مِلْتُ عنكَ وعدَلْتُ ؛ وقول أبي ذؤيب :
جَوارِسُها تَأْوِي الشعُوفَ دَوائِباً ، * وتَنْصَبُّ أَلْهاباً مَضِيفاً كِرابُها
أَراد ضائفاً كِرابُها أَي عادِلةً مُعْوَجَّةً فوضع اسم المفعول موضع المصدر .
والمُضافُ : الواقع بين الخيل والأَبْطال وليست به قوَّة ؛ وأَما قول الهذلي :
أَنت تُجِيبُ دَعْوةَ المَضوفِ
فإنما استعمل المفعول على حذف الزائد ، كما فُعل ذلك في اسم الفاعل نحو قوله : يَخْرُجْن من أَجْوازِ ليلٍ غاضِي وبني المَضُوف على لغة من قال في بِيع بُوعَ .
والمضاف : المُلْجأُ المُحْرَجُ المُثْقَلُ بالشرّ ؛ قال البُرَيْق الهذلي :
ويَحْمِي المُضافَ إذا ما دعا ، * إذا ما دعا اللِّمّة الفَيْلَمُ ( 1 ) هكذا رواه أَبو عبيد بالإِطلاق مرفوعاً ، ورواه غيره بالإِطلاق أيضاً مجروراً على الصفة للِّمّة ؛ قال ابن سيده : وعندي أَنَّ الرواية الصحيحة إنما هي الإِسكان على أَنه من الضرب الرابع من المُتَقارَب لأَنك إن أَطلقتها فهي مُقْواة ، كانت مرفوعة أَو مجرورة ؛ أَلا ترى أَن فيها :
بعثت إذا طَلَعَ المِرْزَمُ
وفيها :
والعَبدَ ذا الخُلُق الأَفْقَما
وفيها :
وأَقضي بصاحبها مَغْرَمِي
فإذا سكَّنت ذلك كله فقلت المِرْزَمْ الأَفقمْ مغرمْ ، سَلِمت القِطعةُ من الإِقواءِ فكان الضرْب فلْ ، فلم يخرج من حكم المتقارَب .
وأَضفتُه إلى كذا أَي أَلجأْته ؛ ومنه المُضاف في الحرب وهو الذي أُحيط به ؛ قال طرفة :
وكَرِّي إذا نادى المُضافُ مُحَنَّباً ، * كَسِيدِ الغَضَا ، نَبَّهْتَه ، المُتَوَرِّدِ
قال ابن بري : والمُسْتَضاف أَيضاً بمعنى المضاف ؛ قال جوَّاس بن حَيّان الأَزْدِيّ :
ولقد أُقْدِمُ في الرَّوْعِ ، * وأَحْمِي المُسْتَضافا
ثم قد يحْمَدُني الضَّيْفُ ، * إذا ذَمَّ الضِّيافا
واستضافَ من فلان إلى فلان : لجأَ إليه ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد :
ومارَسَني الشَّيْبُ عن لِمَّتي ، * فأَصبحْتُ عن حقِّه مُسْتَضيفا
وأَضافَ من الأَمر : أَشْفَقَ وحَذِر ؛ قال النابغة الجعدي :
أَقامتْ ثلاثاً بين يومٍ وليلةٍ ، * وكان النَّكيرُ أَن تُضِيفَ وتَجْأَرا
وإنما غَلَّبَ التأنيث لأَنه لم يذكر الأَيام .
يقال : أَقَمْتُ عنده ثلاثاً بين يومٍ وليلةٍ ، غلَّبوا التأْنيث .
والمَضُوفةُ : الأَمر يُشْفَقُ منه ويُخافُ ؛ قال أَبو
هامش
( 1 ) قوله [ إذا ما دعا اللمة الخ ] هكذا في الأصل ، وأنشده الجوهري في مادة ف ل م :
إذا فرّ ذو اللمة الفيلم
.