌ .
قال أَبو منصور : رجل سُتْهُم إذا كان ضَخْمَ الاسْتِ ، وسُتاهِيٌّ مثله ، والميم زائدة .
قال النحويون : أَصل الاسْتِ سَتْه ، فاستثقلوا الهاء لسكون التاء ، فلما حذفوا الهاء سكنت السين فاحتيج إلى أَلف الوصل ، كما فعل بالاسْمِ والابْنِ فقيل الاسْتُ ، قال : ومن العرب من يقول السَّه ، بالهاء ، عند الوقف يجعل التاء هي الساقطة ، ومنهم من يجعلها هاء عند الوقف وتاء عند الإِدراج ، فإذا جمعوا أو صَغَّروا رَدُّوا الكلمة إلى أَصلها فقالوا في الجمع أَسْتاه ، وفي التصغير سُتَيْهة ، وفي الفعل سَتِه يَسْتَه فهو أَسْتَه .
وفي حديث المُلاعَنَةِ : إن جاءت به مُسْتَهاً جَعْداً فهو لفلان ، وإن جاءت به حَمْشاً فهو لزوجها ؛ أَراد بالمُسْتَه الضَّخْمَ الأَلْيَتَيْنِ ، كأَنه يقال أُسْتِه فهو مُسْتَه ، كما يقال أُسْمِنَ فهو مُسْمَنٌ ، وهو مُفْعَلٌ من الاسْتِ ، قال : ورأَيت رجلاً ضخم الأَرداف كان يقال له أَبو الأَسْتاه .
وفي حديث البراء : مرَّ أَبو سفيان ومعاويةُ خلفه وكان رجلاً مُسْتَهاً .
قال أَبو منصور : وللعرب في الاسْتِ أَمثالٌ ، منها ما روي عن أَبي زيد : تقول العرب ما لك اسْتٌ مع اسْتِكَ إذا لم يكن له عَدَدٌ ولا ثَرْوة من مال ولا عُدَّة من رجال ، تقول فاسْتُه لا تفارقه ، وليس له معها أُخرى من رجال ومال .
قال أَبو زيد : وقالت العرب إذا حدّثَ الرجلُ حديثاً فخَلَّط فيه أَحاديث الضَّبُعِ اسْتَها ( 1 ) .
وذلك أَنها تمرّغ في التراب ثم تُقْعِي فَتَتَغَنَّى بما لا يفهمه أَحد فذلك أَحاديثها اسْتَها ، والعرب تَضَعُ الاسْتَ موضعَ الأَصل فتقول ما لك في هذا الأَمر اسْتٌ ولا فم أَي ما لك فيه أَصل ولا فرع ؛ قال جرير :
فما لَكُمُ اسْتٌ في العُلالا ولا فَمُ
واسْتُ الدهر : أَوَّلُ الدهر .
أَبو عبيدة : يقال كان ذلك على اسْتِ الدَّهْرِ وعلى أُسِّ الدهر أَي على قِدَمِ الدهر ؛ وأَنشد الإِيادِيُّ لأَبي نُخَيْلَة :
ما زالَ مجنوناً على اسْتِ الدَّهْرِ ، * ذا حُمُقٍ يَنْمِي ، وعَقْل يَحْرِي ( 2 ) أَي لم يزل مجنوناً دَهْرَه كله .
ويقال : ما زال فلانٌ على اسْت الدهرِ مجنوناً أَي لم يزل يعرف بالجنون .
ومن أَمثال العرب في عِلْمِ الرجلِ بما يَلِيه دون غيره : اسْتُ البائِن أَعْلَمُ ؛ والبائنُ : الحالبُ الذي لا
هامش
( 1 ) قوله [ أحاديث الضبع استها ] ضبط في التكملة والتهذيب استها في الموضعين بالنصب .
( 2 ) قوله [ ذا حمق ] الذي في التهذيب : في بدن ، وفي التكملة : في جسد .