إلى الرِّيفِ وحَضَروا القُرى ومَعِين الماء ، ومن العرب من يقول رافَ البدوِيُّ يَريفُ إذا أَتى الرِّيفَ ؛ ومنه قول الراجز :
جَوَّاب بَيْداءَ بها غُروفُ ، * لا يأْكل البَقْل ولا يَريفُ ،
ولا يُرى في بَيْتِه القَلِيفُ
وقال القطامي :
ورافٍ سُلافٍ شَعْشَعَ البحرُ مَزْجَها * لِتَحْمى ، وما فينا عن الشُرْب صادِفُ
قالوا : رافٌ اسم للخمر ، تَحْمى أَي تُسْكِرُ .
وأَرافَتِ الأَرضُ إرافةً وريفاً كما قالوا أَخْصَبَتْ إخْصاباً وخِصْباً سواء في الوَزْنِ والمعنى ؛ قال ابن سيده : وعندي أَن الإِرافةَ المصدر ، والرِّيفُ الاسم ، وكذلك القول في الإِخْصابِ والخِصْب ، وقد تقدم ، وهي أَرضٌ ريِّفَةٌ ، بتشديد الياء .
فصل الزاي
زأف : زأَفَه يَزْأَفُه زأْفاً : أَعْجَله .
وقد أَزْأَفْتُ عليه أَي أَجْهَزْتُ عليه .
وموت زُؤاف وزُؤامٌ : كَريه ، وقيل : وحِيٌّ .
وأَزْأَفَ فلاناً بطنُه : أَثْقَلَه فلم يَقْدِر أَن يتحرّك .
زحف : زحَف إليه يَزْحَف زَحْفاً وزُحُوفاً وزَحَفاناً : مَشى .
ويقال : زَحَفَ الدَّبَى إذا مضى قُدُماً .
والزَّحْفُ : الجماعةُ يَزْحَفُون إلى العدُوِّ بِمَرَّة .
وفي الحديث : اللهمَّ اغفر له وإن كان فَرَّ من الزَّحْفِ أَي فرَّ من الجهاد ولِقاء العدو في الحرب .
وفي التنزيل : يا أَيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحْفاً ؛ والجمع زُحُوفٌ ، كسّروا اسم الجمع كما قد يكسّرون الجمع ، ويستعمل في الجراد ؛ قال :
قد خِفْتُ أَن يَحْدُرَنا لِلمِصْرَيْنْ * زَحْفٌ من الخَيْفانِ ، بعد الزَّحْفَيْنْ
أَراد بعد زَحْفَيْن ، لكنه كره الزِّحاف فأَدخل الأَلف واللام لإِكمال الجزء .
قال الزجاج : يقال أَزْحَفْتُ القومَ إذا ثَبَتَّ لهم ، قال : فمعنى قوله إذا لقِيتم الذين كفروا زَحْفاً أَي إذا لقِيتُموهم زاحِفينَ ، وهو أَن يَزْحَفوا إليهم قليلاً قليلًا ، فلا تولوهم الأَدْبار ؛ قال الأَزهري : وأَصل الزحْفِ للصبي وهو أَن يَزْحَفَ على اسْته قبل أَن يقوم ، وإذا فعل ذلك على بطنه قيل قد حَبا ، وشُبِّه بزَحْفِ الصبيان مَشْيُ الفئَتَيْن تَلْتَقِيان للقتال ، فيمشي كلّ فيه مشياً رُوَيْداً إلى الفِئةِ الأُخْرى قبل التداني للضِّراب ، وهي مَزاحِفُ أَهلِ الحرب ، ورُبما اسْتَجَنَّتِ الرَّجَّالةُ بِجُنَنِها وتزاحفت من قُعود إلى أَن يَعْرِض لها الضِّرابُ أَو الطِّعانُ .
ويقال : أَزْحَفَ لنا عَدُوُّنا إزْحافاً أَي صاروا يزحفون إلينا زَحْفاً لِيُقاتلونا ؛ وقال العجاج يصف الثور والكلاب :
وانْشَمْنَ في غُبارِه وخَذْرفا * ( 1 ) مَعاً ، وشَتَّى في الغُبارِ كالشَّفا * مِثْلَيْنِ ، ثم أَزْحَفَتْ وأَزْحَفا
أي أَسْرَعَ ، وأَصله من خَذْرَفَ الصبيُّ .
وازْدَحَف القومُ ازْدِحافاً إذا مشى بعضُهم إلى بعض .
وزَحَفَ القومُ إلى القومِ : دَلَقُوا إليهم .
والزَّحْفُ : المشْيُ قليلاً قليلًا ، والصبي يَتَزَحَّفُ على الأَرض ، وفي التهذيب على بطنه : يَنْسَحِبُ قبل أَن يمشي .
هامش
( 1 ) قوله [ وانشمن الخ ] هذا ما بالأصل ، والذي في شرح القاموس :
وأدغفت شوارعاً وأدغفا ميلين ثم أزحفت وأزحفا
.