وعَقَّبْتُ .
ويقال : ضعَّف اللَّه تَضْعِيفاً أَي جعله ضِعْفاً .
وقوله تعالى : وما آتَيْتُم من زكاة تُريدون وجه اللَّه فأُولئك هم المُضْعِفُون ؛ أَي يُضاعَفُ لهم الثواب ؛ قال الأَزهري : معناه الداخلون في التَّضْعِيف أَي يُثابُون الضِّعْف الذي قال اللَّه تعالى : أُولئك لهم جزاء الضِّعْفِ بما عَمِلوا ؛ يعني من تَصدَّق يريد وجه اللَّه جُوزيَ بها صاحِبُها عشرة أَضْعافها ، وحقيقته ذوو الأَضْعافِ .
وتضاعِيفُ الشيء : ما ضُعِّفَ منه وليس له واحد ، ونظيره في أَنه لا واحد له تَباشِيرُ الصُّبْحِ لمقدمات ضِيائه ، وتَعاشِيبُ الأَرض لما يظهر من أَعْشابِها أَوَّلًا ، وتَعاجِيبُ الدَّهْرِ لما يأْتي من عَجائِبه .
وأَضْعَفْتُ الشيءَ ، فهو مَضْعُوفٌ ، والمَضْعُوفُ : ما أُضْعِفَ من شيء ، جاء على غير قِياس ؛ قال لبيد :
وعالَيْنَ مَضْعُوفاً ودُرّاً ، سُمُوطُه * جُمانٌ ومَرْجانٌ يَشُكُّ المَفاصِلا ( 1 ) قال ابن سيده : وإنما هو عندي على طرح الزائد كأَنهم جاؤوا به على ضُعِفَ .
وضَعَّفَ الشيءَ : أَطْبَقَ بعضَه على بعض وثَناه فصار كأَنه ضِعْفٌ ، وقد فسر بيت لبيد بذلك أَيضاً .
وعَذابٌ ضِعْفٌ : كأَنه ضُوعِفَ بعضُه على بعض .
وفي التنزيل : يا نساء النبيّ من يأْتِ مِنْكُنَّ بفاحِشةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لها العَذابُ ضِعْفَيْنِ ، وقرأَ أَبو عمرو : يُضَعَّف ؛ قال أَبو عبيد : معناه يجعل الواحد ثلاثة أَي تُعَذَّبْ ثلاثةَ أَعْذِبَةٍ ، وقال : كان عليها أَن نُعَذَّبَ مرة فإذا ضُوعِفَ ضِعْفَيْن صار العذابُ ثلاثة أَعْذِبةٍ ؛ قال الأَزهري : هذا الذي قاله أَبو عبيد هو ما تستعمله الناس في مَجازِ كلامهم وما يَتَعارَفونه في خِطابهم ، قال : وقد قال الشافعي ما يُقارِبُ قوله في رجل أَوْصى فقال : أَعْطُوا فلاناً ضِعْفَ ما يُصِيبُ ولدي ، قال : يُعْطى مثله مرتين ، قال : ولو قال ضِعْفَيْ ما يُصيبُ ولدي نظرتَ ، فإن أَصابه مائة أَعطيته ثلاثمائة ، قال : وقال الفراء شبيهاً بقولهما في قوله تعالى : يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِم رأْيَ العين ، قال : والوصايا يستعمل فيها العُرْفُ الذي يَتَعارَفُه المُخاطِبُ والمُخاطَبُ وما يسبق إلى أَفْهام من شاهَدَ المُوصي فيما ذهب وهْمُه إليه ، قال : كذلك روي عن ابن عباس وغيره ، فأَما كتاب اللَّه ، عز وجل ، فهو عري مبين يُرَدُّ تفسيره إلى موضوع كلام العرب الذي هو صيغة أَلسِنتها ، ولا يستعمل فيه العرف إذا خالفته اللغة ؛ والضِّعْفُ في كلام العرب : أَصله المِثْلُ إلى ما زاد ، وليس بمقصور على مثلين ، فيكون ما قاله أَبو عبيد صواباً ، يقال : هذا ضِعف هذا أَي مثله ، وهذا ضِعْفاه أَي مثلاه ، وجائز في كلام العرب أَن تقول هذه ضعفه أَي مثلاه وثلاثة أَمثاله لأَن الضِّعف في الأَصل زيادة غير محصورة ، أَلا ترى قوله تعالى : فأُولئك لهم جزاء الضِّعف بما عملوا ؟ لم يرد به مثلاً ولا مثلين وإنما أَراد بالضعف الأَضْعافَ وأَوْلى الأَشياء به أَن نَجْعَلَه عشرةَ أَمثاله لقوله سبحانه : من جاء بالحسنة فله عشر أَمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يُجزي إلا مثلها ؛ فأَقل الضِّعْفِ محصور وهو المثل ، وأَكثره غيرُ محصور .
وفي الحديث : تَضْعُفُ صلاةُ الجماعةِ على صلاة الفَذِّ خَمساً وعشرين درجة أَي تزيد عليها .
يقال : ضَعُفَ الشيءُ يَضْعُفُ إذا زاد وضَعَّفْتُه وأَضعَفْتُه وضاعَفْتُه بمعنًى .
وقال أَبو بكر : أُولئك لهم جزاء الضِّعْفِ ؛ المُضاعَفةِ ، فأَلْزَمَ الضِّعْفَ
هامش
( 1 ) قوله [ ودراً ] كذا بالأصل ، والذي في الصحاح وشرح القاموس : وفرداً .