وبرُه حتى يَمّلِص .
وحبل مَحِصٌ ومَلِصٌ بمعنى واحد .
ويقال للزمام الجيِّد الفَتْل : مَحِصٌ ومَحْصٌ في الشِّعْر ؛ وأَنشد :
ومَحْص كساق السَّوْذَقانِيّ نازَعَتْ * بِكَفِّيَ جَشَّاء البُغامِ خَفُوق ( 1 ) أَراد مَحِص فخفّفه وهو الزمام الشديد الفتل .
قال : والخفوق التي يَخْفِق مِشْفراها إِذا عَدَت .
والمَحِيصُ : الشديد الفَتْل ؛ قال امرؤ القيس يصف حماراً :
وأَصْدَرَها بادِي النَّواجِذ قارِحٌ ، * أَقَبُّ ككَرِّ الأَنْدَرِيِّ مَحِيصُ
وأَورد ابن بري هذا البيت مستشهداً به على المَحِيص المفتول الجسم .
أَبو منصور : مَحّصْت العَقَبَ من الشحم إِذا نَقَّيْتَه منه لتَفْتلَه وَتَراً .
ومَحَصَ به الأَرضَ مَحْصاً : ضَرَبَ .
والمَحْصُ : خُلُوصُ الشيء .
ومَحَصَ الشيءَ يَمْحَصُه مَحْصاً ومَحَّصَه : خَلَّصَه ، زاد الأَزهري : من كل عيب ؛ وقال رؤبة يصف فرساً :
شدِيدُ جَلْزِ الصُّلْبِ مَمْحوصُ الشَّوى * كالكَرِّ ، لا شَخْتٌ ولا فيه لَوى
أَراد باللَّوى العِوَجَ .
وفي التنزيل : وليُمَحِّصَ ما في قُلوبِكم ، وفيه : وليُمَحِّصَ اللَّه الذين آمنوا ؛ أَي يُخَلِّصهم ، وقال الفراء : يعني يُمحِّص الذنوبَ عن الذين آمنوا ، قال الأَزهري : لم يزد الفراء على هذا ، وقال أَبو إِسحق : جعل اللَّه الأَيامَ دُوَلًا بين الناس لِيُمَحِّصَ المؤمنين بما يقع عليهم من قَتْلٍ أَو أَلَمٍ أَو ذهاب مال ، قال : ويَمْحَق الكافرين ؛ أَي يَسْتأْصِلُهم .
والمَحْصُ في اللغة : التَّخْليصُ والتنقية .
وفي حديث الكسوف : فَرَغَ من الصلاة وقد أَمْحَصَت الشمسُ أَي ظهرت من الكسوف وانجلَت ، ويروى : امّحصَت ، على المطاوعة وهو قليل في الرباعي ، وأَصل المَحْص التخليصُ .
ومَحَصْت الذهَبَ بالنار إِذا خَلَّصْته مما يَشُوبه .
وفي حديث عليّ : وذَكَرَ فتْنةً فقال : يُمْحَصُ الناسُ فيها كما يُمْحَصُ ذهبُ المعدن أَي يُخَلَّصون بعضُهم من بعض كما يُخَلَّص ذهبُ المعدن من التراب ، وقيل : يُخْتَبرُون كما يُخْتَبر الذهب لتُعْرَفَ جَوْدته من رَداءتِه .
والمُمَحَّصُ : الذي مُحِّصَت عنه ذنوبُه ؛ عن كراع ، قال ابن سيده : ولا أَدري كيف ذلك إِنما المَمَحَّصُ الذَّنْبُ .
وتمحِيصُ الذنوب : تطهيرُها أَيضاً .
وتأْويل قول الناس مَحِّصْ عنا ذنوبَنا أَي أَذْهِب ما تعلق بنا من الذنوب .
قال فمعنى قوله : وليُمَحِّصَ اللَّه الذين آمنوا ، أَي يخَلِّصهم من الذنوب .
وقال ابن عرفة : وليُمَحِّصَ اللَّه الذين آمنوا ، أَي يَبْتَليهم ، قال : ومعنى التَّمْحِيص النَّقْص .
يقال : مَحَّصَ اللَّه عنك ذنوبَك أَي نقصها فسمى اللَّه ما أَصابَ المسلمين من بَلاءٍ تَمْحِيصاً لأَنه يَنْقُص به ذنوبَهم ، وسَمّاه اللَّه من الكافرين محْقاً .
والأَمْحَصُ : الذي يقْبَل اعتذارَ الصادق والكاذب .
ومُحِصَت عن الرجل يدُه أَو غيرُها إِذا كان بها ورَمٌ فأَخَذ في النقصان والذهاب ؛ قال ابن سيده : هذه عن أَبي زيد وإِنما المعروف من هذا حَمَصَ الجرْحُ .
والتَّمْحِيص : الاختبار والابتلاء ؛ وأَنشد ابن بري :
رأَيت فُضَيْلًا كان شيئاً مُلَفَّقاً ، * فكشَّفَه التَّمْحِيصُ حتى بَدا لِيَا
ومَحَص اللَّه ما بِك ومَحَّصَه : أَذْهَبَه .
الجوهري : مَحَصَ المذبوحُ برِجْلِه مثل دَحَص .
هامش
( 1 ) قوله [
ومحص كساق السوذقاني
. البيت ] هو هكذا في الأَصل .