تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ومَزاحِفُ الحَيّاتِ : آثار انْسِيابها ومَواضعُ مَدَبِّها ؛ قال المُتَنَخِّلُ الهُذَليّ : شَرِبْتُ بِجَمِّه وصَدَرْتُ عنه ، * وأَبْيَضُ صارِمٌ ذكَرٌ إباطِي كأَنَّ مَزاحِفَ الحَيّاتِ فيه ، * قُبَيْلَ الصُّبْحِ ، آثارُ السِّياطِ وهذا البيت ذكره الجوهري : كأَنَّ مَزاحِفَ الحَيّاتِ فيها والصواب فيه كما ذكرناه . ومن الحَيّاتِ الزَّحّافُ ، وهو الذي يَمْشي على أَثْنائِه كما تَمْشِي الأَفْعى . ومَزاحِفُ السَّحابِ : حيثُ وَقَعَ قَطْرُه وزَحَفَ إليه ؛ قال أَبو وجْزةَ : أَخْلى بلِينةَ والرَّنْقاء مَرْتَعَه ، * يَقْرُو مَزاحِفَ جَوْنٍ ساقِطِ الرَّبَبِ أَراد ساقِطَ الرَّبابِ فقصره وقال الرَّبَب . والقوم يَتزاحَفُون ويَزْدَحِفون إذا تدانوا في الحرب . ابن سيده : ونارُ الزَّحْفَتَيْنِ نارُ العَرْفَجِ ، وذلك أَنها سريعة الأَخْذِ فيه لأَنه ضِرامٌ ، فإذا التهبت زَحَفَ عنها مُصْطَلُوها أُخُراً ثم لا تَلْبَثُ أَن تَخْبُوَ فيزحفون إليها راجعينَ . قال الجوهري : ونارُ الزَّحْفَتَيْن نارُ الشِّيحِ والأَلاء لأَنه يُسْرِعُ الاشْتِعالُ فيهما فَيُزْحَفُ عنها . قال ابن بري : المعروف أَنه نارُ العَرْفَجِ ولذلك يُدْعى أَبا سَريع لسُرعْةِ النارِ فيه ، وتسمى نارُه نارَ الزحفتين لأَنه يُسْرِعُ الالتهاب فَيُزْحَفُ عنه ثم لا يَلْبَثُ أَن يَخْبو فيُزْحف إليه ؛ وأَنشد أَبو العميثل : وسَوْداء المعاصِمِ ، لم يُغادِرْ * لها كَفَلاً صِلاءُ الزَّحْفَتَيْنِ وقيل لامرأَة من العرب : ما لَنا نَراكُنَّ رُسْحاً ؟ فقالت : أَرْسَحَتْنا نارُ الزحْفَتَيْنِ . وزَحَفَ في المشي يَزْحَفُ زَحْفاً وزَحَفاناً : أَعْيا . قال أَبو زيد : زَحَفَ المُعْيي يَزْحَفُ زَحْفاً وزُحُوفاً ، وزَحَفَ البعير يَزْحَفُ زَحْفاً وزُحُوفاً وزَحَفاناً وأَزْحَف : أَعْيا فجَرَّ فِرْسِنَه ، وفي التهذيب : أَعيا فقام على صاحبه ، فهو مُزْحِفٌ ؛ قال ابن بري : شاهده قول بشر بن أَبي خازم : قال ابنُ أُمِّ إياسٍ : ارْحَلْ ناقَتي ، * عَمْروٌ ، فَتَبْلُغُ حاجَتي أَو تُزْحِفُ وبعير زاحِفٌ من إبل زَواحِفَ ، الواحدة زاحِفةٌ ؛ قال الفرزدق : مُسْتَقْبِلِينَ شَمالَ الشامِ تَضْرِبُنا * بِحاصِبٍ كَنَديفِ القُطْنِ مَنْثُورِ على عَمائمنا تُلْقى ، وأَرحُلُنا * على زَواحِفَ ، نُزْجِيها ، مَحاسيرِ وناقة زَحُوفٌ من إبل زُحُفٍ ، ومِزْحافٌ من إبل مَزاحِيفَ ومَزاحِفَ ، وإذا كان ذلك من عادته فهو مزْحافٌ ؛ قال أَبو زبيد وذكر حَفْرَ قَبْرِ عثمان ، رضي اللَّه عنه ، وكانوا قد حَفَروا له في الحَرَّة فشبه المَساحِيَ التي تُضرب بها الأَرض بطير عائفةٍ على إبل سُود مَعايا قد اسودّتْ من العَرَق بها دَبَرٌ وشَبَّه سَوادَ الحرَّة بالإِبل السود : حتى كأَنَّ مَساحِي القومِ ، فَوْقَهُمُ ، * طيرٌ تَحُومُ على جُونٍ مَزاحِيفِ قال ابن سيده : شبَّه المساحِيَ التي حفروا بها القبر بطير تقع على إبل مزاحِيفَ وتطير عنها بارتفاع
لسان العرب — صفحة 130 | ابن منظور