وِطاب : جمع وَطْبِ اللَّبَن ؛ قال ابن بري : الذي في شعر جرير : ورادَفْنا الملوك ؛ قال : وعليه يصح كلام الجوهري لأَنه ذكره شاهداً على الرِّدافةِ ، والرِّدافة مصدر رادَف لا أَرْدَفَ .
قال المبرد : وللرِّدافةِ مَوْضِعان : أحَدُهما أَن يُرْدِفَ الملوك دَوابَّهم في صَيْدٍ أَو تَرَيُّفٍ ، والوجه الآخر أَنْ يَخْلُفَ الملِكَ إذا قام عن مَجْلِسِه فيَنْظُرَ في أَمْرِ الناس ؛ أَبو عمرو الشّيبانيُّ في بيت لبيد :
وشَهِدْتُ أَنْجِيةَ الأُفاقةِ عالياً * كَعْبي ، وأَرْدافُ المُلُوكِ شُهودُ
قال : وكان الملِكُ يُرْدِفُ خَلفه رجلاً شريفاً وكانوا يركبون الإِبل .
ووجَّه النبيُّ ، صلى اللَّه عليه وسلم ، مُعاوِيةَ مع وائلِ بن حُجْرٍ رسولاً في حاجةٍ له ، ووائِلٌ على نَجِيبٍ له ، فقال له معاوية : أَرْدِفْني ، وسأَله أَن يُرْدِفَه ، فقال : لسْتَ من أَرْدافِ المُلُوك ؛ وأَرْدافُ المُلوك : هم الذين يَخْلُفُونهم في القِيامِ بأَمْرِ المَمْلَكةِ بمنزلة الوزَراء في الإِسلام ، واحدهم رِدْفٌ ، والاسم الرِّدافةُ كالوزارةِ ؛ قال شمر : وأَنشد ابن الأَعرابي :
هُمُ أَهلُ أَلواحِ السَّريرِ ويمْنه ، * قَرابينُ أَردافٌ لهَا وشِمالُها
قال الفراء : الأَرْدافُ ههنا يَتْبَعُ أَوَّلَهُم آخِرُهم في الشرف ، يقول : يتبع البَنُونَ الآباء في الشَّرف ؛ وقول لبيد يصف السفينة :
فالْتامَ طائِقُها القَديمُ ، فأَصْبَحَتْ * ما إنْ يُقَوِّمُ دَرْأَها رِدْفانِ
قيل : الرِّدْفانِ الملَّاحانِ يكونانِ على مُؤَخَّر السفينة ؛ وأَما قول جرير :
منَّا عُتَيْبَةُ والمُحِلُّ ومَعْبَدٌ ، * والحَنْتَفانِ ومنهم الرِّدْفانِ
أَحَدُ الرِّدْفَيْن : مالكُ بن نُوَيْرَةَ ، والرِّدْفُ الآخر من بني رَباحِ بن يَرْبُوع .
والرِّدافُ : الذي يجيء ( 1 ) بِقدْحِه بعدما اقتسموا الجَزُورَ فلا يردُّونَه خائباً ، ولكن يجعلون له حَظَّاً فيما صار لهم من أَنْصِبائِهم .
الجوهري : الرِّدْفُ في الشعر حَرْفٌ ساكن من حروف المَدّ واللِّينِ يَقعُ قبل حرف الرّوِيّ ليس بينهما شيء ، فإن كان أَلفاً لم يَجُز معها غيرها ، وإن كان واواً جاز معه الياء .
ابن سيده : والردف الأَلف والياء والواو التي قبل الروي ، سمي بذلك لأَنه ملحق في التزامه وتَحَمُّلِ مراعاته بالروي ، فجرى مَجْرى الرِّدْفِ للراكب أَي يَلِيه لأَنه ملحق به ، وكُلْفَته على الفرس والراحلة أَشَقُّ من الكُلْفة بالمُتَقَدِّم منهما ، وذلك نحو الأَلف في كتاب وحساب ، والياء في تَلِيد وبَلِيد ، والواو في خَتُولٍ وقَتول ؛ قال ابن جني : أَصل الردف للأَلف لأَن الغَرَض فيه إنما هو المدّ ، وليس في الأَحرف الثلاثة ما يساوي الأَلف في المدّ لأَن الأَلف لا تفارق المدَّ ، والياء والواو قد يفارقانه ، فإذا كان الرِّدْف أَلفاً فهو الأَصل ، وإذا كان ياء مكسوراً ما قبلها أَو واواً مضموماً ما قبلها فهو الفرع الأَقرب إليه ، لأَن الأَلف لا تكون إلا ساكنة مفتوحاً ما قبلها ، وقد جعل بعضهم الواو
هامش
( 1 ) قوله [ والرداف الذي يجيء ] كذا بالأصل . وفي القاموس : والرديف الذي يجيء بقدحه بعد فوز أحد الأَيسار أو الاثنين منهم فيسألهم أن يدخلوا قدحه في قداحهم . قال شارحه وقال غيره هو الذي يجيء بقدحه إلى آخر ما هنا ، ثم قال : والجمع رداف .