أَراد عَقْلٌ عَشِيّةً وتَقْيِيدٌ غُدْوةً فاكتفى بذكر أَحدهما ؛ يقول : كأَنني بعير نازعٌ إِلى وَطَنِه وقد ثناه عن إِرادته عَقْلٌ وتَقْيِيدٌ ، فَعَقْلُه بالغداةِ ليَتَمَكَّنَ في المَرْعَى ، وتقييدُه بالليل خوفاً من شِرادِه .
ويقال : طلبْتُ من فلان حاجة فانصَرَفْتُ وما أَدرِي على أَيّ صِرْعَيْ أَمرِه هو أَي لم يتبين لي أَمرُه ؛ قال يعقوب : أَنشدني الكلابي :
فَرُحْتُ ، وما ودَّعْتُ لَيْلى ، وما دَرَتْ * على أَيِّ صِرْعَيْ أَمرِها أَتَرَوَّحُ
يعني أَواصلاً تَرَوَّحْتُ من عندها أَو قاطعاً .
ويقال : إِنه لَيَفْعَلُ ذلك على كلِّ صِرْعةٍ ( 1 ) أَي يَفْعَلُ ذلك على كلّ حال .
ويقال للأَمر صَرْعان أَي طَرَفان .
ومِصْراعا البابِ : بابان منصوبان ينضمان جميعاً مَدْخَلُهما في الوَسَط من المِصْراعَيْنِ ؛ وقول رؤبة :
إِذْ حازَ دُوني مِصْرَعَ البابِ المِصَكْ
يحتمل أَن يكون عندهم المِصْرَعُ لغة في المِصْراعِ ، ويحتمل أَن يكون محذوفاً منه .
وصَرَعَ البابَ : جعَل له مِصْراعَيْنِ ؛ قال أَبو إِسحق : المِصْراعانِ بابا القصيدة بمنزلة المِصْراعَيْنِ اللذين هما بابا البيت ، قال : واشتِقاقهما الصَّرْعَيْنِ ، وهما نصفا النهار ، قال : فمن غُدْوةٍ إِلى انتصاف النهار صَرْعٌ ، ومن انتصاف النهار إِلى سقوط القُرْص صَرْع .
قال الأَزهري : والمِصْراعانِ من الشعْر ما كان فيه قافيتان في بيت واحد ، ومن الأَبواب ما له بابان منصوبان ينضَمّان جميعاً مَدْخَلُهما بينهما في وسط المصراعين ، وبيتٌ من الشعْر مُصَرَّعٌ له مِصْراعانِ ، وكذلك باب مُصَرَّعٌ .
والتصريعُ في الشعر : تَقْفُه المِصْراعِ الأَول مأْخوذ من مِصْراعِ الباب ، وهما مُصَرَّعانِ ، وإِنما وقع التصريعُ في الشعر ليدل على أَنّ صاحبه مبتدِئٌ إِما قِصّةً وإِما قصِيدة ، كما أَن إِمّا إِنما ابْتُدِئَ بها في قولك ضربت إِما زيداً وإِمّا عمراً ليعلم أَن المتكلم شاكّ ؛ فمما العَرُوضُ فيه أَكثر حروفاً من الضرب فَنَقَصَ في التصريعِ حتى لحق بالضرب قَوْلُ امرِئِ القَيْسِ :
لِمَنْ طَلَلٌ أَبْصَرْتُه فَشَجَاني * كَخَطِّ زَبُورٍ في عَسِيبِ يَماني ؟
فقوله شَجاني فعولن وقوله يماني فعولن والبيت من الطويل وعروضه المعروف إِنما هو مفاعلن ، ومما زِيد في عروضه حتى ساوَى الضرْبَ قول امرئ القيس :
أَلا انْعِمْ صَباحاً أَيُّها الطَّلَلُ البالي ، * وهل يَنْعَمَنْ مَن كان في العُصُرِ الخالي ؟
وصَرَّعَ البيتَ من الشعر : جعلَ عَرُوضه كضربه .
والصرِيعُ : القضِيبُ من الشجر يَنْهَصِرُ إِلى الأَرض فيسقط عليها وأَصله في الشجرة فيبقى ساقطاً في الظل لا تُصِيبُه الشمس فيكون أَلْيَنَ من الفَرْعِ وأَطيَبَ رِيحاً ، وهو يُسْتاكُ به ، والجمع صُرُعٌ .
وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان يعجبه أَن يَسْتاكَ بالصُّرُعِ ؛ قال الأَزهري : الصَّرِيعُ القضِيبُ يَسْقُطُ من شجر البَشام ، وجمعه صِرْعانٌ .
والصَّريعُ أَيضاً : ما يَبِسَ من الشجر ، وقيل : إنما هو الصَّرِيفُ ، بالفاء ، وقيل : الصَّرِيعُ السوْطُ أَو القَوْسُ الذي لم يُنْحَتْ منه شيء ، ويقال الذي
هامش
( 1 ) قوله [ على كل صرعة هي بكسر الصاد في الأصل وفي القاموس بالفتح .