قال :
كان عمر أفقه الصحابة وأعلم الصحابة في زمنه على الإطلاق ، وإنّما كان أعرف الفقهاء بمواقع السنن والقرآن الكريم ، وكان مدّة عمره في جميع أموره يعمل بالكتاب والسنّة ، وكان يعرف مواقع السنن ويفهم معاني الكتاب « 1 » .
هذه الجمل الأربع التقطناها من سفاسفة المعنونة بالخلافة الراشدة من صحيفة ( ون - ه س ) .
وما حفظته غضون الكتب والمعاجم لا يتّفق مع هذه المزعمة ، والتاريخ الصحيح يوجّهنا إلى غير شطر ولّى الرجل إليه وجهه ويبعدنا عن محسبته بعد المشرقين ، ويسمعنا قول الخليفة نفسه من وراء ستر رقيق : « كلّ الناس أفقه من عمر حتّى ربّات الحجال » « 2 » .
خطبة الخليفة في الجابية : عن عليّ بن رباح اللخمي ، قال : إنّ عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه خطب الناس فقال : « من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت ابيّ بن كعب ، ومن أراد أن يسأل عن الحلال والحرام فليأت معاذ بن جبل ، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني فإنّي له خازن . وفي لفظ : فإنّ اللّه تعالى جعلني خازنا وقاسما » « 3 » .
في هذه الخطبة الثابتة المرويّة عن الخليفة بطرق صحيحة - كلّ رجالها ثقات ، وصحّحها الحاكم والذهبي - اعتراف بأنّ المنتهى إليه في العلوم
هامش
( 1 ) - الوشيعة : ص ( ن ط ) .
( 2 ) - [ على روّاد الحقيقة أن يراجع تلخيص الغدير / 532 - 602 ، للوقوف على نوادر الأثر في علم عمر ، آثار تعرّف مهيع الطريق ، وتعرب عن جليّة الحال ] .
( 3 ) - كتاب الأموال لأبي عبيد ( المتوفّى 224 ) : 223 [ ص 285 ، ح 548 ] ، بإسناد رجاله كلّهم ثقات ؛ المستدرك على الصحيحين 3 : 271 و 272 [ 3 / 305 ، ح 5187 ؛ و 306 ، ح 5191 ] .