أَو قَدْراً .
ومَزَّزَه بذلك الأَمر : فضله ؛ قال المتنخل الهذلي :
لكان أُسْوَةَ حَجَّاجٍ وإِخْوَتِه * في جُهْدِنا ، وله شَفٌّ وتَمْزِيز
كأَنه قال : ولَفَضَّلْتُه على حجاج وإِخوته ، وهم بنو المُتَنَخِّلِ .
ويقال : هذا شيءٌ له مِزٌّ على هذا أَي فضل .
وهذا أَمَزُّ من هذا أَي أَفضل .
وهذا له عليَّ مِزٌّ أَي فضل .
وفي حديث النخعي : إِذا كان المال ذا مِزٍّ فَفَرِّقْه في الأَصناف الثمانية ، وإِذا كان قليلًا فَأَعْطِه صنفاً واحداً ؛ أَي إِذا كان ذا فضل وكثرة .
وقد مَزَّ مَزَازَة ، فهو مَزِيزٌ إِذا كثر .
وما بقي في الإِناءِ إِلَّا مَزَّةٌ أَي قليل .
والمَزُّ : اسم الشيءِ المَزِيز ، والفعل مزَّ يَمَزُّ ، وهو الذي يقع موقعاً في بلاغته وكثرته وجَوْدَته .
الليث : المُزُّ من الرُّمَّان ما كان طعمه بين حُموضةٍ وحلاوة ، والمُزُّ بين الحامض والحُلْو ، وشراب مُزٌّ بين الحُلْو والحامض .
والمُزُّ والمُزَّةُ والمُزَّاءُ : الخمر اللذيذة الطعم ، سميت بذلك للذعها اللسان ، وقيل : اللذيذة المَقْطَع ؛ عن ابن الأَعرابي .
قال الفارسي : المُزَّاءُ على تحويل التضعيف ، والمُزَّاءُ اسم لها ، ولو كان نعتاً لقيل مَزَّاءُ ، بالفتح .
وقال اللحياني : أَهل الشام يقولون هذه خمرة مُزَّةٌ ، وقال أَبو حنيفة : المُزَّةُ والمُزَّاءُ الخمر التي تلذع اللسان وليست بالحامضة ؛ قال الأَخطل يعيب قوماً :
بِئْسَ الصُّحاةُ وبِئْسَ الشُّرْبُ شُرْبُهُمُ * إِذا جَرَتْ فيهمُ المُزَّاءُ والسَّكَرُ
وقال ابن عُرْسٍ في جُنَيْدِ بن عبد الرحمن المُزِّي :
لا تَحْسَبَنَّ الحَرْبَ نَوْمَ الضُّحَى * وشُرْبَك المُزَّاءَ بالبَارِدِ
فلما بلغه ذلك قال : كذب عليَّ والله ما شربتها قَطُّ ؛ المُزَّاءُ : من أَسماء الخمر يكون فُعَّالًا من المَزِيَّةِ وهي الفضيلة ، تكون من أَمْزَيْتُ فلاناً على فلان أَي فضلته .
أَبو عبيد : المُزَّاءُ ضرب من الشراب يُسكر ، بالضم ؛ قال الجوهري : وهي فُعَلاءُ ، بفتح العين ، فأَدغم لأَن فُعْلاءَ ليس من أَبنيتهم .
ويقال : هو فُعَّال من المهموز ؛ قال : وليس بالوجه لأَن الاشتقاق ليس يدل على الهمز كما دل في القُرَّاء والسُّلَّاء ؛ قال ابن بري في قول الجوهري ، وهو فُعَلاءُ فأَدغم ، قال : هذا سهو لأَنه لو كانت الهمزة للتأْنيث لامتنع الاسم من الصرف عند الإِدغام كما امتنع قبل الإِدغام ، وإِنما مُزَّاءٌ فُعْلاءٌ من المزِّ ، وهو الفضل : والهمز فيه للإِلحاق ، فهو بمنزلة قُوباءٍ في كونه على وزن فُعْلاءٍ ، قال : ويجوز أَن يكون مُزَّاء فُعَّالًا من المَزِيَّةِ ، والمعنى فيهما واحد ، لأَنه يقال : هو أَمْزَى منه وأَمَزُّ منه أَي أَفضل .
وفي الحديث : أَخشى أَن تكون المُزَّاءَ التي نَهَيْتُ عنها عبدَ القَيْس ، وهي فُعْلاءٌ من المَزازَة أَو فُعَّالٌ من المَزِّ الفَضْلِ .
وفي حديث أَنس ، رضي الله عنه : أَلا إِنَّ المُزَّاتِ حرامٌ ، يعني الخمور ، وهي جمع مُزَّةٍ الخَمْر التي فيها حموضة ، ويقال لها المُزَّاءُ ، بالمد أَيضاً ، وقيل : هي من خِلْطِ البُسْرِ والتَّمْرِ ، وقال بعضهم : المُزَّةُ الخمرة التي فيها مَزَازَةٌ ، وهو طعم بين الحلاوة والحموضة ؛ وأَنشد :
مُزَّة قَبْلَ مَزْجِها ، فإِذا ما * مُزِجَتْ ، لَذَّ طَعْمُها من يَذُوقُ
وحكى أَبو زيد عن الكلابيين : شَرابكم مُزٌّ وقد مَزَّ
لسان العرب — صفحة 409
مساهمون: ابن منظور
ص٤٠٩