تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
والصُّرَعةُ : الحلِيمُ عند الغَضَبِ لأَن حِلْمَه يَصْرَعُ غَضَبَه على ضِدّ معنى قولهم : الغَضَبُ غُولُ الحِلْمِ . وفي الحديث : الصُّرَعةُ ، بضم الصاد وفتح الراء مثل الهُمَزةِ ، الرجلُ الحليمُ عِندَ الغَضَب ، وهو المبالغ في الصِّراعِ الذي لا يُغْلَبُ فَنَقَلَه إِلى الذي يَغْلِبُ نفسه عند الغضب ويَقْهَرُها ، فإِنه إِذا مَلَكها كان قد قَهَرَ أَقْوى أَعْدائِه وشَرَّ خُصُومِه ، ولذلك قال : أَعْدَى عَدُوٍّ لك نفسُك التي بين جَنْبَيْكَ ، وهذا من الأَلفاظ التي نقَلها اللغويون ( 1 ) عن وضعها لِضَرْبٍ من التَّوَسُّع والمجاز ، وهو من فصيح الكلام لأَنه لما كان الغضبانُ بحالة شديدة من الغَيْظِ ، وقد ثارَتْ عليه شهوة الغضب فَقَهَرها بحلمه وصَرَعَها بثباته ، كان كالصُّرَعَةِ الذي يَصْرَعُ الرجالَ ولا يَصْرَعُونه . والصَّرْعُ والصِّرعُ والضِّرْعُ : الضرْبُ والفَنُّ من الشيء ، والجمع أَصْرُعٌ وصُرُوعٌ ؛ وروى أَبو عبيد بيت لبيد : وخَصْمٍ كَبادِي الجِنّ أَسْقَطْتُ شَأْوَهُمْ * بِمُسْتَحْوذٍ ذِي مِرّةٍ وصُرُوعِ بالصاد المهملة أَي بِضُروبٍ من الكلام ، وقد رواه ابن الأَعرابي بالضاد المعجمة ، وقال غيره : صُرُوعُ الحبل قُواه . ابن الأَعرابي : يقال هذا صِرْعُه وصَرْعُه وضِرْعُه وطَبْعُه وطَلْعُه وطِباعُه وطِبَيعُه وسِنُّه وضَرْعُه وقَرْنُه وشِلْوُه وشُلَّتُه أَي مِثْلُه ؛ وقول الشاعر : ومَنْجُوبٍ له منْهُنَّ صِرْعٌ * يَمِيلُ ، إِذا عَدَلْتَ به الشّوارا هكذا رواه الأَصمعي أَي له مِنْهُنَّ مثل ؛ قال ابن الأَعرابي : ويروى ضِرْعٌ ، بالضاد المعجمة ، وفسره بأَنه الحَلْبة . والصَّرْعانِ : إِبلان تَرِدُ إِحداهما حين تَصْدُر الأُخرى لكثرتها ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي : مِثْل البُرامِ غَدا في أصْدةٍ خَلَقٍ ، * لم يَسْتَعِنْ وحَوامِي المَوْتِ تَغْشاه فَرَّجْتُ عنه بِصَرْعَيْنا لأَرْملةٍ ، * وبائِسٍ جاءَ مَعْناه كَمَعْناه قال يصف سائلاً شَبَّهَه بالبُرام وهو القُراد . لم يَسْتَعِنْ : يقول لم يَحْلِقْ عانته . وحَوامِي الموت وحَوائِمُه : أَسبابُه . وقوله بصَرْعَيْنا أَراد بها إِبلاً مختلفة التِّمْشاء تجيء هذه وتذهب هذه لكثرتها ، هكذا رواه بفتح الصاد ، وهذا الشعر أَورده الشيخ ابن بري عن أَبي عمرو وأَورد صدر البيت الأَول : ومُرْهَق سالَ إِمْتاعاً بأصْدتِه والصِّرْعُ : المِثْلُ ؛ قال ابن بري شاهِدُه قول الراجز : إِنَّ أَخاكَ في الأَشاوٍي صِرْعُكا والصِّرْعانِ والضِّرْعانِ ، بالكسر : المِثْلانِ . يقال : هما صِرْعانِ وشِرْعانِ وحِتْنانِ وقِتْلانِ كله بمعنى . والصَّرْعانِ : الغَداةُ والعشِيُّ ، وزعم بعضهم أَنهم أَرادوا العَصْرَيْنِ فقُلِبَ . يقال : أَتيتُه صَرْعَى النهارِ ، وفلان يأْتينا الصَّرْعَيْنِ أَي غُدْوةً وعَشِيَّةً ، وقيل : الصَّرْعانِ نصف النهار الأَول ونصفه الآخر ؛ وقول ذي الرمة : كأَنَّني نازِعٌ ، يَثْنِيه عن وَطَنٍ * صَرْعانِ رائحةً عَقْلٌ وتَقْيِيدُ
هامش
( 1 ) قوله [ نقلها اللغويون الخ كذا بالأصل ، والذي في النهاية : نقلها عن وضعها اللغوي ، والمتبادر منه أن اللغوي ضفة للوضع وحينئذ فالناقل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ويؤيده قول المؤلف قبله : فنقله إلى الذي يغلب نفسه .
لسان العرب — صفحة 198 | ابن منظور