من صدره ؛ قال :
فَتَآيا بطَرِيرٍ مُرْهَفٍ * جُفْرةَ المَحْزِم منه ، فَسَعَل
وسُعالٌ ساعِل على المبالغة ، كقولهم شُغْلٌ شاغِلٌ وشِعْرٌ شاعِرٌ .
والساعِلُ : الحَلْق ؛ قال ابن مقبل :
سَوَّافِ أَبْوالِ الحَمِير ، مُحَشْرِجٍ * ماء الجَمِيم إِلى سَوافي السَّاعِل
سَوافِيه : حُلْقومُه ومَرِيئُه ؛ قال الأَزهري : والسَّاعِل الفَمُ في بيت ابن مقبل :
عَلى إِثْرِ عَجَّاجٍ لَطِيفٍ مَصِيُره ، * يَمُجُّ لُعاعَ العَضْرَسِ الجَوْنِ ساعِلُه
أَي فَمُه ، لأَن الساعِلَ به يَسْعُل .
والمَسْعَلُ : موضع السُّعال من الحَلْق .
وسَعَلَ سَعْلاً : نَشِطَ .
وأْسْعَله الشيءُ : أَنْشَطَه ؛ ويروى بيت أَبي ذؤيب :
أَكَلَ الجَمِيمَ وطاوَعَتْه سَمْحَجٌ * مثلُ القَناةِ ، وأَسْعَلَتْه الأَمْرُعُ
والأَعرف : أَزْعَلَتْه .
أَبو عبيدة : فَرَسٌ سَعِلٌ زَعِلٌ أَي نَشِيطٌ ، وقد أْسْعَله الكَلأُ وأَزْعَلَه بمعنى واحد .
والسَّعَلُ : الشِّيصُ اليابس .
والسِّعْلاةُ والسِّعْلا : الغُولُ ، وقيل : هي ساحرة الجِنِّ .
واسْتَسْعَلَتِ المرأَةُ : صارت كالسِّعْلاة خُبْثاً وسَلاطَةً ، يقال ذلك للمرأَة الصَّخَّابة البَذِيَّة ؛ قال أَبو عدنان : إِذا كانت المرأَة قبيحة الوجه سيِّئة الخُلُق شُبِّهت بالسِّعْلاة ، وقيل : السِّعْلاة أَخبث الغِيلان ، وكذلك السِّعْلا ، يمد ويقصر ، والجمع سَعالى وسَعالٍ وسِعْلَياتٌ ، وقيل : هي الأُنثى من الغِيلان .
وفي الحديث : أَن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : لا صَفَرَ ولا هامَةَ ولا غُولَ ولكن السَّعالى ؛ هي جمع سِعْلاةٍ ، قيل : هم سَحَرَةُ الجِنِّ ، يعني أَن الغُولَ لا تقدر أَن تَغُول أَحداً وتُضِلَّه ، ولكن في الجن سَحَرة كسَحَرة الإِنس لهم تلبيس وتخييل ، وقد ذكرها العرب في شعرها ؛ قال الأَعشى :
ونِساءٍ كأَنَّهُنَّ السَّعالي
قال أَبو حاتم : يريد في سوء حالهن حين أُسِرْنَ ؛ وقال لبيد يصف الخَيل :
عَلَيْهِنَّ وِلْدانُ الرِّجالِ كأَنَّها * سَعالى وعِقْبانٌ ، عليها الرَّحائِلُ
وقال جِرانُ العَوْدِ :
هِيَ الغُولُ والسِّعْلاةُ خَلْفيَ مِنْهما * مُخَدَّشُ ما بَيْن التَّراقي مُكَدَّحُ
وقال بعض العرب : لم يَصِف العربُ بالسِّعْلاة إِلا العَجائزَ والخيلَ ؛ قال شَمِر : وشبَّه ذو الإِصْبَعِ الفُرْسان بالسَّعالي فقال :
ثُمَّ انْبَعَثْنا أُسودَ عاديةٍ ، * مثل السَّعالي نَقائياً نُزُعاً
فهي ههنا الفُرْسانُ ، نَقائِياً : مُخْتارات ، النُّزُعُ : الذين يَنْزِعُ كلٌّ منهم إِلى أَب شريف ؛ قال أَبو زيد : مثل قولهم اسْتَسْعَلَتِ المرأَةُ قولُهم عَنْزٌ نَزَتْ في حَبْلٍ ( 1 ) فاسْتَتْيَسَتْ ثم من بعد اسْتِتْياسِها اسْتَعْنَزَتْ ؛ ومثله :
هامش
( 1 ) قوله [ في حبل ] هكذا في الأَصل بالحاء ، وفي نسخة من التهذيب جبل ، بالجيم .