قَصِيراً . وقالوا : لا وفائتِ نَفَسِي القَصِيرِ ؛ يَعْنُون النَّفَسَ لقِصَرِ وقته ، الفائِتُ هنا هو الله عز وجل .
والأَقاصِرُ : جمع أَقْصَر مثل أَصْغَر وأَصاغِر ؛ وأَنشد الأَخفش :
إِليكِ ابنةَ الأَغْيارِ ، خافي بَسالةَ الرِّجالِ ، * وأَصْلالُ الرِّجالِ أَقاصِرُه
ولا تَذْهَبَنْ عَيْناكِ في كلِّ شَرْمَحٍ * طُوالٍ ، فإِنَّ الأَقْصَرِينَ أَمازِرُه
يقول لها : لا تعيبيني بالقِصَرِ فإِن أَصْلالَ الرجال ودُهاتَهم أَقاصِرُهم ، وإِنما قال أَقاصره على حدّ قولهم هو أَحسنُ الفتيان وأَجْمَله ، يريد : وأَجملهم ، وكذا قوله فإِن الأَقصرين أَمازره يريد أَمازِرُهم ، وواحدُ أَمازِرَ أَمْزَرُ ، مثل أَقاصِرَ وأَقْصَر في البيت المتقدم ، والأَمْزَرُ هو أَفعل ، من قولك : مَزُرَ الرجلُ مَزارة ، فهو مَزِيرٌ ، وهو أَمْزَرُ منه ، وهو الصُّلْبُ الشديد والشَّرْمَحُ الطويل .
وأَما قولهم في المثل : لا يُطاعُ لقَصِيرٍ أَمرٌ ، فهو قَصِيرُ بن سَعْد اللَّخْمِيّ صاحب جَذِيمَة الأَبْرَشِ .
وفرس قَصِيرٌ أَي مُقْرَبَةٌ لا تُتْرَكُ أَن تَرُودَ لنفاستها ؛ قال مالك بن زُغْبة ، وقال ابن بري : هو لزُغْبَةَ الباهليّ وكنيته أَبو شقيق ، يصف فرسه وأَنها تُصانُ لكرامتها وتُبْذَلُ إِذا نزلت شِدَّةٌ :
وذاتِ مَناسِبٍ جَرْداءَ بِكْرٍ ، * كأَنَّ سَراتَها كَرٌّ مَشيِقُ
تُنِيفُ بصَلْهَبٍ للخيلِ عالٍ ، * كأَنَّ عَمُودَه جِذْعٌ سَحُوقُ
تَراها عند قُبَّتِنا قَصِيراً ، * ونَبْذُلُها إِذا باقتْ بَؤُوقُ
البَؤُوقُ : الداهيةُ .
وباقَتْهم : أَهْلَكَتْهم ودهَتْهم .
وقوله : وذاتُ مَناسب يريد فرساً منسوبة من قِبَلِ الأَب والأُم .
وسَراتُها : أَعلاها .
والكَرُّ ، بفتح الكاف هنا : الحبل .
والمَشِيقُ : المُداوَلُ .
وتُنِيفُ : تُشْرِفُ .
والصَّلْهَبُ : العُنُق الطويل .
والسَّحُوقُ من النخل : ما طال .
ويقال للمَحْبُوسة من الخيل : قَصِير ؛ وقوله :
لو كنتُ حَبْلًا لَسَقَيْتُها بِيَه ، * أَو قاصِراً وَصَلْتُه بثَوْبِيَه
قال ابن سيده : أُراه على النَّسَب لا على الفعل ، وجاء قوله ها بيه وهو منفصل مع قوله ثوبيه لأَن أَلفها حينئذ غير تأْسيس ، وإِن كان الروي حرفاً مضمراً مفرداً ، إِلا أَنه لما اتصل بالياء قوي فأَمكن فصله .
وتَقَاصَرَ : أَظْهَرَ القِصَرَ .
وقَصَّرَ الشيءَ : جعله قَصِيراً .
والقَصِيرُ من الشَّعَر : خلافُ الطويل .
وقَصَرَ الشعرَ : كف منه وغَضَّ حتى قَصُرَ .
وفي التنزيل العزيز : مُحَلِّقِين رُؤُوسَكم ومُقَصِّرينَ ؛ والاسم منه القِصارُ ؛ عن ثعلب .
وقَصَّرَ من شعره تَقْصِيراً إِذا حذف منه شيئاً ولم يستأْصله .
وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : أَنه مر برجل قد قَصَّر الشَّعَر في السوق فعاقَبه ؛ قَصَّرَ الشعَرَ إِذا جَزَّه ، وإِنما عاقبه لأَن الريح تحمله فتلقيه في الأَطعمة .
وقال الفراء : قلت لأَعرابي بمنى : الْقِصارُ أَحَبُّ إِليك أَم الحَلْقُف يريد : التقصيرُ أَحَبُّ إِليك أَم حلق الرأْس .
وإِنه لقَصِير العِلْم على المَثَل .
والقَصْرُ : خلاف المَدِّ ، والفعلُ كالفعل والمصدر كالمصدر .
والمَقْصُور : من عروض المديد والرمل ما أُسْقِطَ آخِرُه وأُسْكِنَ نحو فاعلاتن حذفت نونه وأُسكنت تاؤه فبقي فاعلات فنقل إِلى فاعلان ، نحو قوله :
لا يَغُرَّنَّ امْرَأً عَيْشُه ، * كلُّ عَيْشٍ صائرٌ للزَّوالْ
لسان العرب — صفحة 96
مساهمون: ابن منظور
ص٩٦