واسْتافه ، كلُّه : شَمَّه ؛ قال الشماخ :
إذا ما اسْتافَهُنَّ ضَرَبْنَ منه * مكانَ الرُّمْحِ من أَنْفِ القَدُوعِ
والاسْتِيافُ : الاشْتِمامُ .
ابن الأَعرابي : سافَ يَسُوفُ سَوْفاً إذا شمَّ ؛ وأَنشد :
قالت وقد سافَ مِجَذَّ المِرْوَدِ
قال : المِرْوَدُ المِيلُ ، ومِجَذُّه طرَفُه ، ومعناه أَن الحسناء إذا كَحَلت عينيها مَسَحَتْ طَرَفَ الميل بشفتيها ليزداد حُمَّةً أَي سواداً .
والمسافة : بُعْدُ المَفازةِ والطريق ، وأَصله من الشَّمِّ ، وهو أَن الدليل كان إذا ضَلَّ في فلاة أَخذ التراب فشمه فعلم أَنه على هِدْية ؛ قال رؤبة :
إذا الدليلُ اسْتافَ أَخْلاقَ الطُّرُقْ
ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى سموا البعد مسافةً ، وقيل : سمي مسافة لأَن الدليل يستدل على الطريق في الفلاة البعيدة الطرفين بِسَوْفِه تُرابَها ليعلم أَعَلى قَصْدٍ هو أَم على جَوْرٍ ؛ وقال امرؤ القيس :
على لاحِبٍ لا يُهْتَدى بِمَنارِه ، * إذا سافَه العَوْدُ الدِّيافيُّ جَرْجَرا
وقوله لا يُهْتَدى بِمَناره يقول : ليس به مَنار فَيُهْتَدى به ، وإذا سافَ الجملُ تُرْبَتَه جَرْجَر جَزَعاً من بُعْده وقلة مائه .
والسَّوْفَةُ والسَّائفةُ : أَرض بين الرَّمل والجَلَد .
قال أَبو زياد : السائفةُ : جانِبٌ من الرمل أَلينُ ما يكون منه ، والجمع سَوائفُ ؛ قال ذو الرمة :
وتَبْسِم عن أَلْمَى اللِّثاتِ ، كأَنه * ذَرا أُقْحُوانٍ من أَقاحي السَّوائفِ
وقال جابر بن جبلة : السائفة الحبل من الرمل .
غيره : السائفة الرملة الرقيقة ؛ قال ذو الرمة يصف فِراخَ النعامة :
كأَنَّ أَعْناقَها كُرَّاثُ سائفةٍ ، * طارَتْ لفائِفُه ، أَو هَيْشَرٌ سُلُبُ
الهَيْشَرَةُ : شجرة لها ساقٌ وفي رأْسها كُعْبُرة شَهْباء ، والسُّلُبُ : الذي لا وَرَقَ عليه ، والسائفة : الشَّطُّ من السَّنام ؛ قال ابن سيده : هو من الواو لكون الأَلف عيناً .
والسَّوافُ والسُّوافُ : الموتُ في الناسِ والمال ، سافَ سَوْفاً وأَسافَه اللَّه ، وأَسافَ الرجلُ : وقَع في ماله السَّوافُ أَي الموت ؛ قال طُفَيْل :
فأَبَّلَ واسْتَرْخى به الخَطْبُ بعدما * أَسافَ . ولولا سَعْيُنا لم يُؤَبَّلِ
ابن السكيت : أَسافَ الرجلُ فهو مُسِيف إذا هلَك مالُه .
وقد سافَ المال نَفْسُه يَسُوفُ إذا هلَك .
ويقال : رماه اللَّه بالسَّواف ، كذا رواه بفتح السين .
قال ابن السكيت : سمعت هِشاماً المَكْفُوفَ يقول لأَبي عمرو : إنَّ الأَصمعي يقول السُّواف ، بالضم ، ويقول : الأَدْواء كلها جاءت بالضم نحو النُّحازِ والدُّكاعِ والزُّكامِ والقُلابِ والخُمالِ .
وقال أَبو عمرو : لا ، هو السَّوافُ ، بالفتح ، وكذلك قال عُمارة بن عَقِيل بن بلال بن جرير ؛ قال ابن بري : لم يروه بالفتح غير أَبي عمرو وليس بشيء .
وسافَ يَسُوفُ أَي هلَك ماله .
يقال : أَسافَ حتى ما يَتَشَكى السُّوافَ إذا تعوَّد الحوادثَ ، نعوذ باللَّه
لسان العرب — صفحة 165
مساهمون: ابن منظور
ص١٦٥