مُعْرِضاً عن الأَداء ، وقيل : استدان مُعْتَرِضاً لكل من يُقْرِضه ، وأَصل الرَّيْن الطَّبْعُ والتغطية .
وفي حديث علي ، عليه السلام : لَتَعْلَمُ أَيُّنا المَرِينُ على قلبه والمُغَطَّى على بصره ؛ المَرِينُ : المفعول به الرَّيْنُ ، والرَّيْنُ سوادا لقلب ، وجمعه رِيانٌ .
وروى أَبو هريرة أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، سئل عن قوله تعالى : كلا بل رانَ على قلوبهم ، قال : هو العبد يذنب الذنب فَتُنْكَتُ في قلبه نُكَتْةٌ سوداءُ ، فإن تاب منها صُقِلَ قلبه ، وإن عاد نُكِتت أُخرى حتى يسودّ القلب ، فذلك الرَّيْنُ ؛ وقال أَبو معاذ النحوي : الرَّيْن أَن يسودّ القلب من الذنوب ، والطَّبَع أَن يُطْبَع على القلب ، وهو أَشد من الرَّيْن ، قال : وهو الختم ، قال : والإِقْفال أَشد من الطَّبْع ، وهو أَن يُقْفَل على القلب ؛ وقال الزجاج : رانَ بمعنى غَطَّى على قلوبهم .
يقال : رَانَ على قلبه الذنبُ إذا غُشِيَ على قلبه .
وفي حديث مجاهد في قوله تعالى : وأَحاطت به خطيئتُه ؛ قال : هو الرَّانُ والرَّيْنُ سواء كالذَّامِ والذَّيْمِ ولعابِ والعَيْبِ .
قال أَبو عبيد : كل ما غلبك وعَلاك فقد رانَ بك ورانك ورانَ عليك ؛ وأَنشد لأَبي زُبَيْدٍ يصف سكرانَ غلبت عليه الخمر :
ثم لما رآه رانَتْ به الخمرُ ، * وأَن لا تَرِينَه باتِّقاءِ
قال : رانت به الخمر أَي غلبت على قلبه وعقله .
ورانتِ الخمرُ عليه : غلبته .
والرَّيْنَة : الخمرة ، وجمعها رَيْناتٌ .
ورانَ النُّعاسُ في العين .
ورانت نَفْسُه : غَثَتْ .
ورِينَ به : ماتَ .
ورِينَ به رَيْناً : وقع في غم ، وقيل : رِينَ به انْقُطِع به وهو نحو ذلك ؛ أَنشد ابن الأَعرابي :
ضَحَّيْتُ حتى أَظْهَرَتْ ورِينَ بي ، * ورِينَ بالسَّاقي الذي كان مَعِي
ورانَ عليه الموتُ ورانَ به : ذهب .
وأَرانَ القومُ ، فهم مُرِينُون : هلكت مواشيهم وهُزِلَتْ ، وفي المحكم : أَو هُزِلَتْ ، وهم مُرِينُون ؛ قال أَبو عبيد : وهذا من الأَمر الذي أَتاهم مما يغلبهم فلا يستطيعون احتماله .
ورانَتْ نَفْسُه تَرِين رَيْناً أَي خَبُثَتْ وغَثَت .
وفي الحديث : إن الصُّيَّام يدخلون الجنة من باب الرَّيَّان ؛ قال الحَرْبي : إن كان هذا اسماً للباب وإلا فهو من الرَّواء ، وهو الماء الذي يُرْوِي ، فهو رَيَّان ، وامرأَة رَيَّا ، فالرَّيَّان فَعْلان من الرَّيّ ، والأَلف والنون زائدتان مثلهما في عطشان ، فيكون من باب رَيّا لا رين ، والمعنى أَن الصُّيَّام بتعطيشهم أَنفسهم في الدنيا يدخلون من باب الريان ليأْمنوا من العطش قبل تمكنهم من الجنة .
فصل الزاي
زأن : الزُّؤَانُ : حب يكون في الطعام ، واحدته زُؤَانة ، وقد زُئِن .
والزُّؤان أَيضاً : رديء الطعام وغيره .
والزُّؤان .
الذي يُخالط البُرَّ ، وهي حبة تُسْكِرُ ، وهي الدَّنْقة أَيضاً ، وفيه أربع لغات : زُؤَان وزُوان ، بغير همز ، وزِئان وزِوان ، بالكسر فيهما .
وحكى ثعلب : كلب زِئْنِيّ ، بالهمز ، قصير ، ولا تقل صِينيّ .
وذو يَزَنَ : ملك من مُلوك حِمْير ، أَصله يَزْأَنُ من لفظ الزُّؤان ، قال : ولا يجب صرفه للزيادة في أَوَّله والتعريف .
ورُمْح يَزَنِيّ وأَزَنِيّ ويَزْأَنِيّ وأَزْأَنِيّ وأَيْزَنِيّ على القلب ، وآزَنِيّ على القلب أَيضاً .