وقوله عليه السّلام : « سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني عن كتاب اللّه ، وما من آية إلّا وأنا أعلم حيث أنزلت بحضيض جبل أو سهل أرض ، وسلوني عن الفتن فما من فتنة إلّا وقد علمت من كسبها ومن يقتل فيها » .
أخرجه إمام الحنابلة أحمد وقال : روي عنه نحو هذا كثيرا « 1 » .
وقوله عليه السّلام ، وهو على منبر الكوفة وعليه مدرعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو متقلّد بسيفه ، ومتعمّم بعمامته صلّى اللّه عليه وآله ، فجلس على المنبر وكشف عن بطنه فقال : « سلوني قبل أن تفقدوني ؛ فإنّما بين الجوانح منّي علم جمّ ، هذا سفط العلم ، هذا لعاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، هذا ما زقّني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله زقّا زقّا ؛ فو اللّه لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم ، وأهل الإنجيل بإنجيلهم ، حتّى ينطق اللّه التوراة والإنجيل فيقولان : صدق عليّ قد أفتاكم بما انزل فيّ وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون » .
أخرجه شيخ الإسلام الحمّوئي في فرائد السمطين « 2 » ، عن أبي سعيد .
وقال سعيد بن المسيّب : « لم يكن أحد من الصحابة يقول : سلوني ، إلّا عليّ ابن أبي طالب « 3 » » .
لفت نظر :
لم أر في التاريخ قبل مولانا أمير المؤمنين من عرض نفسه لمعضلات المسائل وكراديس الأسئلة ، ورفع عقيرته بجأش رابط بين الملأ العلميّ بقوله :
« سلوني » ، إلّا صنوه النبيّ الأعظم ؛ فإنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يكثر من قوله : « سلوني عمّا شئتم » . وقوله : « سلوني ، سلوني » . وقوله : « سلوني ولا تسألوني عن شيء إلّا
هامش
( 1 ) - ينابيع المودّة : 274 [ 1 / 72 ، باب 14 ] .
( 2 ) - فرائد السمطين [ 1 / 341 ، ح 263 ، باب 63 ] .
( 3 ) - أخرجه أحمد في المناقب [ ص 153 ح 220 ] ؛ والمحبّ الطبري في الرياض 2 : 198 [ 3 / 146 ] ؛ وابن حجر في الصواعق : 76 [ ص 127 ] .