الأَزهري : قال شمر وليس في كلام العرب ضاد مع ظاء غير الحضظ .
حظظ : الحَظُّ : النَّصِيبُ ، زاد الأَزهري عن الليث : من الفَضْل والخيْر .
وفلان ذو حَظَّ وقِسْم من الفضل ، قال : ولم أَسمع من الحظِّ فِعْلًا .
قال ابن سيده : ويقال هو ذو حَظٌّ في كذا .
وقال الجوهري وغيره : الحَظَّ النصيب والجَدّ ، والجمع أَحُظٍّ في القِلَّة ، وحُظوظ وحِظاظٌ في الكثرة ، على غير قياس ؛ أَنشد ابن جني :
وحُسَّدٍ أَوْشَلْتِ من حِظاظِها ، * على أَحاسِي الغَيْظِ واكْتِظاظِها
وأَحاظٍ وحِظاء ، ممدود ، الأَخيرتان من مُحوّل التضعيف وليس بقياس ؛ قال الجوهري : كأَنه جمع أَحْظٍ ؛ أَنشد ابن دريد لسُوَيْدِ بن حذاقٍ العَبْدِيّ ، ويروى للمَعْلُوط بن بَدَل القُرَيْعي :
متى ما يَرَ الناسُ الغَنِيَّ ، وجارُه * فَقِيرٌ ، يَقُولوا : عاجِزٌ وجَلِيدُ
وليس الغِنَى والفَقْرُ من حِيلةِ الفَتى ، * ولكِنْ أَحاظٍ قُسِّمَتْ ، وجُدُودُ
قال ابن بري : إِنما أَتاه الغِنى لجَلادته وحُرِمَ الفقير لعَجْزِه وقِلَّة معرفته ، وليس كما ظنوا بل ذلك من فعل القَسّام ، وهو اللَّه سبحانه وتعالى لقوله : نحن قسَمْنا بينهم مَعِيشَتهم .
قال : وقوله أَحاظٍ على غير قياس وهَمٌ منه بل أَحاظٍ جمع أَحْظٍ ، وأَصله أَحْظُظٌ ، فقلبت الظاء الثانية ياء فصارت أَحْظٍ ، ثم جمعت على أَحاظٍ .
وفي حديث عمر ، رضي اللَّه عنه : من حَظِّ الرجل نَفَاقُ أَيِّمِه وموضع حَقِّه ؛ قال ابن الأَثير : الحَظُّ الجَدُّ والبَخْتُ ، أَي من حَظِّه أَنْ يُرْغَب في أَيِّمه ، وهي التي لا زوج لها من بناته وأَخواته ولا يُرْغَب عنهن ، وأَن يكون حقه في ذِمّةِ مأْمُونٍ جُحودُه وتهَضُّمُه ثِقةٍ وفِيٍّ به .
ومن العرب من يقول : حَنْظٌ وليس ذلك بمقصود إِنما هو غُنَّة تلحقهم في المشدَّد بدليل أَن هؤلاء إِذا جمعوا قالوا حظوظ .
قال الأَزهري : وناس من أَهل حِمْص يقولون حَنظ ، فإِذا جمعوا رجعوا إِلى الحُظوظ ، وتلك النون عندهم غُنَّة ولكنهم يجعلونها أَصلية ، وإِنما يجري هذا اللفظ على أَلسنتهم في المشدَّد نحو الرُّزّ يقولون رُنز ، ونحو أُتْرُجَّة يقولون أُتْرُنجة .
قال الجوهري : تقول ما كنتَ ذا حَظٌّ ولقد حَظِظْتَ تَحَظُّ ، وقد حَظِظْتُ في الأَمر فأَنا أَحَظُّ حَظَّاً ، ورجل حَظِيظٌ وحَظِّيٌّ ، على النسب ، ومَحْظوظ ، كله : ذو حَظٌّ من الرِّزق ، ولم أَسمع لمحظوظ بفعل يعني أَنهم لم يقولوا حُظَّ ؛ وفلان أَحَظُّ من فلان : أَجَدُّ منه ، فأَما قولهم : أَحْظَيْته عليه فقد يكون من هذا الباب على أَنه من المُحَوَّل ، وقد يكون من الحُظْوةِ .
قال الأَزهري : للحَظِّ فعل عن العرب وإِن لم يعرفه الليث ولم يسمعه ، قال أَبو عمرو : رجل محظُوظ ومجدود ، قال : ويقال فلان أَحَظُّ من فلان وأَجَدُّ منه ، قال أَبو الهيثم فيما كتبه لابن بُزُرْج : يقال هم يَحَظُّون بهم ويَجَدُّون بهم .
قال : وواحد الأَحِظَّاء حَظِيٌّ منقوص ، قال : وأَصله حظَّ .
وروى سلمة عن الفراء قال : الحَظِيظُ الغَنِيُّ المُوسِرُ .
قال الجوهري : وأَنت حَظٍّ وحَظِيظٌ ومَحْظوظ أَي جَدِيد ذو حَظَّ من الرِّزْق .
وقوله تعالى : وما يُلَقّاها إِلا ذو حَظٌّ عظيم ؛ الحَظُّ ههنا الجنة ، أَي ما يُلَقّاها إِلا مَن وجبت له الجنة ، ومن وجبت له الجنة فهو ذو حَظٌّ عظيم من الخير .