تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
هذا الإِسم في مضارعته الحرف أَنهم قد تلاعبوا به وأَضعفوه ، فقالوا مرة : مُ الله ، ومرة : مَ الله ، ومرة : مِ الله ، فلما حذفوا هذا الحذف المفرط وأَصاروه من كونه على حرف إلى لفظ الحروف ، قوي شبه الحرف عليه ففتحوا همزته تشبيهاً بهمزة لام التعريف ، ومما يجيزه القياس ، غير أَنه لم يرد به الاستعمال ، ذكر خبر لَيْمُن من قولهم لَيْمُن الله لأَنطلقن ، فهذا مبتدأٌ محذوف الخبر ، وأَصله لو خُرِّج خبره لَيْمُنُ الله ما أُقسم به لأَنطلقن ، فحذف الخبر وصار طول الكلام بجواب القسم عوضاً من الخبر . واسْتَيْمَنْتُ الرجلَ : استحلفته ؛ عن اللحياني . وقال في حديث عروة بن الزبير : لَيْمُنُكَ إنما هي يَمينٌ ، وهي كقولهم يمين الله كانوا يحلفون بها . قال أَبو عبيد : كانوا يحلفون باليمين ، يقولون يَمِينُ الله لا أَفعل ؛ وأَنشد لامرئ القيس : فقلتُ : يَمِينُ الله أَبْرَحُ قاعِداً ، * ولو قَطَعُوا رأْسي لَدَيْكِ وأَوْصالي أَراد : لا أَبرح ، فحذف لا وهو يريده ؛ ثم تُجْمَعُ اليمينُ أَيْمُناً كما قال زهير : فتُجْمَعُ أَيْمُنٌ مِنَّا ومِنْكُمْ * بمُقْسَمةٍ ، تَمُورُ بها الدِّماءُ ثم يحلفون بأيْمُنِ الله ، فيقولون وأَيْمُنُ الله لأَفْعَلَنَّ كذا ، وأَيْمُن الله لا أَفعلُ كذا ، وأَيْمُنْك يا رَبِّ ، إذا خاطب ربَّه ، فعلى هذا قال عروة لَيْمُنُكَ ، قال : هذا هو الأَصل في أَيْمُن الله ، ثم كثر في كلامهم وخفَّ على أَلسنتهم حتى حذفوا النون كما حذفوا من لم يكن فقالوا : لم يَكُ ، وكذلك قالوا أَيْمُ الله ؛ قال الجوهري : وإلى هذا ذهب ابن كيسان وابن درستويه فقالا : أَلف أَيْمُنٍ أَلفُ قطع ، وهو جمع يمين ، وإنما خففت همزتها وطرحت في الوصل لكثرة استعمالهم لها ؛ قال أَبو منصور : لقد أَحسن أَبو عبيد في كل ما قال في هذا القول ، إلا أَنه لم يفسر قوله أَيْمُنك لمَ ضمَّت النون ، قال : والعلة فيها كالعلة في قولهم لَعَمْرُك كأَنه أُضْمِرَ فيها يَمِينٌ ثانٍ ، فقيل وأَيْمُنك ، فلأَيْمُنك عظيمة ، وكذلك لَعَمْرُك فلَعَمْرُك عظيم ؛ قال : قال ذلك الأَحمر والفراء . وقال أَحمد بن يحيى في قوله تعالى : الله لا إله إلا هو ؛ كأَنه قال والله الذي لا إله إلا هو ليجمعنكم . وقال غيره : العرب تقول أَيْمُ الله وهَيْمُ الله ، الأَصل أَيْمُنُ الله ، وقلبت الهمزة فقيل هَيْمُ الله ، وربما اكْتَفَوْا بالميم وحذفوا سائر الحروف فقالوا مُ الله ليفعلن كذا ، وهي لغات كلها ، والأَصل يَمِينُ الله وأَيْمُن الله . قال الجوهري : سميت اليمين بذلك لأَنهم كانوا إذا تحالفوا ضرب كل امرئ منهم يَمينَه على يمين صاحبه ، وإن جعلتَ اليمين ظرفاً لم تجمعه ، لأَن الظروف لا تكاد تجمع لأَنها جهات وأَقطار مختلفة الأَلفاظ ، أَلا ترى أَن قُدَّام مُخالفٌ لخَلْفَ واليَمِين مخالف للشِّمال ؟ وقال بعضهم : قيل للحَلِفِ يمينٌ باسم يمين اليد ، وكانوا يبسطون أَيمانهم إذا حلفوا وتحالفوا وتعاقدوا وتبايعوا ، ولذلك قال عمر لأَبي بكر ، رضي الله عنهما : ابْسُطْ يَدَك أُبايِعْك . قال أَبو منصور : وهذا صحيح ، وإن صح أَن يميناً من أَسماء الله تعالى ، كما روى عن ابن عباس ، فهو الحَلِفُ بالله ؛ قال : غير أَني لم أَسمع يميناً من أَسماء الله إلا ما رواه عطاء بن الشائب ، والله أَعلم . واليُمْنةَ واليَمْنَةُ : ضربٌ من بُرود اليمن ؛ قال : واليُمْنَةَ المُعَصَّبا . وفي الحديث : أَنه عليه الصلاة والسلام ، كُفِّنَ في يُمْنة ؛ هي ، بضم الياء ، ضرب من برود اليمن ؛ وأَنشد ابن بري لأَبي فُرْدُودة يرثي