أَنها أَعطت كل واحد منهما بيمينها يَمْنةً ، فصَغَّرَ اليَمْنَةَ ثم ثنَّاها فقال يُمَيْنَتَيْنِ ؛ قال : وهذا أَحسن الوجوه مع السماع .
وأَيْمَنَ : أَخَذَ يَميناً .
ويَمَنَ به ويامَنَ ويَمَّن وتَيامَنَ : ذهب به ذاتَ اليمين .
وحكى سيبويه : يَمَنَ يَيْمِنُ أَخذ ذاتَ اليمين ، قال : وسَلَّمُوا لأَن الياء أَخف عليهم من الواو ، وإن جعلتَ اليمين ظرفاً لم تجمعه ؛ وقول أَبي النَّجْم :
يَبْري لها ، من أَيْمُنٍ وأَشْمُلِ ، * ذو خِرَقٍ طُلْسٍ وشخصٍ مِذْأَلِ ( 1 ) يقول : يَعْرِض لها من ناحية اليمين وناحية الشمال ، وذهب إلى معنى أَيْمُنِ الإِبل وأَشْمُلِها فجمع لذلك ؛ وقال ثعلبة بن صُعَيْر :
فتَذَكَّرَا ثَقَلاً رَثِيداً ، بعدما * أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمِينَها في كافِر
يعني مالت بأَحد جانبيها إلى المغيب .
قال أَبو منصور : اليَمينُ في كلام العرب على وُجوه ، يقال لليد اليُمْنَى يَمِينٌ .
واليَمِينُ : القُوَّة والقُدْرة ؛ ومنه قول الشَّمّاخ :
رأَيتُ عَرابةَ الأَوْسِيَّ يَسْمُو * إلى الخَيْراتِ ، مُنْقَطِعَ القَرينِ
إذا ما رايةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ ، * تَلَقَّاها عَرابَةُ باليَمينِ
أَي بالقوَّة .
وفي التنزيل العزيز : لأَخَذْنا منه باليَمين ؛ قال الزجاج : أَي بالقُدْرة ، وقيل : باليد اليُمْنَى .
واليَمِينُ : المَنْزِلة .
الأَصمعي : هو عندنا باليَمِينِ أَي بمنزلة حسَنةٍ ؛ قال : وقوله تلقَّاها عَرابة باليمين ، قيل : أَراد باليد اليُمْنى ، وقيل : أَراد بالقوَّة والحق .
وقوله عز وجل : إنكم كنتم تَأْتونَنا عن اليَمين ؛ قال الزجاج : هذا قول الكفار للذين أَضَلُّوهم أَي كنتم تَخْدَعُوننا بأَقوى الأَسباب ، فكنتم تأْتوننا من قِبَلِ الدِّين فتُرُوننا أَن الدينَ والحَقَّ ما تُضِلُّوننا به وتُزَيِّنُون لنا ضلالتنا ، كأَنه أَراد تأْتوننا عن المَأْتَى السَّهْل ، وقيل : معناه كنتم تأْتوننا من قِبَلِ الشَّهْوة لأَن اليَمِينَ موضعُ الكبد ، والكبدُ مَظِنَّةُ الشهوة والإِرادةِ ، أَلا ترى أَن القلب لا شيء له من ذلك لأَنه من ناحية الشمال ؟ وكذلك قيل في قوله تعالى : ثم لآتِيَنَّهم من بين أَيديهم ومن خَلْفهم وعن أَيمانهم وعن شَمائلهم ؛ قيل في قوله وعن أَيمانهم : من قِبَلِ دينهم ، وقال بعضهم : لآتينهم من بين أَيديهم أَي لأُغْوِيَنَّهم حتى يُكذِّبوا بما تقَدَّم من أُمور الأُمم السالفة ، ومن خلفهم حتى يكذبوا بأَمر البعث ، وعن أَيمانهم وعن شمائلهم لأُضلنَّهم بما يعملون لأَمْر الكَسْب حتى يقال فيه ذلك بما كسَبَتْ يداك ، وإن كانت اليدان لم تَجْنِيا شيئاً لأَن اليدين الأَصل في التصرف ، فجُعِلتا مثلاً لجميع ما عمل بغيرهما .
وأَما قوله تعالى : فَراغَ عليهم ضَرْباً باليمين ؛ ففيه أَقاويل : أَحدها بيمينه ، وقيل بالقوَّة ، وقيل بيمينه التي حلف حين قال : وتالله لأَكِيدَنَّ أَصنامَكم بعدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرين .
والتَّيَمُّنُ : الموت .
يقال : تَيَمَّنَ فلانٌ تيَمُّناً إذا مات ، والأَصل فيه أَنه يُوَسَّدُ يَمينَه إذا مات في قبره ؛ قال الجَعْدِيّ ( 2 ) :
إذا ما رأَيْتَ المَرْءَ عَلْبَى ، وجِلْدَه * كضَرْحٍ قديمٍ ، فالتَّيَمُّنُ أَرْوَحُ ( 3 )
هامش
( 1 ) قوله [ يبري لها ] في التكملة الرواية : تبري له ، على التذكير أي للممدوح ، وبعده :
خوالج بأسعد أن أقبل
. والرجز للعجاج .
( 2 ) قوله [ قال الجعدي ] في التكملة : قال أبو سحمة الأَعرابي .
( 3 ) قوله [ وجلده ] ضبطه في التكملة بالرفع والنصب .