وقال الشاعر يصف ناقته :
تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَميٍّ ، كأَنه * تَعَمُّجُ شَيْطانٍ بذي خِرْوَعٍ قَفْرِ
وقيل : رُؤُوس الشياطين نبت معروف قبيح ، يسمى رؤوس الشياطين ، شبه به طَلْع هذه الشجرة ، والله أَعلم .
وفي حديث قَتْلِ الحَيّاتِ : حَرِّجُوا عليه ، فإِن امتنع وإِلَّا فاقتلوه فإِنه شيطان ؛ أَراد أَحد شياطين الجن ، قال : وقد تسمى الحية الدقيقة الخفيفة شيطاناً وجانّاً على التشبيه .
وفي الحديث : إنَّ الشمس تَطْلُع بين قَرْنَيْ شَيْطان ؛ قال الحَرْبيُّ : هذا مَثَلٌ ، يقول حينئذٍ يَتَحَرَّك الشيطان ويتَسلَّط فيكون كالمُعِين لها ، قال : وكذلك قوله إن الشيطان يَجْري من ابن آدم مَجْرَى الدم إنما هو مَثَلٌ أَي يتسلط عليه فيوسوس له ، لا أَنه يدخل في جوفه ، والشيطان نونه أَصلية ؛ قال أُمية ( 1 ) .
يصف سليمان بن داود ، عليهما السلام :
أَيُّمَا شاطِنٍ عَصاه عَكَاه ، * ثم يُلْقَى في السِّجْنِ والأَغْلالِ
قال ابن بري : ومثله قول الآخر :
أَكُلَّ يومٍ لك شاطِنَانِ * على إِزاءِ البِئْرِ مِلْهَزَانِ ؟
ويقال أَيضاً : إنها زائدة ، فإِن جعلته فَيْعالاً من قولهم تَشَيْطن الرجل صرفته ، وإن جعلته من شَيَطَ لم تصرفه لأَنه فَعْلان ؛ وفي النهاية : إن جعلت نون الشيطان أَصلية كان من الشَّطْنِ البُعْدِ أَي بَعُدَ عن الخير أَو من الحبل الطويل كأَنه طال في الشرّ ، وإن جعلتها زائدة كان من شاطَ يَشِيطُ إذا هَلَك ، أَو من اسْتَشاط غَضَباً إذا احْتَدَّ في غضبه والْتَهَبَ قال : والأَول أَصح .
وقال الخَطَّابي : قوله بين قَرْنَيِ الشيطان من أَلفاظ الشرع التي أَكثرها ينفرد هو بمعانيها ، ويجب علينا التصديق بها والوقوف عند الإِقرار بأَحكامها والعمل بها .
وفي الحديث : الراكبُ شيطانٌ والراكبان شيطانان والثلاثةُ رَكْبٌ ؛ يعني أَن الانفرادَ والذهابَ في الأَرض على سبيل الوَحْدَة من فعل الشيطان أَو شيءٌ يحمله عليه الشيطان ، وكذلك الراكبان ، وهو حَثٌّ على اجتماع الرُّفْقَة في السفر .
وروي عن عمر ، رضي الله عنه ، أَنه قال في رجل سافر وحده : أَرأَيتم إن مات من أَسأَل عنه ؟ والشَّيْطانُ : من سِمَاتِ الإِبل ، وَسْمٌ يكون في أَعلى الورك منتصباً على الفخذ إلى العُرْقُوب مُلْتوياً ؛ عن ابن حبيب من تذكرة أَبي علي .
أَبو زيد : من الشمَات الفِرْتاجُ والصَّلِيبُ والشّجَارُ والمُشَيْطَنة .
ابن بري : وشَيْطان بن الحَكَم بن جاهِمَة الغَنَويّ ؛ قال طُفَيْلٌ :
وقد مَنَّتِ الخَذْواءُ مَنّاً عليهمُ ، * وشَيْطانُ إذْ يَدْعُوهُم ويُثَوِّبُ
والخَذْواء : فرسه .
قال ابن بري : وجاهِمُ قبيلة ، وخَثْعَمُ أَخْوالُها ، وشيطانٌ في البيت مصروف ، قال : وهذا يدل على أَن شيطان فَعْلانٌ ، ونونه زائدة .
شعن : اشْعَنَّ الشعر : انْتَفَشَ .
واشْعانَّ اشْعِيناناً : تَفَرَّق ، وكذلك مَشْعُونٌ ؛ قال :
ولا شَوَعٌ بخَدَّيْها ، * ولا مُشْعَنَّة قَهْدا
والعرب تقول : رأَيت فلاناً مُشْعانَّ الرأْس إذا رأَيته شَعِثاً مُنْتَفِشَ الرأْس مُغْبَرّاً أَشْعَث .
وفي الحديث :
هامش
( 1 ) قوله [ قال أمية ] هو ابن أبي الصلت ، قال الصاغاني والرواية : والاكبال ، والأَغلال في بيت بعده بسبعة عشر بيتاً في قوله : واتقي الله وهو في الأَغلال .