القضاء « 1 » ، لا يكثرت للقول بذلك في أبي بكر الأفضل من أبي حنيفة .
هذا هو الغلوّ الممقوت الّذي تصكّ به المسامع لا ما تقول به الشيعة يا أتباع أبناء حزم وتيميّة وكثير وجوزيّة !
التمسّك بالأفائك :
والعجب العجاب قول ابن حجر في الصواعق « 2 » :
لا يقال : بل عليّ أعلم من أبي بكر للخبر الآتي في فضائله : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » .
لأنّا نقول : سيأتي أنّ ذلك الحديث مطعون فيه . وعلى تسليم صحّته أو حسنه فأبو بكر محرابها . ورواية فمن أراد العلم فليأت الباب لا تقتضي الأعلميّة ؛ فقد يكون غير الأعلم يقصد لما عنده من زيادة الإيضاح والبيان والتفرّغ للناس بخلاف الأعلم . على أنّ تلك الرواية معارضة بخبر الفردوس : أنا مدينة العلم ، وأبو بكر أساسها ، وعمر حيطانها ، وعثمان سقفها ، وعليّ بابها ؛ فهذه صريحة في أنّ أبا بكر أعلمهم .
وحينئذ فالأمر بقصد الباب إنّما هو لنحو ما قلناه لا لزيادة شرفه على ما قبله ؛ لما هو معلوم ضرورة أنّ كلّا من الأساس والحيطان والسقف أعلى عن الباب .
قال الأميني : إنّ الطعن في حديث « أنا مدينة العلم » لم يصدر إلّا من ابن الجوزي ومن يشاكله من رماة القول على عواهنه « 3 » . وقد عرفت « 4 » نصوص العلماء على صحّة الحديث ، واعتبار قوم حسنه ، وتقرير آخرين ما صدر ممّن تقدّمهم إلى ذينك الوجهين وتزييف ما ارتآه ابن الجوزي .
هامش
( 1 ) - انظر تاريخ بغداد 13 : 441 ؛ حلية الأولياء 5 : 385 ؛ تلخيص الغدير / 474 .
( 2 ) - الصواعق المحرقة : 20 [ ص 34 ] .
( 3 ) - [ يطلق ذلك على من يلقي الكلام بلا تأمّل فيه أو تفكير في صحّته أو خطأه ] .
( 4 ) - في ص 31 - 32 من كتابنا هذا .