لَعِرْضٌ مِنَ الأَعْراضِ يُمسِي حَمامُه ، * ويُضْحِي على أَفْنانِه الغِينِ يَهْتِفُ ،
( 1 ) أَحَبُّ إِلى قَلْبي مِنَ الدِّيكِ رَنّةً * وبابٍ ، إِذا ما مالَ للغَلْقِ يَصْرِفُ
ويقال : أَخصَبَ ذلك العِرْضُ ، وأَخصَبَتْ أَعراضُ المدينة وهي قُراها التي في أَوْدِيتها ، وقيل : هي بُطونُ سَوادِها حيث الزرعُ والنخيل .
والأَعْراضُ : قُرىً بين الحجاز واليمن .
وقولهم : استُعْمِلَ فلان على العَرُوض ، وهي مكة والمدينة واليمن وما حولها ؛ قال لبيد :
نُقاتِلُ ما بَيْنَ العَرُوضِ وخَثْعَما
أَي ما بين مكة واليمن .
والعَرُوضُ : الناحيةُ .
يقال : أَخذ فلان في عَروضٍ ما تُعْجِبُني أَي في طريق وناحية ؛ قال التَّغْلَبيّ :
لكلِّ أُناسٍ ، مِنْ مَعَدٍّ ، عَمارةٍ ، * عَرُوضٌ ، إِليها يَلْجَؤُونَ ، وجانِبُ
يقول : لكل حَيّ حِرْز إِلا بني تَغْلِبَ فإِن حِرْزَهم السُّيوفُ ، وعَمارةٍ خفض لأَنه بدل من أُناس ، ومن رواه عُروضٌ ، بضم العين ، جعله جمع عَرْض وهو الجبل ، وهذا البيت للأَخنس بن شهاب .
والعَرُوضُ : المكانُ الذي يُعارِضُكَ إِذا سِرْتَ .
وقولهم : فلان رَكُوضٌ بلا عَرُوضٍ أَي بلا حاجة عَرَضت له .
وعُرْضُ الشيء ، بالضم : ناحِيتُه من أَي وجه جِئْتَه .
يقال : نظر إِليه بعُرْضِ وجهه .
وقولهم : رأَيتُه في عرض الناس أَي هو من العامة ( 2 ) .
قال ابن سيده : والعَرُوضُ مكة والمدينة ، مؤنث .
وفي حديث عاشوراء : فأَمَرَ أَن يُؤْذِنُوا أَهلَ العَرُوضِ ؛ قيل : أَراد مَنْ بأَ كنافِ مكة والمدينة .
ويقال للرَّساتِيقِ بأَرض الحجاز الأَعْراضُ ، واحدها عِرْضٌ ؛ بالكسر ، وعَرَضَ الرجلُ إِذا أَتَى العَرُوضَ وهي مكة والمدينة وما حولهما ؛ قال عبد يغوث بن وقّاص الحارثي :
فَيا راكِبَا إِمّا عَرَضْتَ ، فَبَلِّغا * نَدامايَ مِن نَجْرانَ أَنْ لا تَلاقِيا
قال أَبو عبيد : أَراد فيا راكباه للنُّدْبة فحذف الهاء كقوله تعالى : يا أَسَفَا على يوسف ، ولا يجوز يا راكباً بالتنوين لأَنه قصد بالنداء راكباً بعينه ، وإِنما جاز أَن تقول يا رجلًا إِذا لم تَقْصِدْ رجلًا بعينه وأَردت يا واحداً ممن له هذا الاسم ، فإِن ناديت رجلًا بعينه قلت يا رجل كما تقول يا زيد لأَنه يَتَعَرَّفُ بحرف النداء والقصد ؛ وقول الكميت :
فأَبْلِغْ يزيدَ ، إِنْ عَرَضْتَ ، ومُنْذِراً * وعَمَّيْهِما ، والمُسْتَسِرَّ المُنامِسا
يعني إِن مَرَرْتَ به .
ويقال : أَخَذْنا في عَرُوضٍ مُنْكَرَةٍ يعني طريقاً في هبوط .
ويقال : سِرْنا في عِراضِ القوم إِذا لم تستقبلهم ولكن جئتهم من عُرْضِهم ؛ وقال ابن السكيت في قول البَعِيثِ :
مَدَحْنا لها رَوْقَ الشَّبابِ فَعارَضَتْ * جَنابَ الصِّبا في كاتِمِ السِّرِّ أَعْجَما
قال : عارَضَتْ أَخَذَتْ في عُرْضٍ أَي ناحيةٍ منه .
هامش
( 1 ) قوله [ الغين ] جمع الغيناء ، وهي الشجرة الخضراء كما في الصحاح .
( 2 ) قوله [ في عرض الناس أَي هو من العامة ] كذا بالأَصل ، والذي في الصحاح : في عرض الناس أَي فيما بينهم ، وفلان من عرض الناس أَي هو من العامة .