قال : كنا نتَوَضَّأُ مما غَيَّرت النارُ ونُمَصْمِصُ من اللبن ولا نُمَصْمِصُ من التمر .
وفي حديث مرفوع : القتْلُ في سبيل اللَّه مُمَصْمِصةٌ ؛ المعنى أَن الشهادة في سبيل اللَّه مُطهِّرة الشهيد من ذنوبه ماحِيةٌ خطاياه كما يُمَصْمِصُ الإِناءَ الماءُ إِذا رُقْرِقَ الماءُ فيه وحُرِّك حتى يطهر ، وأَصله من المَوْص ، وهو الغَسْلُ .
قال أَبو منصور : والذي عندي في ذكر الشهيد فتلك مُمَصْمِصةٌ أَي مُطهِّرةٌ غاسِلةٌ ، وقد تُكَرِّرُ العربُ الحرفَ وأَصله معتل ، ومنه نَخْنَخَ بَعيرَه وأَصلُه من الإِناخةِ ، وتَعَظْعَظَ أَصله من الوَعْظ ، وخَضْخَضْت الإِناءَ وأَصله من الخَوْض ، وإِنما أَنثها والقتلُ مذكر لأَنه أَراد معنى الشهادة أَو أَراد خصلة مُمَصْمِصة ، فأَقام الصفة مقام الموصوف .
أَبو سعيد : المَصْمصةُ أَن تصُبَّ الماء في الإِناء ثم تُحَرِّكَه من غير أَن تغسله بيدك خَضْخَضةً ثم تُهَرِيقَه .
قال أَبو عبيدة : إِذا أَخرج لسانَه وحرّكه بيده فقد نَصْنَصَه ومَصْمَصه .
والماصّة : داءٌ يأْخذ الصبيَّ وهي شعرات تَنْبُت مُنْثَنِيَة على سَناسِن القفا فلا يَنْجَعُ فيه طعامٌ ولا شراب حتى تُنْتَفَ من أُصولها .
ورجل مُصَاصٌ : شديد ، وقيل : هو المُمْتَلئ الخَلْق الأَمْلَس وليس بالشجاع .
والمُصَاصُ : شجر على نبْتة الكَوْلانِ ينبت في الرمل ، واحدته مُصَاصة .
وقال أَبو حنيفة : المُصَاص نبات ينبت خِيطاناً دِقاقاً غير أَنّ لها لِيناً ومَتانةً ربما خُرِز بها فتؤْخذ فتدق على الفَرازِيم حتى تَلينَ ، وقال مرة : هو يَبِيس الثُّدّاء .
الأَزهريّ : المُصَاصُ نبت له قشور كثيرة يابسة ويقال له المُصَّاخ وهو الثُّدَّاء ، وهو ثَقُوب جيد ، وأَهل هَراةَ يسمونه دِلِيزَادْ ؛ وفي الصحاح : المُصَاص نبات ، ولم يُحَلِّه .
قال ابن بري : المُصَاصُ نبت يعظم حتى تُفْتَل من لِحائِه الأَرْشِيَة ، ويقال له أَيضاً الثُّدّاء ؛ قال الراجز :
أَوْدَى بلَيْلى كلُّ تَيَّازٍ شَوِلْ ، * صاحبِ عَلْقَى ومُصَاصٍ وعَبَلْ
والتَّيَّاز : الرجل القصير المُلَزَّز الخلق .
والشَّوِلُ : الخفيف في العمل والخدمة مثل الشُّلْشُلِ .
والنَّشُوص : الناقة العظيمة السنام ، والمَصُوص : القَمِئة .
ابن الأَعرابي : المَصُوص الناقة القَمِئة .
أَبو زيد : المَصُوصة من النساء المهزولة من داءٍ قد خامَرَها ؛ رواه ابن السكيت عنه .
أَبو عبيد : من الخَيل الوَرْدُ المُصَامِصُ وهو الذي يستقري سراته جُدَّةٌ سوداء ليست بحالِكة ، ولونها لون السواد ، وهو وَرْد الجَنْبَين وصَفْقَتَي العنق والجِرَانِ والمَراقِّ ، ويعلو أَوْظِفَته سوادٌ ليس بحالك ، والأُنثى مُصَامِصةٌ ، وقال غيره : كُمَيْتٌ مُصَامِص أَي خالصُ الكُمْتة .
قال : والمُصامِصُ الخالصُ من كل شيء .
وإِنه لمُصامِصٌ في قومه إِذا كان زاكِيَ الحسب خالصاً فيهم .
وفرس وَرْدٌ مُصامِصٌ إِذا كان خالصاً في ذلك .
الليث : فرس مُصَامِصٌ شديد تركيب العظام والمفاصل ، وكذلك المُصَمِص ؛ وقول أَبي دواد :
ولقد ذَعَرْتُ بنات عَمَّ * المُرْشِفَاتِ لها بَصابِصْ
يَمْشي ، كَمَشْي نَعَامَتين * تَتابَعانِ أَشَقَّ شاخِصْ
بمُجَوَّفٍ بَلَقاً ، وأَعْلى * لَونِه وَرْدٌ مُصامِصْ
أَراد : ذعرت البقر فلم يستقم له فجعلَهَا بناتِ عم
لسان العرب — صفحة 92
مساهمون: ابن منظور
ص٩٢