ليسوي بين الضربين أَو العروضين ؛ ونظير هذه التسوية قول الشاعر :
قد رَوِيَتْ غيرَ الدُّهَيْدِهينا * قُلَيِّصاتٍ وأُبَيْكِرينا
كان حكمه أَن يقول غير الدُّهَيْدِيهينا ، لأَن الأَلف في دَهْداه رابعة وحكم حرف اللين إذا ثبت في الواحد رابعاً أَن يثبت في الجمع ياء ، كقولهم سِرْداح وسَراديح وقنديل وقناديل وبُهْلُول وبَهاليل ، لكن أَراد أَن يبني بين ( 1 ) .
دُهَيْدِهينا وبين أُبَيْكِرينا ، فجعل الضَّرْبَيْنِ جميعاً أو العَرُوضَيْن فَعُولُن ، قال : وقد يجوز أَن يكون أَيامنينا جمعَ أَيامِنٍ الذي هو جمع أَيمُنٍ فلا يكون هنالك حذف ؛ وأَما قوله :
قالت ، وكنتُ رجُلاً فَطِينا
فإن قالت هنا بمعنى ظنت ، فعدّاه إلى مفعولين كما تعَدَّى ظن إلى مفعولين ، وذلك في لغة بني سليم ؛ حكاه سيبويه عن الخطابي ، ولو أَراد قالت التي ليست في معنى الظن لرفع ، وليس أَحد من العرب ينصب بقال التي في معنى ظن إلَّا بني سُلَيم ، وهي اليُمْنَى فلا تُكَسَّرُ ( 2 ) .
قال الجوهري : وأَما قول عمر ، رضي الله عنه ، في حديثه حين ذكر ما كان فيه من القَشَفِ والفقر والقِلَّة في جاهليته ، وأَنه واخْتاً له خرجا يَرْعَيانِ ناضِحاً لهما ، قال : أَلْبَسَتْنا أُمُّنا نُقْبَتَها وزَوَّدَتْنا بيُمَيْنَتَيها من الهَبِيدِ كلَّ يومٍ ، فيقال : إنه أَراد بيُمَيْنَتَيْها تصغير يُمْنَى ، فأَبدل من الياء الأُولى تاء إذ كانت للتأْنيث ؛ قال ابن بري : الذي في الحديث وزوَّدتنا يُمَيْنَتَيْها مخففة ، وهي تصغير يَمْنَتَيْن تثنية يَمْنَة ؛ يقال : أَعطاه يَمْنَة من الطعام أَي أَعطاه الطعام بيمينه ويده مبسوطة .
ويقال : أَعطى يَمْنَةً ويَسْرَةً إذا أَعطاه بيده مبسوطة ، والأَصل في اليَمْنةِ أَن تكون مصدراً كاليَسْرَة ، ثم سمي الطعام يَمْنَةً لأَنه أُعْطِي يَمْنَةً أَي باليمين ، كما سَمَّوا الحَلِفَ يَميناً لأَنه يكون بأْخْذِ اليَمين ؛ قال : ويجوز أَن يكون صَغَّر يَميناً تَصْغِيرَ الترخيم ، ثم ثنَّاه ، وقيل : الصواب يَمَيِّنَيْها ، تصغير يمين ، قال : وهذا معنى قول أَبي عبيد .
قال : وقول الجوهري تصغير يُمْنى صوابه أَن يقول تصغير يُمْنَنَيْن تثنية يُمْنَى ، على ما ذكره من إبدال التاء من الياء الأُولى .
قال أَبو عبيد : وجه الكلام يُمَيِّنَيها ، بالتشديد ، لأَنه تصغير يَمِينٍ ، قال : وتصغير يَمِين يُمَيِّن بلا هاء .
قال ابن سيده : وروي وزَوَّدتنا بيُمَيْنَيْها ، وقياسه يُمَيِّنَيْها لأَنه تصغير يَمِين ، لكن قال يُمَيْنَيْها على تصغير الترخيم ، وإنما قال يُمَيْنَيْها ولم يقل يديها ولا كفيها لأَنه لم يرد أَنها جمعت كفيها ثم أَعطتها بجميع الكفين ، ولكنه إنما أَراد أَنها أَعطت كل واحد كفّاً واحدة بيمينها ، فهاتان يمينان ؛ قال شمر : وقال أَبو عبيد إنما هو يُمَيِّنَيْها ، قال : وهكذا قال يزيد بن هارون ؛ قال شمر : والذي آختاره بعد هذا يُمَيْنَتَيْها لأَن اليَمْنَةَ إنما هي فِعْل أَعطى يَمْنةً ويَسْرَة ، قال : وسعت من لقيت في غطفانَ يتكلمون فيقولون إذا أهْوَيْتَ بيمينك مبسوطة إلى طعام أَو غيره فأَعطيت بها ما حَمَلَتْه مبسوطة فإنك تقول أَعطاه يَمْنَةً من الطعام ، فإن أَعطاه بها مقبوضة قلت أَعطاه قَبْضَةً من الطعام ، وإن حَشَى له بيده فهي الحَثْيَة والحَفْنَةُ ، قال : وهذا هو الصحيح ؛ قال أَبو منصور : والصواب عندي ما رواه أَبو عبيد يُمَيْنَتَيْها ، وهو صحيح كما روي ، وهو تصغير يَمْنَتَيْها ، أَراد
هامش
( 1 ) قوله [ يبني بين ] كذا في بعض النسخ ، ولعل الأَظهر يسوي بين كما سبق .
( 2 ) قوله [ وهي اليمنى فلا تكسر ] كذا بالأَصل ، فإنه سقط من نسخة الأَصل المعول عليها من هذه المادة نحو الورقتين ، ونسختا المحكم والتهذيب اللتان بأيدينا ليس فيهما هذه المادة لنقصهما .