أنبأتكم به » « 1 » .
وما تفوّه بهذا المقال أحد بعد أمير المؤمنين عليه السّلام إلّا وقد فضح ووقع في ربيكة ، وأماط بيده الستر عن جهله المطبق .
هلمّ معي إلى الغلوّ :
أوليس من المغالاة إذن أن يقال : « علم كلّ ذي حظّ من العلم أنّ الّذي كان عند أبي بكر من العلم أضعاف ما كان عند عليّ منه » « 2 » ؟ !
أليس من المغالاة أن يقال : « إنّ المعروف أنّ الناس قد جمعوا الأقضية والفتاوى المنقولة عن أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ فوجدوا أصوبها وأدلّها على علم صاحبها أمور أبي بكر ثمّ عمر ؛ ولهذا كان ما يوجد من الأمور الّتي وجد نصّ يخالفها عن عمر أقلّ ممّا وجد عن عليّ ، وأمّا أبو بكر فلا يكاد يوجد نصّ يخالفه » ؟ !
أليس من المغالاة أن يقال : « لم يكن أبو بكر وعمر ولا غيرهما من أكابر الصحابة يخصّان عليّا بسؤال ، والمعروف : أنّ عليّا أخذ العلم عن أبي بكر ؟ « 3 » » ؟ !
أليس من المغالاة أن يقال : « إنّ أبا بكر من أكابر المجتهدين بل هو أعلم الصحابة على الإطلاق » « 4 » ؟ !
أليس من المغالاة أن يقال : « إنّ أبا بكر أعلم الصحابة وأذكاهم ، وكان مع ذلك أعلمهم بالسنّة كما رجع إليه الصحابة في غير موضع ، يبرز عليهم بنقل سنن عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يحفظها هو ويستحضرها عند الحاجة إليها ليست عندهم ؛
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري 2 : 46 ؛ 10 : 240 و 241 [ 1 / 200 ، ح 515 ؛ و 6 / 2660 ، ح 6864 ] .
( 2 ) - قاله ابن حزم في الفصل 4 : 136 ؛ انظر ص 27 من كتابنا هذا .
( 3 ) - منهاج السنّة لابن تيمية 3 : 128 .
( 4 ) - قاله ابن حجر في الصواعق المحرقة : 19 [ ص 33 ] .