وخَفِّضْ عليك جأْشك أَي سكِّن قلبك .
وخَفَضَ الطائرُ جناحه : أَلانَه وضمَّه إِلى جنبه ليسكن من طيرانه ، وخَفَضَ جناحَه يخْفِضه خفْضاً : أَلان جانبه ، على المثل بِخَفْض الطائر لجناحه .
وفي حديث وفد تميم : فلما دخلوا المدينة بَهَشَ إِليهم النساء والصبيان يبكون في وجوههم فأَخْفَضَهم ذلك أَي وضعَ منهم ؛ قال ابن الأَثير : قال أَبو موسى أَظن الصواب بالحاء المهملة والظاء المعجمة ، أَي أَغْضَبَهم .
وفي حديث الإِفك : ورسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، يُخَفِّضُهم أَي يُسَكِّنُهم ويُهَوِّن عليهم الأَمر ، من الخَفْضِ الدَّعةِ والسكون .
وفي حديث أَبي بكر قال لعائشة ، رضي اللَّه عنهما ، في شأْن الإِفك : خَفِّضي عليك أَي هَوِّني الأَمر عليكِ ولا تَحْزَني له .
وفلان خافِضُ الجَناحِ وخافِضُ الطير إِذا كانَ وقوراً ساكناً .
وقوله تعالى : واخفِضْ لهما جَناحَ الذُّلِّ من الرَّحْمة ؛ أَي تواضَعْ لهما ولا تتعزز عليهما .
والخافِضةُ : الخاتِنةُ .
وخَفَضَ الجارية يَخْفِضُها خَفْضاً : وهو كالخِتان للغلام ، وأَخْفَضَتْ هي ، وقيل : خَفَض الصبيِّ خَفْضاً خَتَنه فاستعمل في الرجل ، والأَعْرَفُ أَن الخَفْضَ للمرأَة والخِتانَ للصبيّ ، فيقال للجارية خُفِضَتْ ، وللغلامِ خُتِنَ ، وقد يقال للخاتن خافض ، وليس بالكثير .
وقال النبي ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، لأُم عطية : إِذا خَفَضْتِ فأَشمِّي أَي إِذا خَتَنْتِ الجاريةَ فلا تَسْحَتي الجاريةَ .
والخَفْضُ : خِتانُ الجارية .
والخَفْضُ : المُطْمَئِنُّ من الأَرض ، وجمعه خُفُوضٌ .
والخافِضَة : التَّلْعةُ المطمئنة من الأَرض والرافِعةُ المتْنِ من الأَرض .
والخَفْضُ : السَّير الليِّنُ وهو ضد الرفع .
يقال : بيني وبينك ليلة خافِضةٌ أَي هَيِّنَةُ السير ؛ قال الشاعر :
مَخْفُوضُها زَوْلٌ ، ومَرْفُوعُها * كَمَرِّ صَوْبٍ لَجِبٍ وَسْطَ ريح
قال ابن بري : الذي في شعره :
مَرْفُوعُها زَوْلٌ ومَخْفُوضُها
والزَّوْلُ : العَجَب أَي سيرها الليِّن كَمَرِّ الريح ، وأَما سيرها الأَعلى وهو المرفوع فعجب لا يُدْركُ وصْفُه .
وخَفْضُ الصوت : غضُّه .
يقال : خَفِّضْ عليك القول .
والخفضُ والجرُّ واحد ، وهما في الإِعراب بمنزلة الكسر في البناء في مواصفات النحويين .
والانخِفاضُ : الانحِطاطُ بعد العُلُوِّ ، واللَّه عزّ وجلّ يَخْفِضُ من يشاء ويَرْفَعُ من يشاء ؛ قال الراجز يهجو مُصَدّقاً ، وقال ابن الأَعرابي : هذا رجل يخاطب امرأَته ويهجو أَباها لأَنه كان أَمهرها عشرين بعيراً كلها بنات لبون ، فطالبه بذلك فكان إِذا رأَى في إِبله حِقَّة سمينة يقول هذه بنت لَبون ليأْخذها ، وإِذا رأَى بنت لَبون مهزولة يقول هذه بنت مخاض ليتركها ؛ فقال :
لأَجْعَلَنْ لابْنَةِ عَثْم فَنّا ، * مِنْ أَينَ عِشْرُونَ لها مِنْ أَنَّى ؟
حتى يَكُونَ مَهْرُها دُهْدُنّا ، * يا كَرَواناً صُكَّ فَاكْبَأَنّا
فَشَنَّ بالسَّلْحِ ، فَلَمّا شَنّا ، * بَلَّ الذُّنابَى عَبَساً مُبِنّا
أَإِبِلي تَأْكُلُها مُصِنّا ، * خافِضَ سِنِّ ومُشِيلًا سِنّا ؟
وخَفَضَ الرجلُ : مات ، وحكى ابن الأَعرابي : أُصِيبَ بِمَصَائِب تَخْفِضُ المَوْتَ أَي بمصائب تُقَرِّبُ إِليه
لسان العرب — صفحة 146
مساهمون: ابن منظور
ص١٤٦