يقول أَنَ تَمْلآه خير من أَن تَنْقُصاه ؛ وقول الأَسود بن يعفر :
أَما تَرَيْني قد فَنِيتُ ، وغاضَني * ما نِيل من بَصَرِي ، ومن أَجْلادِي ؟
معناه نَقَصَني بعد تمامي ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي رحمه اللَّه تعالى :
ولو قد عَضَّ مَعْطِسَه جَرِيرِي ، * لقدْ لانَتْ عَرِيكَتُه وغاضا
فسَّره فقال : غاضَ أَثَّرَ في أَنفه حتى يَذِلَّ .
ويقال : غاضَ الكِرامُ أَي قَلُّوا ، وفاضَ اللِّئام أَي كَثُرُوا .
وفي الحديث : إِذا كان الشِّتاء قَيْظاً وغاضَت الكِرام غَيْضاً أَي فَنُوا وبادُوا .
والغَيْضَةُ : الأَجَمةُ .
وغَيَّضَ الأَسَدُ : أَلِفَ الغَيْضَة .
والغَيْضَة : مَغِيضُ ماءٍ يجتمع فيَنْبت فيه الشجر ، وجمعها غِياضٌ وأَغْياضٌ ، الأَخيرة على طرْح الزائد ، ولا يكون جَمْعَ جمعٍ لأَن جمع الجمع مُطَّرح ما وُجِدَت عنه مَنْدوحة ، ولذلك أَقَرَّ أَبو عليّ قوله فَرُهُنٌ مقبُوضة على أَنه جمع رَهْن كما حكى أَهل اللغة ، لا على أَنه جمع رِهان الذي هو جمع رَهْن ، فافهم .
وفي حديث عمر : لا تُنْزِلُوا المسلمين الغِياض ؛ الغِياضُ جمع غَيْضة وهي الشجر المُلْتَفّ لأَنهم إِذا نزَلُوها تفرّقوا فيها فتمكَّن منهم العدوّ .
والغَيْضُ : ما كثُرَ من الأَغْلاثِ أَي الطَّرْفاء والأَثْل والحاجِ والعِكْرِش واليَنْبُوت .
وفي الحديث : كان مِنْبَر رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، من أَثْلِ الغابة ؛ قال ابن الأَثير : الغابة غَيْضة ذات شجر كثير وهي على تسعة أَميال من المدينة .
والغِيضُ : الطَّلْع ، وكذلك الغَضِيضُ والإِغْرِيض ، واللَّه أَعلم .
فحض : فَحَضَ الشيءَ يَفْحَضُه فَحْضاً : شدَخه ؛ يمانية ، وأَكثر ما يُستعمل في الرطْب كالبِطِّيخ وشِبْهِه .
فرض : فرَضْت الشيء أَفْرِضه فَرْضاً وفَرَّضْتُه للتكثير : أَوْجَبْتُه .
وقوله تعالى : سُورةٌ أَنْزَلْناها وفَرَضْناها ، ويقرأ : وفرَّضْناها ، فمن قرأَ بالتخفيف فمعناه أَلزَمْنا كم العَمل بما فُرِضَ فيها ، ومن قرأَ بالتشديد فعلى وجهين : أَحدهما على معنى التكثير على معنى إِنا فرضنا فيها فُرُوضاً ، وعلى معنى بَيَّنَّا وفَصَّلْنا ما فيها من الحلال والحرام والحدُود .
وقوله تعالى : قد فرَضَ اللَّه لكم تَحِلَّةَ أَيْمانِكم ؛ أَي بيَّنها .
وافْتَرَضَه : كفَرَضَه ، والاسم الفَرِيضةُ .
وفَرائضُ اللَّه : حُدودُه التي أَمرَ بها ونهَى عنها ، وكذلك الفَرائضُ بالمِيراثِ .
والفارِضُ والفَرَضِيُّ : الذي يَعْرِف الفرائضَ ويسمى العِلْمُ بقِسْمةِ المَوارِيث فَرائضَ .
وفي الحديث : أَفْرَضُكم زيد .
والفَرْضُ : السُّنةُ ، فَرَضَ رسول اللَّه ، صلَّى اللّ عليه وسلَّم ، أَي سَنَّ ، وقيل : فَرَضَ رسولُ اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أَي أَوْجَبَ وُجُوباً لازماً ، قال : وهذا هو الظاهر .
والفَرْضُ : ما أَوْجَبه اللَّه عزّ وجلّ ، سمي بذلك لأَنَّ له مَعالِمَ وحُدُوداً .
وفرَض اللَّه علينا كذا وكذا وافْتَرَضَ أَي أَوْجَب .
وقوله عزّ وجلّ : فمَن فرَض فيهنّ الحج ؛ أَي أَوْجَبه على نفسه بإِحرامه .
وقال ابن عرفة : الفَرْضُ التوْقِيتُ .
وكلُّ واجِبٍ مؤقَّتٍ ، فهو مَفْرُوضٌ .
وفي حديث ابن عمر : العِلْمُ ثلاثةٌ منها فرِيضةٌ عادلةٌ ؛ يريد العَدْل في القِسْمة بحيث تكون على السِّهام والأَنْصِباء المذكورة في الكتاب والسنَّة ، وقيل : أَراد أَنها تكون