تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وخَفِّضْ عليك جأْشك أَي سكِّن قلبك . وخَفَضَ الطائرُ جناحه : أَلانَه وضمَّه إِلى جنبه ليسكن من طيرانه ، وخَفَضَ جناحَه يخْفِضه خفْضاً : أَلان جانبه ، على المثل بِخَفْض الطائر لجناحه . وفي حديث وفد تميم : فلما دخلوا المدينة بَهَشَ إِليهم النساء والصبيان يبكون في وجوههم فأَخْفَضَهم ذلك أَي وضعَ منهم ؛ قال ابن الأَثير : قال أَبو موسى أَظن الصواب بالحاء المهملة والظاء المعجمة ، أَي أَغْضَبَهم . وفي حديث الإِفك : ورسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، يُخَفِّضُهم أَي يُسَكِّنُهم ويُهَوِّن عليهم الأَمر ، من الخَفْضِ الدَّعةِ والسكون . وفي حديث أَبي بكر قال لعائشة ، رضي اللَّه عنهما ، في شأْن الإِفك : خَفِّضي عليك أَي هَوِّني الأَمر عليكِ ولا تَحْزَني له . وفلان خافِضُ الجَناحِ وخافِضُ الطير إِذا كانَ وقوراً ساكناً . وقوله تعالى : واخفِضْ لهما جَناحَ الذُّلِّ من الرَّحْمة ؛ أَي تواضَعْ لهما ولا تتعزز عليهما . والخافِضةُ : الخاتِنةُ . وخَفَضَ الجارية يَخْفِضُها خَفْضاً : وهو كالخِتان للغلام ، وأَخْفَضَتْ هي ، وقيل : خَفَض الصبيِّ خَفْضاً خَتَنه فاستعمل في الرجل ، والأَعْرَفُ أَن الخَفْضَ للمرأَة والخِتانَ للصبيّ ، فيقال للجارية خُفِضَتْ ، وللغلامِ خُتِنَ ، وقد يقال للخاتن خافض ، وليس بالكثير . وقال النبي ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، لأُم عطية : إِذا خَفَضْتِ فأَشمِّي أَي إِذا خَتَنْتِ الجاريةَ فلا تَسْحَتي الجاريةَ . والخَفْضُ : خِتانُ الجارية . والخَفْضُ : المُطْمَئِنُّ من الأَرض ، وجمعه خُفُوضٌ . والخافِضَة : التَّلْعةُ المطمئنة من الأَرض والرافِعةُ المتْنِ من الأَرض . والخَفْضُ : السَّير الليِّنُ وهو ضد الرفع . يقال : بيني وبينك ليلة خافِضةٌ أَي هَيِّنَةُ السير ؛ قال الشاعر : مَخْفُوضُها زَوْلٌ ، ومَرْفُوعُها * كَمَرِّ صَوْبٍ لَجِبٍ وَسْطَ ريح قال ابن بري : الذي في شعره : مَرْفُوعُها زَوْلٌ ومَخْفُوضُها والزَّوْلُ : العَجَب أَي سيرها الليِّن كَمَرِّ الريح ، وأَما سيرها الأَعلى وهو المرفوع فعجب لا يُدْركُ وصْفُه . وخَفْضُ الصوت : غضُّه . يقال : خَفِّضْ عليك القول . والخفضُ والجرُّ واحد ، وهما في الإِعراب بمنزلة الكسر في البناء في مواصفات النحويين . والانخِفاضُ : الانحِطاطُ بعد العُلُوِّ ، واللَّه عزّ وجلّ يَخْفِضُ من يشاء ويَرْفَعُ من يشاء ؛ قال الراجز يهجو مُصَدّقاً ، وقال ابن الأَعرابي : هذا رجل يخاطب امرأَته ويهجو أَباها لأَنه كان أَمهرها عشرين بعيراً كلها بنات لبون ، فطالبه بذلك فكان إِذا رأَى في إِبله حِقَّة سمينة يقول هذه بنت لَبون ليأْخذها ، وإِذا رأَى بنت لَبون مهزولة يقول هذه بنت مخاض ليتركها ؛ فقال : لأَجْعَلَنْ لابْنَةِ عَثْم فَنّا ، * مِنْ أَينَ عِشْرُونَ لها مِنْ أَنَّى ؟ حتى يَكُونَ مَهْرُها دُهْدُنّا ، * يا كَرَواناً صُكَّ فَاكْبَأَنّا فَشَنَّ بالسَّلْحِ ، فَلَمّا شَنّا ، * بَلَّ الذُّنابَى عَبَساً مُبِنّا أَإِبِلي تَأْكُلُها مُصِنّا ، * خافِضَ سِنِّ ومُشِيلًا سِنّا ؟ وخَفَضَ الرجلُ : مات ، وحكى ابن الأَعرابي : أُصِيبَ بِمَصَائِب تَخْفِضُ المَوْتَ أَي بمصائب تُقَرِّبُ إِليه
لسان العرب — صفحة 146 | ابن منظور