أَظْهَرْتُه فظهر ، وهذا كقولهم كَبَبْتُه فأَكَبَّ ، وهو من النوادر .
وفي حديث عمر : تَدَعُون أَميرَ المؤمنين وهو مُعْرَضٌ لكم ؛ هكذا روي بالفتح ، قال الحَرْبيّ : والصواب بالكسر .
يقال : أَعْرَضَ الشيءُ يُعْرِضُ من بعيد إِذا ظهَر ، أَي تَدَعُونه وهو ظاهر لكم .
وفي حديث عثمان بن العاص : أَنه رأَى رجلًا فيه اعتِراضٌ ، هو الظهور والدخول في الباطل والامتناع من الحق .
قال ابن الأَثير : واعتَرَضَ فلان الشيءَ تَكَلَّفَه .
والشيءُ مُعْرِضٌ لك : موجود ظاهر لا يمتنع .
وكلُّ مُبْدٍ عُرْضَه مُعْرِضٌ ؛ قال عمرو ابن كلثوم :
وأَعْرَضَتِ اليَمامةُ ، واشمَخَرَّتْ * كأَسْيافٍ بأَيْدي مُصْلِتِينا
وقال أَبو ذؤيب :
بأَحْسَن منها حِينَ قامَتْ فأَعْرَضَتْ * تُوارِي الدُّمُوعَ ، حِينَ جَدَّ انحِدارُها
واعتَرَضَ له بسهم : أَقْبَلَ قِبَلَه فرماه فقتلَه .
واعتَرَضَ عَرْضه : نَحا نَحْوَه .
واعتَرَضَ الفرَسُ في رَسَنِه وتَعَرَّضَ : لم يَسْتَقِمْ لقائدِه ؛ قال الطرماح :
وأَراني المَلِيكُ رُشْدي ، وقد كنْتُ * أَخا عُنجُهِيَّةٍ واعتِراضِ
وقال :
تَعَرَّضَتْ ، لم تَأْلُ عن قَتْلٍ لي ، * تَعَرُّضَ المُهْرَةِ في الطِّوَلِّ
والعَرَضُ : من أَحْداثِ الدهر من الموت والمرض ونحو ذلك ؛ قال الأَصمعي : العَرَضُ الأَمر يَعْرِضُ للرجل يُبْتَلَى به ؛ قال اللحياني : والعَرَضُ ما عَرَضَ للإِنسان من أَمر يَحْبِسه من مَرَضٍ أَو لُصُوصٍ .
والعَرَضُ : ما يَعْرِضُ للإِنسان من الهموم والأَشغال .
يقال : عَرَضَ لي يَعْرِضُ وعَرِضَ يَعْرَضُ لغتان .
والعارِضةُ : واحدة العَوارِضِ ، وهي الحاجاتُ .
والعَرَضُ والعارِضُ : الآفةُ تَعْرِضُ في الشيء ، وجَمْعُ العَرَضِ أَعْراضٌ ، وعَرَضَ له الشكُّ ونحوُه من ذلك .
وشُبْهةٌ عارِضةٌ : معترضةٌ في الفؤاد .
وفي حديث عليّ ، رضي اللَّه عنه : يَقْدَحُ الشكُّ في قلبه بأَوَّلِ عارِضَةٍ من شُبْهَةٍ ؛ وقد تكونُ العارِضَةُ هنا مصدراً كالعاقبة والعافية .
وأَصَابَه سَهْمُ عَرَضٍ وحَجَرُ عَرَضٍ مُضاف ، وذلك أَن يُرْمى به غيْرُه عمداً فيصاب هو بتلك الرَّمْيةِ ولم يُرَدْ بها ، وإِن سقَط عليه حجر من غير أَن يَرْمِيَ به أَحد فليس بعرَض .
والعَرَضُ في الفلسفة : ما يوجد في حامله ويزول عنه من غير فساد حامله ، ومنه ما لا يَزُولُ عنه ، فالزّائِل منه كأُدْمةِ الشُّحُوبِ وصفرة اللون وحركة المتحرّك ، وغيرُ الزائل كسَواد القارِ والسَّبَجِ والغُرابِ .
وتَعَرَّضَ الشيءُ : دخَلَه فَسادٌ ، وتَعَرَّضَ الحُبّ كذلك ؛ قال لبيد :
فاقْطَعْ لُبانةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُه ، * ولَشَرُّ واصِلِ خُلَّةٍ صَرّامُها
وقيل : من تعرّض وصله أَي تعوّج وزاغَ ولم يَسْتَقِم كما يَتَعَرَّضُ الرجل في عُرُوض الجَبل يميناً وشمالًا ؛ قال امرؤ القيس يذكر الثريَّا :
إِذا ما الثُّرَيّا في السماءِ تَعَرَّضَتْ ، * تَعَرُّضَ أَثْناءِ الوِشاحِ المُفَصَّلِ
أَي لم تَسْتَقِمْ في سيرها ومالتْ كالوِشاح المُعَوَّجِ
لسان العرب — صفحة 169
مساهمون: ابن منظور
ص١٦٩