تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
قم عن الشمس فإِنها تُظهِر الداءَ الدفين ؛ قال ابن الأَثير : هو الداء المستَتر الذي قهَرته الطبيعةُ ، يقول : الشمس تُعينُه على الطبيعة وتُظهِره بحرِّها ، ودَفَن الميِّتَ واراه ، هذا الأَصل ، ثم قالوا : دَفَن سِرَّه أَي كتمه . والدَّفينة : الشيء تَدْفِنه ؛ حكاها ثعلب . والمِدْفن : السِّقاء الخَلَق . والمِدْفان : السقاء البالي والمنهل الدفين أَيضاً ، وهو مِدْفان : بمنزلة المَدْفون . والمِدْفان والدَّفون من الإِبل والناس : الذاهبُ على وجهه في غير حاجة كالآبق ، وقيل : الدَّفون من الإِبل التي تكون وسَطهن إِذا وردَت ، وقد دَفَنَتْ تَدْفِن دَفْناً . ابن شميل : ناقة دَفون إذا كانت تغيب عن الإِبل وتركب رأْسها وحدها ، وقد ادَّفَنت ناقتكم . وقال أَبو زيد : حَسَب دَفونٌ إذا لم يكن مشهوراً ، ورجل دَفون . الجوهري : ناقة دَفون إذا كان من عادتها أَن تكون في وسط الإِبل ، والتَّدافن : التَّكاتُم . يقال في الحديث : لو تكاشَفْتم ما تَدافَنْتم أَي لو تكَشَّف عيبُ بعضكم لبعض . وبقرة دافِنة الجِذْم : وهي التي انسحَقت أَضراسُها من الهرم . الأَصمعي : رجل دَفين المروءة ، ودَفْنُ المروءة إذا لم يكن له مروءة ؛ قال لبيد : يُباري الرِّيحَ ليس بِجانِبِيٍّ ، * ولا دَفْنٌ مُروءَتُه لَئيم والادِّفانُ : إباقُ العَبد . وادَّفن العَبْدُ : أَبَق قبل أَن ينتهي به إلى المصر الذي يُباع فيه ، فإِن أَبَق من المصر فهو الإِباقُ ، وقيل : الادِّفانُ أَن يَرُوغَ من مَوالِيه اليوم واليومين ، وقيل : هو أَن لا يغيب من المصر في غيبته ، وعبد دَفون : فَعُول لذلك . وفي حديث شُريح : أَنه كان لا يَرُدّ العبدَ من الادِّفان ويردّه من الإِباق الباتِّ ، وفسره أَبو زيد وأَبو عبيدة بما قدّمناه قبل الحديث ، وقال أَبو عبيد : روى يزيد بن هارون بسنده عن محمد بن شريح قال يزيد : الادِّفانُ أَن يأْبَق العبد قبل أَن يُنتهى به إلى المصر الذي يباع فيه ، فإِن أَبق من المصر فهو الإِباق الذي يردّ منه في الحُكم ، وإن لم يَغِب عن المصر ؛ قال أَبو منصور : والقولُ ما قاله أَبو زيد وأَبو عبيدة والحكم على ذلك ، لأَنه إذا غاب عن مواليه في المصر اليومَ واليومين فليس بإِباقٍ باتٍّ ، قال : ولست أَدري ما أَوْحَشَ أَبا عبيد من هذا ، وهو الصواب ؛ وقال ابن الأَثير في تفسير الحديث : الإِدِّفانُ هو أَن يَخْتفي العبدُ عن مواليه اليومَ واليومَيْن ولا يَغيبَ عن المصر ، وهو افتعال من الدَّفْن لأَنه يَدْفِن نفْسه في البلد أَي يكتُمُها ، والإِباقُ هو أَن يَهْرُب من المِصْر ، والباتّ القاطع الذي لا شُبْهة فيه . والداء الدَّفِين : الذي يظْهَر بعد الخفاء ويفشو منه شَرّ وعَرٌّ . وحكى ابن الأَعرابي : داء دَفِن ، وهو نادر ؛ قال ابن سيده : وأُراه على النسب كرجل نَهِر ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي للمُهاصر بن المحل ووقف على عيسى بن موسى بالكوفة وهو يكتب الزَّمْنى : إن يَكْتبوا الزَّمْنى ، فإِنِّي لَطَمِنْ * من ظاهِر الدَّاء ، وداءٍ مُسْتَكِنْ ولا يَكادُ يَبْرَأُ الدَّاءُ الدَّفِنْ والدَّاءِ الدَّفين : الذي لا يُعلم به حتى يظهر منه شَرّ وعَرّ . والدفائن : الكنوز ، واحدتها دَفِينة . والدَّفَنِيُّ : ضرب من الثياب ، وقيل من الثياب المُخَطَّطة ؛ وأَنشد ابن بري للأَعشى : الواطِئينَ على صُدورِ نعالهم ، * يمشون في الدَّفَنِيِّ والأَبْرادِ والدَّفِينُ : موضع ؛ قال الحَذْلَميّ : إلى نُقاوى أَمْعَزِ الدَّفِين
لسان العرب — صفحة 156 | ابن منظور